رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الحسـين.. منهج لـ «الشهادة والتضحية »


المشاهدات 1388
تاريخ الإضافة 2024/07/10 - 9:04 PM
آخر تحديث 2024/07/23 - 7:02 AM

الشهيدُ مَن يقتلُ في سبيلِ الله تعالى، وسمي شهيداً لأنه يكون يوم القيامة شاهداً على كل مَن ظلمه، وعلى المنحرفين. 
إن ذكرى استشهاد سيدنا الإمام الحسين (عليه السلام ورضي الله عنه وأرضاه) من أعظم الذكرياتِ في التاريخ الإسلامي. 
سيدنا «الحسين» قتل مظلوماً شهيداً. أما مَن قتله، أو أعانَ على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
نعم.. الحسينُ منهج لـ«الشهادة والتضحية»، ومثالٌ للدفاع عن الحق، والاستماتة من أجل إحقاقه، التزاماً بالحقيقةِ ودفاعاً عنها في وجهِ الجبروت والظلم والطغيان.
إن المآسي التي وقعت على سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) تثيرُ مشاعرَ الإنسانيّة أجمع، وكل منا يستشعر في ذاته التعاطفَ والانجذاب إلى هذه الشخصيةِ العظيمة التي غيّرت مجرى التاريخ، وبقيت درساً عميقاً حاضراً في نفوسِ الأجيال.. جيلاً بعد جيل، ومدرسة شامخة للتضحية والثبات. 
يعد سيدنا الحسين (ع) من الشخصياتِ الفذة، والكبيرة في تاريخ الأمة الإسلاميّة، وثورته هي ثورةٌ ضد الظلم من أجل الإصلاح والإنسانية، ولم يكن طالباً للسلطةِ أو باحثاً عن منصبٍ أو مجدٍ شخصي، أو مغنمٍ دنيوي.. إنما كان يريد إصلاحَ أمة جده رسولنا الكريم محمد «صلى الله عليه وآله وسلم». 
يقول رسولنا الكريم محمد (صلَّى الله عليه وآله سلَّم): «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». 
وهذه المناسبةُ الأليمة يذكرها الذاكرون، ويسجلها المؤرخون بمدادٍ من الفخر والعزة، فاستشهاد سيدنا الحسين هو مثالٌ عظيم وكبير للقوة والتضحية.
تهيأت للإمام الحسين بيئةٌ ونسب لم يحظ أحد بهما لا قبله ولا بعده، عدا أخيه الإمام الحسن (ع).. والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ووالدته فاطمة الزهراء (ع)، وهو أطهرُ حضن وأشرف بيت في العرب، وجده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، خاتم الأنبياء والمرسلين، معلم الإنسانيّة ومربي البشرية، أشرف الأنبياء. 
نعم.. في هذا البيتِ النبوي العظيم تربى سيدنا الحسين، ورضعَ أخلاقَ النبوة وشبَ على مبادئ الرسالة الإسلامية. 
قال رسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وقيل إن رسول الله (عليه الصلاة والسلام) أخذ بيد الحسن والحسين، فقال: من أحبني وأحب هذين (الحسن والحسين) وأباهما وأمهما، فهو معي في درجتي يوم القيامة. 
أما من أقوال سيدنا الإمام الحسين بن علي (عليه السلام): «الْأَمِينُ آمِنٌ، وَالْبَرِي‏ءُ جَرِي‏ءٌ، وَالْخَائِنُ خَائِفٌ، وَالْمُسِي‏ءُ مُسْتَوْحِشٌ».. والذي يتمعنُ في هذه المقولةِ العظيمة يجد في كل كلمةٍ منها منهجا عظيما، ومعنى كبيرا ومؤثرا. 
هنا أقول.. إن السيرَ على نهجِ سيدنا الحسين (ع) ليس رياءً وادعاءً، بل هو تضحيةٌ وفداء.. وطريق للعدلِ والمساواة والصواب، ولا يمكن أن يكونَ غير ذلك.
إن واقعةَ كربلاء الأليمة تركت تأثيراً بليغاً على أفكارِ الإنسان، ليس للمسلمين فحسب، بل حتى غير المسلمين منهم.. فعظمةُ الثورة وذروة التضحية، والصفات الأخرى التي يتحلى بها الحسين (ع) وأنصاره أدّت إلى عرضِ الكثير من الآراء حول هذه الثورة العظيمة، لاسيما أن بعضَ الكتّاب غير المسلمين كتبوا عن هذه الواقعة.. وأدناه بعض آراء الكتاب والمشاهير عربياً ودولياً في شخصيةِ الإمام الحسين (ع) وثورته. 
المهاتاما غاندي: «تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر»، و«لقد قرأت بدقّة حياة الحسين الشهيد العظيم، واهتممتُ اهتماماً كافياً بتأريخ واقعةِ كربلاء، واتّضح لي أنّ الهند إذا أرادت أن تنتصر، فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين عليه السلام». 
جبران خليل جبران- فيلسوف وأديب لبناني: «لم أجد إنساناً كالحسين سجّل مجد البشرية بدمائه». 
عباس محمود العقاد- كاتب وأديب مصري: «ثورة الحسين واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ، لم يظهر نظيرٌ لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسيّة.. فلم تدم الدولةُ الأمويّة بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي، ولم يمضِ من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيّف». 
وليم لوفتس ــ عالم آثار انكليزي: «لقد قدّم الحسين بن علي أبلغَ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولةِ الفذة».
وفي الختام أقول: هنيئاً لسيدنا الحسين (ع) الشهادة في سبيل الله.. وهنيئاً له هذه المنزلة الكبيرة في الدنيا والآخرة، وهنيئاً لمن سارَ على نهجه الصحيح واقتفى أثره.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير