رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مرشح التسوية يبقى رهاناً خاسراً


المشاهدات 1058
تاريخ الإضافة 2025/11/30 - 9:01 PM
آخر تحديث 2025/12/01 - 1:29 AM

في ظل الظروف السياسية الحساسة التي يمرّ بها العراق، تبدو الحاجة ملحّة اليوم أكثر من أي وقت مضى للإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، بعيداً عن العودة إلى سيناريو “مرشح التسوية” الذي اعتادت بعض الكتل السياسية التلويح به كلما ضاقت خياراتها أو تباعدت مصالحها. هذا السيناريو، الذي أثبتت التجارب السابقة فشله الذريع، لم يُنتج حكومة فاعلة ولا مشروعاً وطنياً متماسكاً، بل كان – في أغلب الأحيان – مدخلاً لتقاسم النفوذ وتوزيع المغانم على حساب مصلحة الدولة والمواطن.
لقد كان مرشح التسوية في حكومات سابقة عنواناً للترضيات لا للإصلاح، ونتج عنه تراكمٌ ثقيل في القطاعات الخدمية والاقتصادية والأمنية، بعدما جرى تقديم مصالح رؤساء الكتل على حساب مصالح الشعب. وفي كل دورة كان العراق يدفع ثمن هذا الخيار من خلال أداء حكومي متردد وغير قادر على تنفيذ البرامج بسبب تعارض الولاءات وتعدد مراكز القرار. أما اليوم، فقد وجد العراق في رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نموذجاً مختلفاً؛ إذ حمل عبئاً كبيراً في تنفيذ برنامج حكومي وإصلاحي طموح، ونجح في تحقيق خطوات ملموسة رغم التحديات السياسية والاقتصادية المعقدة.
 ما تحقق خلال الفترة الماضية شكّل أرضية صلبة لبناء دولة مؤسسات حقيقية، وأعاد شيئاً من ثقة المواطنين بإمكانية النهوض إذا ما توافرت الإرادة السياسية.
 من هنا، فإن إعادة طرح فكرة “مرشح التسوية” ليست سوى محاولة يائسة لإرجاع العراق إلى المربّع الأول، وإعادة إنتاج الإخفاقات ذاتها التي دفعت البلاد إلى أزمات متلاحقة. العراق اليوم لا يحتمل المزيد من التجارب المرتبكة ولا المساومات السياسية، بل يحتاج إلى قرار واقعي ومسؤول يضمن الاستقرار السياسي واستمرار النهج الإصلاحي.
إن مصلحة الإطار التنسيقي – بل مصلحة القوى السياسية جميعاً – تكمن في تقريب وجهات النظر ومدّ جسور التفاهم وتوحيد الرؤية للوصول إلى مرشح واحد يمتلك المقبولية والثقل السياسي داخلياً وخارجياً، ويملك سجلاً عملياً لا يحتاج إلى تلميع.
 ومن الواضح أن الأسماء المتداولة – سواء كانت حقيقية أم مجرد تسريبات – تبقى خيارات ضعيفة لا ترتقي إلى حجم المنصب التنفيذي الأول في الدولة.
وفي ظل المعطيات القائمة، يبدو أن المنافسة الفعلية محصورة بين السيد محمد شياع السوداني والسيد نوري المالكي، لكنّ معايير المقبولية والإنجاز والقدرة على إدارة الدولة تميل بشكل واضح لصالح السوداني، الذي أثبت كفاءة عالية في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية، وحقق توازناً سياسياً انعكس استقراراً داخل البلاد.
 إن التجديد للسيد السوداني ليس مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وطنية لتفادي أزمة جديدة قد تعصف بمكتسبات المرحلة الحالية. فالعراق بحاجة إلى الاستقرار، لا إلى مغامرات جديدة، وبحاجة إلى حكومة قوية تستكمل ما بدأ، لا إلى مرشح تسوية يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
إن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً، لا مجاملة؛ واقعية، لا مناكفة؛ ومشروع دولة، لا مشروع كتل. ومن هنا، يبقى الرهان على التجديد هو الخيار الأكثر نضجاً، والأقدر على حماية البلد من الانقسامات، ووضعه على مسار مستقرّ نحو المستقبل.


تابعنا على
تصميم وتطوير