رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بعد اعتقال مادورو: حين تُسقط أميركا الرؤساء أحياء.. ما الذي يعنيه ذلك للعرب؟


المشاهدات 1252
تاريخ الإضافة 2026/01/06 - 9:12 PM
آخر تحديث 2026/01/11 - 10:07 AM

لم يعد الأمر افتراضاً ولا حرب روايات.
نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، اعتُقل ونُقل خارج بلده ليُحاكم أمام القضاء الأميركي. بهذه الخطوة، تكون الولايات المتحدة قد كسرت واحداً من آخر المحرّمات في السياسة الدولية: المساس المباشر برئيس دولة ذات سيادة دون حرب معلنة.
ما جرى يتجاوز مادورو كشخص، ويتجاوز فنزويلا كدولة. نحن أمام تحوّل خطير في قواعد القوة، حيث لم تعد أمريكا تكتفي بإسقاط صورة الخصم أو محاصرته اقتصادياً، بل باتت تمسك بالرأس نفسه، وتقدّمه للعالم لا بوصفه رئيساً، بل “متهماً”.
لسنوات، كانت الاستراتيجية الأميركية تقوم على قاعدة واضحة:
لا تصنع بطلاً مقتولاً، بل رئيساً مكسور الصورة.
تشويه السمعة، تضخيم الفساد، تجويع الداخل، وخنق الدولة حتى تتآكل من ذاتها. لكن اعتقال مادورو يمثّل قفزة إلى الأمام: من إسقاط الصورة إلى سحب الجسد من القصر إلى الزنزانة.
هنا تتبدل المعادلة كلياً.
من منظور عربي، وخصوصاً عراقي، لا يمكن قراءة هذا الحدث ببرود. نحن نعرف هذا الطريق جيداً. رأيناه يبدأ بحصار، يمرّ بعزل سياسي، ثم ينتهي بتدويل “الملف”، حتى يصبح الرئيس نفسه قضية أمنية دولية لا زعيماً منتخباً أو مفروضاً.
العراق كان شاهداً مبكراً على هذه المدرسة.
اعتقال مادورو لا يوجّه رسالة إلى كاراكاس فقط، بل إلى كل عاصمة تفكّر بالاحتفاظ بقرارها خارج المظلّة الأميركية. الرسالة فظة وواضحة:
لم تعد الحصانة السياسية ضمانة، ولم يعد الموقع الرئاسي درعاً، ومن يخرج عن الطاعة قد يُستدعى إلى المحكمة لا إلى طاولة التفاوض.
الأخطر من الحدث نفسه هو تطبيعه.
حين يصبح اعتقال رئيس دولة أمراً ممكناً، بل قابلاً للتبرير أخلاقياً وإعلامياً، فإن العالم يدخل مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة مفهوم السيادة وفق ميزان القوة لا القانون.
في هذه المرحلة، لا يُسأل: هل الرئيس منتخب؟
ولا: هل الدولة ذات سيادة؟
بل يُسأل سؤال واحد فقط:
هل هو داخل المدار… أم خارجه؟
مادورو اليوم في قفص الاتهام، لكن القضية أكبر منه. إنها سابقة تُكتب بالحبر الأميركي، وقد تُقرأ غداً في عواصم عربية أخرى إن لم تُفهم جيداً اليوم.
في عالم ما بعد مادورو، لم تعد أمريكا تُسقط الأنظمة فقط…
بل تُعيد تعريف من يملك حق الحكم، ومن يملك حق المحاكمة، وأين.
وهذا، بالنسبة لدول منطقتنا والشرق الأوسط بعمومه ، ليس خبراً بعيداً…
بل إنذاراً سياسياً من العيار الثقيل.


تابعنا على
تصميم وتطوير