رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
يعد واحدا من كبار فناني العراق الذين يشار إليهم بالموهبة والإبداع بدري حسون فريد.. أحد أعمدة المسرح العراقي منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي


المشاهدات 3529
تاريخ الإضافة 2024/10/12 - 9:31 PM
آخر تحديث 2026/03/17 - 12:02 PM

ظافر جلود
حينما قررت ان اضع الفنان القدير الأستاذ والمعلم بدري حسون فريد كانت الآلام تعصرني لأنه قامة شامخة وكنت ولسنوات طويلة تلميذا في حصصه التدريسية، حقيقة كان ملهما يفصح ما لديه من المعرفة بأساليب حديثة.. كان يحب تلامذته والمسرح.. هي لحظة وفاء ان نستذكر هذا العملاق بالمسرح والتلفزيون والسينما لا بل بالحياة برمتها.
بدري حسون فريد (1927-2017) أحد الأعمدة التي شُيّد عليها صرح المسرح العراقي، الذي ارتفع بناؤه منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، عندما أدرك هو وزملاؤه من طلبة معهد الفنون الجميلة أن المسرح وسيلة من وسائل التثقيف، والتوجيه، والنقد، وتحسين الذائقة، وترويج المحبة والجمال، والدعوة إلى تغيير المجتمع نحو الأفضل.
 ومن لا يتذكر دوره في مسلسل «النسر وعيون المدينة» الذي أنتج 1983 وبقي راسخاً في ذاكرة العراقيّين ولليوم، عندما مثّل شخصية «اسماعيل الجلبي» الذي خاض صراعاً مع صديقه القديم «قادر بيك» يوم أدّى دوره الفنّان الراحل خليل شوقي، ازدادت شعبيته بين الناس لنجاح الثيمة الدراميّة ومتابعتها الكبيرة من قبل الجمهور.
وبهذا الجيل المتقد وبعد تخرجهم في المعهد أسهموا في تأسيس كيانات جديدة للعمل المسرحي، كفرقة المسرح الحديث، والفرقة الشعبية للتمثيل، وفرقة مسرح الطليعة، والفرقة القومية للتمثيل. وعندما عاد بدري من بعثته الدراسية في معهد غودمان للفن المسرحي بشيكاغو، أخذ هو وزملاء مثله وأساتذة له، درسوا فن المسرح في خارج البلاد، يعملون بكل جدية وحرص على تطوير وتجديد شكل العرض المسرحي ومضمونه.
لذلك يعد الفنان الراحل واحدا من كبار فناني العراق الذين يشار إليهم بالموهبة والابداع والسيرة الفنية الطيبة، وان ابتعد عن العراق لمدة 15 عاما، وقد غادر العراق في نهاية عام 1995 ليستقر في المغرب حيث عمل مدرسا لمادة التمثيل في جامعة الرباط، وعاد الى بغداد عام 2010 لكنه لم يستقر فيه طويلا لظروفه الصحية فسافر الى اربيل لتكون المحطة الاخيرة في حياته التي رافقته فيها زوجته الفنانة ابتسام مغازجي.وللفنان الكبير بدري حسون فريد سيرة وعطاء فنية غنية بالأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية والاذاعية والاكاديمية، تمتد الى عام 1946، ويعتبر الخريج الأول من معهد الفنون الجميلة من مدينة كربلاء عام 1955 وقد اقتصر نشاطه الرئيسي في العاصمة بغداد، ويذكر عنه انه كان دقيقاً ومخلصاً ومتفانياً في عمله, حتى أنه باع في يوم ما سجادة (زولية) من البيت كي يقدم مسرحية! كانت حياته كلها للمسرح.. كانت أعماله تسبب له مشاكل مثل الاعتقال، وفي بيته يحتفظ ببطانية ووسادة مع كل عرض مسرحي.كانت اطروحة البكالوريوس إخراج مسرحية (رحلة طويلة عن الوطن) ليوجين أونيل عام 1964 أما اطروحة الماجستير مسرحية (الشارع الملكي) ـ تأليف ـ تنسي ويلمز عام ١٩٦٥، ومن شيكاغو عاد الى بغداد عام 1965 والتحق بمعهد الفنون الجميلة ليدرس الإخراج والتمثيل والصوت والإلقاء، ثم انتقل عام 1970 ـــ 1971 للتدريس في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.
ولد الراحل في عام 1927 في محلة العباسية بمدينة كربلاء، كان والده خياطا يحب الموسيقى والأزهار وكل شيء ممتع وجميل، ويقال إنه أول من أدخل جهاز كرامفون من بغداد إلى كربلاء ومنه صدحت أصوات مطربين عراقيين وعرب، كان لوالده علاقة صداقة وثيقة مع والد الفنان الرائد الراحل المسرحي حقي الشبلي، أي أن والد الفنان بدري كان جنديا عند والد الشبلي أيام ثورة العشرين، من خلال هذه العلاقة توطدت علاقة والده بالفنان الشبلي نفسه.أول مسرحية شاهدها بدري بمصاحبة والده كان عنوانها (السلطان عبد الحميد) تقديم فرقة حقي الشبلي وإخراج الشبلي، عرضت في خان القطب وسط مدينة كربلاء القديمة عام 1933 وعمره لم يتجاوز الست سنوات، بعد أربع سنوات أي في سنه العاشرة الموافق عام 1937 شاهد عرضا مسرحيا قدمته المدرسة الفيصلية بعنوان (الطيش القاتل) إخراج الفنان قاسم محمد نور، كان تأثيرها كبيرا في نفسيته خلال تكوين شخصيته الفنية. عاش في بيت والده المتزوج من أربع نساء، بدأ شعوره بحساسية الآلام النفسية التي تعيشها الزوجات والأطفال، جراء تسلط الأب، كان واحدا من عشرين شقيقا يجمعهم بيت واحد، وما زاد في صعوبة الحياة في هذا البيت شخصية الأب ـ (القهرمان) كما يسميه بدري حسون فريد، التي كانت تجمع بين القسوة والحنان ... المحبة والأنانية وقوة الشخصية، كان (بدري) ضعيف الإرادة.الشيء الوحيد والمهم الذي استفاده بدري حسون فريد ــ من حياته في ذلك البيت، حب والده للفن، وذوقه الفني الذي جعله يحرص أن يكون بيته متحفا شرقيا أصيلا يضم مئات الصور واللوحات والتماثيل والديكورات، إضافة لاقتنائه مئات الأسطوانات الموسيقية والغنائية ... باللغات العربية والفارسية والتركية والهندية ... ليس هذا فقط وإنما كان حبه للفن يدفعه لحضور جميع عروض الفرق المسرحية التي كانت تزور كربلاء في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وعلى الأخص فرقة حقي الشبلي وعبد الله العزاوي ويحيى فائق وغيرها من هذه الفرق، كان بدري يحضر هذه العروض مع والده الذي كان يصطحبه معه، لأنه كان يكن له اهتماما خاصا بالنسبة لأشقائه الآخرين.يستذكر الفنان القدير بدري حسون فريد فيقول: أحببت التمثيل منذ الطفولة، ودخلت معهد الفنون الجميلة مضحيا بدراستي في كلية الحقوق، لأتخرج من المعهد بعد خمس سنوات بدرجة شرف، وبعد ثورة 14 تموز، تركت وظيفتي في البنك المركزي العراقي، عندما أرسلتني الدولة، لأدرس المسرح في معهد «كودمان ثيتر» في شيكاغو، وبعد عودتي من أمريكا، تعينت كمدرس في معهد الفنون الجميلة لمادة الصوت والإلقاء، حسب نظرية «لاساك» التي تخصصت فيها، وقد ألح الفنان إبراهيم جلال على وزير التعليم العالي حينذاك، لنقلي الى كلية الفنون الجميلة، فنقلت إليها كمدرس، ثم رئيس فرع الإخراج، ثم رئيس قسم الفنون المسرحية في الكلية، أنا رغم كل هذه الاختصاصات، أجد نفسي أكثر بين التمثيل والإخراج، وأعتقد إن دور إسماعيل شلبي الذي مثلته في مسلسل «النسر وعيون المدينة» كان هاما وملفتا للانتباه، وهو لا يزال حيا في ذاكرة الناس، رغم السنين الطويلة التي مرت عليه.
ويضيف: منذ تلك الفترة أحببت الفن وعشقته عشقا ملك حياتي، لا أدري لماذا عشقت الفن هكذا وبقوة ، ربما لآني أردت التنفيس عن مشاعر الحرمان التي كنت أعيشها في طفولتي، أو الهرب من الدراما الحياتية التي كنت أشاهدها تمثل يوميا في بيتنا ، أو ربما للتعويض عن ضآلة جسمي، وضعف شخصيتي في طفولتي، أو ربما كان الجو الديني والطقوس التي تؤدّى في عاشوراء بمدينة كربلاء وما كان يصاحبها من رفع المشاعل والأعلام الملونة وترديد الأهازيج وتمثيل مأساة الحسين (عليه السلام)، هو الذي حرك خيالي الفني وأشعل في نفسي مشاعر الدراما وكون لي مخيلة درامية جعلتني أرتبط بالمسرح.
كانت بداياته الأولى رساما ونحاتا وكتابة الشعر والقصة والتمثيل وفي الآخر ترك كل تلك الفنون وانصرف للمسرح (التمثيل)، عطاؤه كثير ملأ الساحة العراقية والعربية من خلال الوسائل الفنية المختلفة منها: ـشارك في مدينته كربلاء من خلال دراسته الابتدائية والثانوية في معظم النشاطات الفنية وخاصة المسرحية في مراحل ثلاثينات وأربعينات وخمسينات القرن الماضي والموضحة تفصيليا في عروض الفترة المذكورة تباعا .انتقل إلى بغداد طالبا في كلية الحقوق، عمل مع فرقة جمعية بيوت الأمة مع الفنان الكبير الراحل جعفر السعدي عام 1946 لغاية 1947،التحق بمعهد الفنون الجميلة في السنة الدراسية 1950 ـ 1951 وفي نفس الوقت كان يزاول نشاطه الفني في الفرقة الشعبية للتمثيل مع الفنان جعفر السعدي  وجاسم العبودي.
دخل بدري حسون فريد معهد الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية عام 1950 وتخرج منه في عام 1955 ليحصل على الدبلوم والأول على دورته، ولتفوقه حصل على بعثة دراسية لدراسة المسرح ، سافر عام 1961 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته العليا في جامعة شيكاغو في معهد (كودمان ثيتر) في مدينة شيكاغو الأمريكية للفترة (1962 – 1965)  وحصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير وكان ترتيبه الأول على دورته، قدم هناك أعمالا كبيرة و عالمية على المسارح الأمريكية منها مسرحية (الطريق إلى الهند) شاركه في التمثيل الفنان ابراهيم جلال، كانت من إخراج المخرج الأمريكي جالرس ماكو، ثم كان له دور البطولة في مسرحية برنادشو (المليونيرة) التي أخرجها د. جون رايخ عام 1963 ومسرحية (الأم الشجاعة) إخراج جو سلوك عام 1964، ثم مسرحية (أنا كارنينا) إخراج مدام ليان و مسرحية (كريسيتفورسين) إخراج رايخ، كما أخرج في أمريكا مسرحية الشارع الملكي تأليف تينيسي وليامز على مسرح الاستوديو في معهد كودمان ثيتر وهي من متطلبات نيل شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي عام 1965.  إضافة لأدوار كثيرة في مسرح الاستوديو، ليحصل على البكالوريوس والماجستير بتفوق. عندما عاد إلى الوطن عمل مدرسا في معهد الفنون الجميلة / قسم المسرح ببغداد عام 1966. أخرج للمسرح بعد عودته للعراق مسرحية عدو الشعب لـ (ابسن) على مسرح معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1967. وهو أول عمل بعد عودته من البعثة، أخرجه لطلبة معهد الفنون الجميلة، وأثبت فيه رؤيته الجديدة، وحسه الدرامي العالي، ودقته في تفسير محتوى المسرحية. وقد ساعده في ذلك الممثل طعمة التميمي والممثلة فوزية عارف، ومسرحية الساعة الأخيرة تأليف ميخائيل سيبستيان لفرقة المسرح الشعبي عام 1969، ومسرحية بيت أبو كمال لفرقة المسرح الشعبي وهي من تأليفه وعرضت على المسرح القومي ببغداد عام 1969. ومسرحية الحصار تأليف عادل كاظم وكانت أول مسرحية يخرجها للفرقة القومية للتمثيل، فقدم عرضا مكتملا في جميع عناصر إنتاجه، والتمثيل بالدرجة الأولى، حيث شاركت معه في أحد الأدوار الرئيسية، إلى جانب إبراهيم جلال ويعقوب الأمين وغازي التكريتي وعزيز عبد الصاحب، وآخرين من الممثلين البارزين آنذاك. وقدمت على المسرح القومي عام 1971 ومثلت العراق لأول مرة في مهرجان دمشق المسرحي وعرضت على مسرح الحمراء عام 1971. أخرج مسرحية مركب بلا صياد تأليف أليخاندرو كاسونا لأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، وعرضت على المسرح التجريبي عام 1973. أخرج مسرحية بطاقة دخول إلى الخيمة تأليف عبد الأمير معلة وإنتاج فرقة المسرح الوطني وعرضت على المسرح القومي عام 1974. 
أخرج مسرحية الجرة المحطمة تأليف هاينرش فون كلايست إنتاج أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على المسرح التجريبي عام 1975. أخرج مسرحية جسر ارتا تأليف هرمان هسه تقديم الفرقة القومية للتمثيل عام 1985. أخرج مسرحية هوراس تأليف بيير كورنيه وقدمتها الفرقة القومية للتمثيل وعرضت على مسرح الرشيد عام 1987. كتب وأخرج مسرحية «الحاجز « قدمتها أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1993. كما كتب واخرج مسرحية «خطوة من ألف خطوة» قدمتها أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1994. أعد مسرحية الردهة عن قصة أنطوان تشيخوف الشهيرة ردهة رقم 6 وأخرجها وقد أنتجت من قبل أكاديمية الفنون الجميلة وعرضت على قاعة حقي الشبلي عام 1995. وفي المنفى قدم مونودراما «المصطبة» ممثلا وهي من تأليف وإخراج جواد الاسدي وعرضت في كل من بيروت والرباط. مثل في العديد من الأعمال المسرحية وكان أشهر دور له في مسرحية الطوفان تأليف عادل كاظم وإخراج إبراهيم جلال عندما قام بدور الكاهن آنام وعرضت المسرحية في مهرجان دمشق الثالث عام 1973. 
كتب العديد من المسرحيات للمسرح العراقي كان أشهرها مسرحية نشيد الأرض ومسرحية بيت أبو كمال، مثل في العديد من الأفلام السينمائية منها ارحموني ونبوخذ نصر والقادسية وبابل حبيبتي والعاشق.حصلت مسرحيته الحصار التي أخرجها على جائزة أفضل إنتاج متكامل عام 1971. كما حصل على جائزة أفضل مخرج للموسم المسرحي عام 1973 عن إخراجه لمسرحية مركب بلا صياد. وحصل على جائزة أفضل ممثل مسرحي للموسم المسرحي 1974 عن دوره في مسرحية الطوفان الكاهن آنام. وحصلت مسرحيته الردهة لأفضل إخراج في وزارة الثقافة عام 1995.
وراح بدري حسون فريد يقدم نتاجات مسرحية ناجحة الواحدة تلو الأخرى مثل “الأشجار تموت واقفة” «والجرة المحطمة” و” هوراس، واتسمت جميعها بدقة التفاصيل ورصانة البناء وتوافق الشكل مع المضمون.
وتألق عرضه الأخاذ لمسرحية “جسر آرتا”، الذي قدمه في أحد المهرجانات ببغداد، ومثل فيه الدور الرئيس إلى جانب زوجته ابتسام فريد وآزادوهي صموئيل. وكانت حماسة جمهور المشاهدين في استقبالهم لذلك العرض المتفرد، وإشادة الجميع بحسن إخراجه وتمثيله وقوة تأثيره في العقول والنفوس. وكان ذلك آخر عمل له قبل أن يغادر العراق.
وبسبب الحصار أيضا عاد مهاجرا إلى ليبيا للعمل في إحدى جامعاتها، تاركا وراءه آثار دوره المشهور “إسماعيل جلبي” في المسلسل التلفزيوني “النسر وعيون المدينة”، الذي ظل عالقا في ذاكرة العراقيين جميعا، وغائبا عن أجيال من طلبة قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة ببغداد، الذين أفنى جزءا كبيرا من عمره في سبيل تعليمهم وتزويدهم بالمعرفة في مختلف حقول الفن المسرحي، ومخلفا وراءه أهم وثيقتين في مجال التعليم الفني، وهما الكتابان المنهجيان “فن الإلقاء” و”مبادئ الإخراج المسرحي” ، وسيبقى الكتابان مصدرين ينهل منهما الطلبة معلوماتهم. وإضافة إلى حرصه على تعليم طلبته، فقد أثبت قدرته العالية في إدارة قسم الفنون المسرحية بكلية الفنون الجميلة لسنوات قبل إحالته على التقاعد.
بدري حسون فريد فنان عبقري جاهد بعزم من اجل تقديم تعريف مرئي لفلسفته الخاصة بالمسرح ومن الصعب اعتبار الوسائل التي استخدمها في نشر هذه الفلسفة وسائل تقنية فقط، بل هي في المقام الأول وسائل معرفية وجمالية، وهو في كل هذا اثبت أن بإمكان الفنان سبر اغوار العلاقة بين الوسائل البصرية والمعرفية بالمسرح بدربة ودراية ووعي اجتماعي وفكري متميز.كان يريد مسرحاً مختلفاً.. مسرحاً بهوية جديدة تجمع بين المتعة والفكر، فهو لا يرفض جانب التسلية في المسرحية، لكنه يريد ان يرى أن الترفيه المصحوب بالفكر انفع للمشاهد، وقد اثبتت التجربة التاريخية، أن المسرح رفيق الانسان، وأنه لن يموت.. فهو يقول (قديماً كنا نتصور أن الاغريق هم المصدر الأساس للمسرح، لكننا نرى الآن المسرح في كل مكان في العالم يعتمد على التجارب الذاتية للشعوب، ولهذا أنا أرى أن المجتمع العراقي لديه مقومات مسرح عراقي متميز يقدم التفاصيل الصغيرة التي تمنحنا الأفكار أكثر مما تمنحنا المتعة، مسرحاً يقدم لنا الجمال والقبح، ورائحة العالم، والأحلام، والأفكار.قدم نفسه للشاشة الصغيرة كممثل في العديد من المسلسلات التلفزيونية منها : ـالحسن بن الهيثم ، عزالدين القسام ، حلم ليلة شتاء ، الأسود والأبيض ، كتاب فصل ، رسالة من بلادي ، الذئب وعيون المدينة ، النسر وعيون المدينة ، وفي رحلة الفنان فريد مع السينما العراقية اثمرت ستة أفلام فقط خلال ثلاثين عاما ، اول أفلامه هو فيلم ( ارحموني - 1958 ) للمخرج الراحل حيدر العمر وادى فيه دور إبراهيم الشاب اللعوب المستهتر الذي يسلب بطلة الفيلم شرفها ,, في عام 1962 ظهر في فيلم كامل العزاوي ( نبوخذ نصر ) بدور احد القادة ثم منحه المخرج الكبير صلاح أبو سيف دور المثنى بن حارثة الشيباني في فيلم ( القادسية - 1981 ) واداه بشكل مميز ، في عام 1985 ظهر في افضل ادواره على الشاشة الفضية في فيلم المخرج السوري محمد منير فنري (العاشق) حيث أدى دور الضابط.تغرّب بدري حسون فريد عن بلده، وحاول بجهده أن يواصل عمله الفني في ليبيا وفي المغرب، لكن لم يعرف أحد هناك قيمة هذا الفنان الكبير المضحي ومكانته في بلده، وقد أضناه التعب وهدّه المرض، فعاد إلى بغداد عام 2010، ثم قصد أربيل لينزوي، ربما احتجاجا على تنكر الكثيرين لدوره الكبير في التعليم والإبداع، حتى وفاته في نوفمبر من العام الماضي، بعد صراع طويل مع المرض في أحد مستشفيات أربيل عن عمر ناهز التسعين عاما.


تابعنا على
تصميم وتطوير