رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حروب وانتخابات


المشاهدات 1155
تاريخ الإضافة 2024/07/09 - 8:30 PM
آخر تحديث 2024/07/22 - 6:24 PM

من الحرب الأوكرانية المستمرة منذ سنتين الى حرب السودان المستمرة منذ سنة وبينهما حرب غزة «طوفان الأقصى» المستمرة منذ 9 أشهر، يشهد العالم شرقا وغربا سلسلة أخرى من الحروب لكن في مسار موازٍ وهي الانتخابات. ومع أن لغة الحرب هي السلاح والموت والدمار فإن لغة الانتخابات هي الحملات الانتخابية وحشد المؤيدين والمناظرات وصولا الى يوم الإمتحان الذي يكرم فيه المرء او يهان وهو يوم التوجه الى صناديق الإقتراع. على صعيد الحروب لا يوجد حتى الآن أفق لإمكانية وضع حد للحرب بين روسيا وأوكرانيا والتي بدت في العديد من صفحاتها وكأنها نزاع شخصي بين فلاديمير بوتن وفلوديمير زيلينسكي. كان فلاديمير يعتقد إنه قادر في غضون أقل من أسبوع على هزيمة فلوديمير غير أن مجريات الحرب سارت باتجاه آخر. العناد في النهاية سيد الموقف. فالقيصر لايتنازل بينما فلوديمير ببدلته الكاكي باهتة اللون بات قادرا بمعونة الغرب غير المحدودة على مواصلة الحرب. 
على صعيد حرب السودان، ومع أن رئيس الوزراء السوداني الأسبق المدني عبد الله حمدوك، يبشرنا بقرب عقد لقاء بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس الرئاسة وبين نائبه الجنرال أحمد دقلو «حميدتي»، فإنه لايوجد أفق واضح لإنهاء هذا النزاع الذي لا معنى له والذي كلف السودان خسائر باهظة بالأرواح والمعدات لا لشيء سوى السلطة التي يتنازع عليها الإثنان بين من يعتقد أنه يملك الشرعية والآخر لايملكها. الحرب في غزة التي أتت هي الأخرى على الأخضر واليابس في القطاع لكنها وإن أعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة مع الحملة الدولية للإعتراف بالدولة الفلسطينية غير أن ما يجري من مفاوضات تمهيدا لوقف الحرب لا يعطي بارقة أمل بحل جدي لمأساة الشعب الفلسطيني في ظل مؤشرات تسوية جديدة لا جديد فيها. 
وبقدر ما يبدو العالم مجنونا على صعيد الحروب العبثية والتي قد تمتد وتتسع لتبلغ ذروة الحرب النووية فإنه لا يقل جنونا على صعيد الانتخابات. في بريطانيا أم الديمقراطية إنهزم المحافظون بعد 14 عاما في الحكم وحل محلهم العمال. ثنائية حزبية في هذا البلد العريق بالنظم الديمقراطية من «قالوا بلى» لا مئات الأحزاب وعشرات الزعماء مثلما لدينا. خرج سوناك في بريطانيا بـ «ريشاته» مثلما خرج رئيس الوزراء الهولندي من قصر الحكم على دراجة هوائية. في الولايات المتحدة الأميركية يتصارع خصمان عجوزان على منصب الرئيس في بلد تحكمه هو الآخر ومن «قالوا بلى» ثنائية حزبية «الجمهوريون والديمقراطيون». في إيران فاز الإصلاحي مسعود بزشكيان في منصب الرئيس متغلبا على سلسلة من المحافظين ممن يعدون أنفسهم حراس النظام وسنده المتين. المؤشرات تقول إن بزشكيان جاء الى السلطة في مواجهة المتغيرات العالمية لاسيما مع زيادة التكهنات بوصول ترمب الى الرئاسة في أميركيا مما يتوجب على إيران «تبريد» المواجهة مع هذا القادم الجديد الذي ليس لديه «يمه إرحميني». في معظم البلدان الأوربية يزداد حمى الجنون الانتخابي مع صعود اليمين المتطرف في معظم تلك الدول، بينما يزداد الصراع حماوة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار في فرنسا التي تعد مع ألمانيا إحدى رافعات القارة العجوز في مواجهة عالم متغير، لكن الى أين.. سؤال لم يعد بوسع أحد الإجابة عليه في ظل اختلال العالم وهوياته القاتلة بلغة أمين معلوف.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير