رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الفنان الجاد عز الدين طابو ترك بصمة في عالم الدبلجة والسينما والمسرح


المشاهدات 1922
تاريخ الإضافة 2026/01/03 - 9:45 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 9:56 AM

من رافقه وعاش معه يعرف جنونه وعشقه للمسرح.. الفنان الرائد الراحل عز الدين طابو الذي ولد في قضاء العزيزية في محافظة واسط.. تزوج أبوه من سيدة عراقية من عشيرة (القرغولي)، وأنجبا عدداً من الأبناء كان أصغرهم عز الدين طابو.. شكل مع أبناء جيله والجيل الذي سبقه روائع ظلت خالدة في السينما والمسرح...
حصل على بكالوريوس من كلية الفنون الجميلة، وعرف بفصاحته البليغة وأدواره الكبيرة وإخلاصه للعمل الفني ولا سيما المسرحي حيث امتاز بملامحه الحادة وصوته الجهوري، ولكون المسرح احتضن موهبته منذ ان كان طالبا في كلية الفنون الجميلة/ قسم المسرح.. إنه من مواليد المسرح بكل ما تحتويه وهو في شوق عارم إلى المسرح الذي يعشقه جدا، كان يأتي كلما اشتاق لينظر لوجوه اصدقائه المسرحيين ويعاين خشبة المسرح الوطني، ويستذكر كيف كانت ايامه عليها وهو يملأ ارجاء المسرح بنبراته القوية التي لا تحتاج الى مكبر صوت. وبعد تخرجه شارك في معظم مسرحيات الفرقة القومية للتمثيل وتميز بأدائه المسرحي، وكان ذات ايام أشهر من كل الممثلين وأقدرهم فصاحة. وشارك بعشرات المسرحيات الجادة، منها: لا مناك ولا منا ، فندق وسط المدينة ، لو ، حال الدنيا ، أم خليل ، أم المقاتلين ، الوهم ، حكايات العطش والأرض والناس ، جزيرة أفروديت ، ثيوفليس،  سكان المستنقعات التقرير، كان ياما كان ، ابو الطيب المتنبي، باب الفتوح ، شخوص واحداث من مجالس التراث، السؤال ، الغريب ، حكايات جدي صالح. ولعل ابرزها مسرحية كان ياما كان، ويعد هذا العرض المسرحي من بواكير العرض الشعبي التجريبي في نهاية السبعينيات بالمسرح العراقي ويمثل انتقالة مهمة في تاريخ التجريب في العروض الشعبية. المسرحية من اعداد واخراج الفنان الراحل قاسم محمد تمثيل: خليل شوقي/آزادوهي صموئيل/ عز الدين طابو/ نزار السامرائي/افراح عباس/فخري العقيدي/أميرة جواد/عادل كريم/فلاح حسن/قاسم الملاك/فاطمة الربيعي/فوزي مهدي/عزيز   خيون، وغيرهم.
 قدم المخرج والممثلون الذي برع من بينهم الفنان عز الدين طابو في هذا العرض المسرحي من الناحية البنائية على وفق طريقة المخرج الايطالي «بيراندلو» مسرح داخل مسرح حيث الراوي ومجموعته وهم يقصون علينا حدثا آخر يجسد أدائيا من خلال قصة حسن الكسلان وحكاية بنات الملك. كذلك طريقة اخرى في هذا العرض هي طريقة المخرج العالمي «برشت» المسرح الملحمي التعليمي، حيث تعتمد كسر الايهام وحضور الممثل الفاعل في محاكمة الحدث والشخصيات..تسير الاحداث حسب حكاية الراوي الممثل خليل شوقي بخطين يلتقيان في نهاية العرض، فكان الخط الاول يسير بحكاية حسن الكسلان ومعاناة الام من كسله. ورحلته وضياعه نتيجة قلة خبرته بالحياة. أما الخط الثاني: حول الملك واختباره لبناته حيث يسأل بناته الثلاث.. ايهما 
اهم في الحياة.. هل هو العقل ام المال؟ ولمن يعود الفضل في التدبير للرجل ام المرأة ؟ حيث تجيب البنت الكبرى والصغرى جوابا دبلوماسيا يرضي غرور الملك .. لكن البنت الصغرى تؤكد على اهمية العقل وان العمل الصالح هو الاساس سواء صدر من المرأة او الرجل.. فيقرر الملك طرد البنت الصغرى من القصر بعد ان اجابت بكلام لا يرضيه، ويأمر بتزويجها من رجل كسول وغبي فيقع الاختيار على حسن الكسلان ويضعها امام تحدٍ بأن تجعل من هذا الغبي الكسلان رجلا شاطرا.. فتبدأ برحلة العذاب هي وزوجها حسن لكنها تتحدى الصعاب وتعمل بحياكة السجاد.. وبعد رحلة صعبة لحسن يتعلم الحكمة.. ومفاد هذه المسرحية تعليمي ، توعوي تؤكد على اهمية العقل والعمل الجاد، وان ليس هناك مفاضلة بين الرجل والمرأة إلا بالعمل.
لأكثر من مرة كان يسأل الفنان الكبير عز الدين طابو عن يوم مميز من عمره، فكان يطلب من جميع أصدقائه واحبائه الصحفيين المحررين الانتظار، لكنه يتصل ذات يوم على الهاتف الأرضي، وبصوته الجهوري موضحا، عشقت الفن من صغري لكنني قررت أن أحث الخطى في الفن مثلما أحث الخطى في الدراسة متمنيا أن أجعل من نفسي شيئا ولو بسيطا في عالم الفن.
ويكمل: قررت الانتماء عام 1964 الى مجموعة فنية يطلق عليها (مجموعة طارق حسن) ابن محلتنا والموظف في وكالة الأنباء العراقية آنذاك، وكنت أنا حينها طالبا في الصف الرابع الثانوي، كانت باكورة أعمالنا برنامجا تلفزيونيا عنوانه (في الطريق) من اعداد طارق حسن واخراج حسين رشيد، وكانت حصة الاسد من حلقاته لي فمن مجموع أربع حلقات قدمناها كانت ثلاثا من بطولتي، والبرنامج كان تربويا توجيهيا، ولكنه تمثيل.
واضاف: نفذنا الحلقة الأولى وبثّت على الهواء مباشرة بعد بروفات كثيرة متعبة ومرهقة جدا طوال النهار، ونالت الحلقة نجاحا باهرا وكان هذا اليوم بالنسبة لي يوم العمر وما أجمله من يوم، خرجت من مبنى الاذاعة والتلفزيون في الصالحية الى الشارع بمكياج وملابس التمثيل، كنت اتعمد السير من أمام المقهى هذه لأحصل على كلمات الاعجاب والاستحسان، مرة اسمع مالا يمكن أن يكتب فأغض الطرف والسمع عنه، ومرة اسمع كلمات حلوة مشجعة، المهم .. وصلت الى محلتي مشيًا على الأقدام من الصالحية، وإذا بشباب المحلة كانوا بالانتظار لي وعلامات الاعجاب بادية على وجوههم فبارك من بارك و(سطرني) من سطرني على رقبتي كنوع من اظهار للأعجاب بهذه الطريقة العراقية .
ويكمل: ودلفت الى بيتي وصرت وجها لوجه مع اختي الكبيرة (الحاجة صبرية) رحمها الله، التي صرخت بوجهي قائلة (شيخلصك من اخوك عبد الاله؟ شافك بالتلفزيون لو انكلبت الدنيا، قم ..قم امعزة لا تصير كدامه تره متحلف لك!!) ، فكان جوابي لها: (ليفعل ما يفعل .. ماذا فعلت أنا؟ هل ارتكبت جريمة؟ الا يعرف أن الفن حضارة وثقافة؟)، ثم طلبت منها تهيئة الطعام لي، ذهبت اختي لإعداد طعام العشاء بينما توجهت أنا الى الحمام لأغسل المكياج من وجهي، ثم عدت أدراجي الى المطبخ لأقعد مقعدا (تختة)، وإذ كنت منهمكا بتناول العشاء وإذا بي اتلقى ضربة قوية على ظهري، جعلتني اصرخ بلا وعي: لماذا ..لماذا ؟ فأجابني صوت أخي عبد الاله: اسأل المكان الذي اتيت منه، والله إذا رأيتك مرة أخرى سأنهي حياتك، ثم تركني وذهب ونهضت متوجها الى الحمام مرة أخرى لأغسل مرقة الباميا التي صبغت قميصي الابيض!!، وإذ كنت أقوم بالغسل اطلت النظر في المرآة متفحصا وجهي، مقطبا تارة ومغلقا عيني للنصف تارة أخرى مع ابتسامة خفيفة متخيلا نفسي اعتمر قبعة كقبعة ممثلي الكاوبوي الامريكان وقلت في نفسي وكأن الذي حصل لي قبل قليل يجعلني اتخذ موقفا من أخي حقيقة، نسيت أمام الحالة الجديدة التي طرأت لي ما حدث، وسرحت مع كاري كوبر ، وإذا بي اتلقى ضربة ثانية اقسى من الأولى هذه المرة حيث تطاير زجاج المرآة في وجهي وقد قذفني أخي عبد الاله بيد (الهاون) الحديدي الذي لولا انحرافي قليلا لكان في رأسي !!، ولكن الله قدر ولطف، ولم أجد إلا أن اصرخ قائلا (كافي عاد ..ثخنتها ما تقلي اشسويت حتى شديت وياي ها الشدة..؟ ، كافي عاد، كافي هاي انت ابن مدارس ومثقف لعد ما اعيب على………!!) ، وفي هذه اللحظة ارتد عن غيه ودلف الى غرفته بدون أن يقول اية كلمة، وذهبت الى غرفتي وأنا في حالة غيظ يرثى لها. واضاف أيضا: وبعد وقت ليس بالطويل جاء الى غرفتي، وما زلت على تلك الحالة متأسفا على الفرحة التي لم تتم، فبادرني قائلا: (عزي.. الناس اكلت قلبي ) فقلت له: الناس بيت البلاء، لكنه قال: مع ذلك اطلب المعذرة منك.. كانت سورة غضب ليس الا!
قدم عز الدين طابو الكثير للفن العراقي، سينما ومسرح وتلفزيون واذاعة، يحمل شهادته الاكاديمية (بكالوريوس) من كلية الفنون الجميلة، كان يشعر بنفسه وحيدا في محنته، ليس هنالك سوى الغرفة التي يرقد فيها وابنته دعاء تدور حوله وام دعاء التي ليس لها حول ولا قوة، لا يريد  ان اثلم كرامته فيقول ان احواله المادية كانت صعبة جدا، حيث عاش طول المدة الماضية على راتبه التقاعدي، الذي كان يحدثني عنه بالقول (اقول وقد ناحت بقربي رواتبي، هذه الى متى تبقين هكذا) ثم ينظر ويقول بحزن: كان ينتظر الحكومة لكي ترى مظلمة الفنان العراقي لرفعها، ورفع الحيف الذي امرضه وقلل من هيبته امام ما يأخذه الممثل خلف الحدود في الدول الاخرى، وما تضخ عليه من مدينتهم وحضارتهم من وسائل الراحة والمتابعات اليومية وتكفلها بما يضمن بقاءه ووجوده من الناحية الصحية والاعتبارات الاجتماعية.
لقد شكل عز الدين طابو مع ابناء جيله والجيل الذي سبقه يقدمون الروائع التي ظلت خالدة خاصة اعمال الفرقة القومية للتمثيل فكان عز الدين طابو .. قد اقترب من نفسه وقوة أدائه جدا، فهو ذلك الشخص الذي كان مخيفا في اعماله بملامحه الحادة وصوته الرنان وشكله المرعب ما هو الا انسان يتفجر انسانية ومودة، انه طفل حقيقي بكل ما لديه من مشاعر وعواطف واحاسيس، وكان كثير الاندماج يضحي بشكله وفعل شخصيته و هو اول ممثل عراقي يحلق شعره (على الزيرو) ورفض ان يرتدي (صلعة الاكسسوار) وكان ذلك مع المخرج فلاح زكي في مسلسله (المسافر) بين عامي 1987 ــ 1988 الذي كان بطله الفنان كاظم الساهر الذي اثنى كثيرا على إرادة طابو، كما يمكن الاشارة الى انه في هذا المسلسل تعرض لجرح بليغ في رأسه لكنه طلب ان يستمر التصوير.
ولعل الكثير يجهل ان للفنان عز الدين طابو قد ترك بصمة مميزة في عالم الدبلجة والأداء الصوتي، إلى جانب أعماله في المسرح والسينما والتلفزيون، حيث تميز بأدائه القوي في مختلف المجالات، لكنه برع بشكل خاص في مجال الدبلجة، مقدّمًا أصواتًا خالدة في الرسوم المتحركة المدبلجة إلى العربية :أبرز أعماله في الدبلجة.. وُلد حرًا – أحد الأعمال الكرتونية التي شارك فيها بأداء صوتي مميز، ما جعل صوته مألوفًا لعشاق الرسوم المتحركة في العالم العربي.
 ساهم عز الدين طابو في إثراء المحتوى الكرتوني العربي بصوته القوي وقدرته على تجسيد الشخصيات بحرفية عالية، مما جعله أحد الأسماء البارزة في تاريخ الدبلجة العراقية والعربية، سجل الفنان عز الدين طابو في مذكراته من خلال متابعات الزميل الصحفي عبد الجبار العتابي، والتي حملت عنوان (لواعج فنان) ونُشرت وكانت الاكثر جرأة كما انه أول فنان عراقي ينشر مذكراته بصراحة وصدق، ولكنه كان يتمنى ان تكون في كتاب. وذكر العتابي: هذه الرغبة التي اراد المخرج الكبير قاسم محمد ان يحققها له، لكن رحيل قاسم محمد حال دون ذلك، وظلت المذكرات مشتتة!! لكن هذه المذكرات دفعته للكتابة للمسرح وللتلفزيون فكتب مسرحية (ثرثرة قد تهمك او لا تهمك) أخرجها ثامر الشكرجي ومثلتها فرقة أور في مدينة كولون الالمانية. يعد هذا الكتاب اول كتاب عن مذكرات فنان عراقي يتحدث فيه بصراحة وبالرموز ، ويتألف من 22 حلقة من مسلسل المذكرات الذي نشر في الملحق الفني لجريدة المؤتمر لأكثر من ستة اشهر من العام 2007 ، كما يحتوي على صور للفنان الراحل عز الدين طابو ((1945 – 2010) ولمختلف مراحل حياته .
 ويقول العتابي في كتابه مذكرات بعنوان (لواعج فنان) حيث عبر فيها عما يدور في صدره بصدق وأحاسيس مرهفة قلما وجدت لدى فنان عراقي : كان الراحل يشعر بنفسه وحيدا في محنته ليس هناك سوى الغرفة التي يرقد فيها مع ابنته دعاء وزوجته ام دعاء اللتان لا حول لهما ولاقوه فتدهورت حالته الصحية والمادية وعاش على راتبه التقاعدي ولم يلتفت له اي مسؤول نشر لان هذه المذكرات كان الراحل يستأنس بها جدا ويعيش متعة في كتابتها وان كان يقول ان بعضها يؤذيه لأن فيه يستذكر ما لا يريد ان يستذكره من حياته في الوسط الفني.
كان يشعر بنفسه وحيدا في محنته، ليس هنالك سوى الغرفة التي يرقد فيها وابنته دعاء تدور حوله وام دعاء التي ليس لها حول ولا قوة، لا أريد ان أثلم كرامته فأقول ان احواله المادية كانت صعبة جداً، حيث عاش طول المدة الماضية على راتبه التقاعدي، الذي كان يحدثني عنه بالقول (أقول وقد ناحت بقربي رواتبي، أيا هذه إلى متى تبقين هكذا) ثم ينظر ويقول بحزن: (متى تلتفت الحكومة الموقرة لمظلمة الفنان العراقي لرفعها، ورفع الحيف الذي أمرضه وقلل من هيبته أمام ما يأخذه الممثل خلف الحدود في الدول الأخرى، وما تضخ عليه من مدينتهم وحضارتهم من وسائل الراحة والمتابعات اليومية وتكفلها بما يضمن بقاءه ووجوده من الناحية الصحية والاعتبارات الاجتماعية). 
وعاش طابو في السنوات الأخيرة من حياته في وضع صحي ومعاشي قاسٍ لرفضه المشاركة في الأعمال التي لا يقتنع بها حفاظاً على تاريخه الطويل. 
رحل.. الرجل الذي لم يصمد طويلا امام تقلبات الحياة، وامام ما كان يحدث في الفن فيصرخ بصوته الجهوري مستنكرا كل ما يجري من ترهات وخزعبلات وتجاذبات وعلاقات من اجل المصالح الذاتية فكان يرفض ان يعمل إلا بما يشتهي ويقتنع به على الرغم من ان حالته المادية كانت ليست على ما يرام والطريق الى المستشفى سالكة، يرفض ان يمد يده لمخرج من اجل المصافحة إذا ما كانت تعني لدى المخرج طلب دور، وكان يرفض حينما يتصل بأصدقائه ليسأل عن احوالهم، فيقدمون له عروضا للعمل، وكان يحزن جدا ان هؤلاء اعتقدوا انه يبحث عن عمل، فظل ملتزما بمبادئ المسرح وقيمه والفن بشكل عام .
ويتضمن الكتاب حكايات ومواقف حياتية وفنية مرت على الممثل الراحل وجاءت بالعناوين الآتية : ثرثرة طابو القاتلة  وأبو العز في رواية تسارع الخطى للروائي احمد خلف وموقف يستحق الذكر ما الذي جرى بين عز الدين طابو وايمان علاء واشارات منه ليست عابرة وشهــادات لعز الدين طابو من قبل الذين عاصروه وعرفوه جيدا وعن خلجات عز الدين طابو كتبها الناقد الراحل ناظم السعود، وهناك موضوع عن يوم رحيله واستذكار له لمناسبة الذكرى الاولى لرحيله والذي اقامته نقابة الفنانين العراقيين، فضلا عن المقدمة التي كتبها العتابي عنه وقد سرد فيها حكاية نشر المذكرات في الجريدة ومن ثم في كتاب وقد كانت وصية الراحل للعتابي قبل وفاته ان يحرص على نشرها في كتاب، وقد طبع على نفقة الفنانين عزيز خيون والدكتورة عواطف نعيم وفاء لصديقهما الراحل . كما تحتوي المذكرات الكثير من الاسماء والاماكن والتواريخ والاحداث السعيدة والحزينة الناجمة عن التنافس الشريف واللا شريف والغيرة والضغينة والكراهية والمحبة والوفاء فضلا عن الدروس والعبر الممتعة التي من الممكن ان يستفيد منها الفنانون الشباب لاسيما ان الراحل كتب مذكراته بصراحة مطلقة منحتها قوة ، وتنوعت الكتابات بين ذكريات الطفولة والصبا مع الفن في مدينته البعيدة عن بغداد ، ومن ثم ذكريات شبابه مع السينما والمسرح والاذاعة حينما انتقلت اسرته الى بغداد ودخل اكاديمية الفنون الجميلة ، ولم يخف الراحل علاقاته الجيدة والسيئة مع العديد من الفنانين والمخرجين والتفاصيل التي اثرت سلبيا او ايجابيا على حياته الفنية، كما تطرق بكثير من الجرأة الى ظروفه الحياتية والدموع والاحزان التي اهتزت لها مآقي عينيه واعماق قلبه .
يقول الزميل العتابي محرر هذا الكتاب إن فكرة كتابة المذكرات كانت فكرته وهو من شجع الراحل عليها ، وجاءت مصادفة وقد طلب منه ان يكتب عمودا اسبوعيا للملحق لاسيما أنه كان يشعر بوقت فراغ كبير، من جراء رفضه المشاركة في الاعمال الفنية التي تطرح عليه لسوء مستوياتها ، فكان اقتراح العتابي عليه من باب اشغال وقته وشخذ ذاكرته ، لكن الفكرة سرعان ما نضجت وتطورت الى ان سأله العتابي إذا ما كان باستطاعته ان يكتب مذكراته اسبوعيا لنشرها، فاستجاب الراحل بسرعة، وقررت العتابي ان يكتب حلقة بعد حلقة ، ما كان يسرده له الفنان الراحل من خلال الهاتف الارضي، فيقرأها من جديد ويعيد صياغتها، ولم يتأخر عنه ولا اسبوعا واحدا، وقد كان العتابي على اتصال يومي به يحفزه على شحذ ذاكرته، وفي بعض الاحيان يجري بينهما نقاش حولها إذا ما كانت جريئة اكثر من اللازم او فيها احراج للبعض، وللحقيقة انه لم يطلب من العتابي حذف شيء إلاّ مرة واحدة وقد رأى ان ما كتب فيه بعض القسوة بحق شخصية فنية، وإن كان يؤكد ان ما كتبه حقيقي جدا، لكنه ما اراد ان يثلم شيئا من كرامته لأسباب شخصية واحتراما له . توفي الفنان عز الدين طابو  يوم الخميس 30-12-2010 بعد معاناة مريرة مع عجز في القلب وارتفاع الضغط الرئوي مخلفاً ابنة واحدة.. عاش رحمه الله محنة طويلة مع المرض لكنه كان يحاول المكابرة وعدم الرضوخ للأوجاع بكبرياء عجيبة، فيعلن انه يعيش حياته بحبه للحياة ولا يريد ان يشعر ان أحدا تأسى لحاله، فيشد المزاح على قدر ما يستطيع لتبدو روحه الحقيقية التي لا يخفيها وهي مفعمة بالطيبة والمحبة والسلام.


تابعنا على
تصميم وتطوير