رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
يمين نافذ في أوروبا و «تسونامي» في فرنسا


المشاهدات 1346
تاريخ الإضافة 2024/06/10 - 9:23 PM
آخر تحديث 2024/06/21 - 5:30 PM

أسدل الستار الأحد الماضي عن الانتخابات الأوروبية التي جرت في 27 دولة من أجل إنتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي الـ720 , وتفيد النتائج أنّ التقدّم الكبير الذي حقّقته أحزاب اليمين المتطرّف لم تمكّنه من الأغلبية داخل البرلمان ، إذْ ، حافظت كتل اليمن التقليدي مع الاشتراكيين والوسطيين والديمقراطيين والليبراليين مجتمعين ، على الأغلبية داخل البرلمان الأوروبي ، رغم أنّ هذه الغالبية ستكون أقلّ ممّا كانت عليه في البرلمان السابق ، إذْ يُنتظر أنْ يجمع هذا التحالف الموسّع المناهض لليمين المتطرّف 398 مقعدا من أصل 720 .
  وسجلت دول عديدة وازنة في الاتحاد الأوروبي صعودا ملحوظا لليمين المتطرف ، وخصوصا في فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا ، ومن المؤكّد أنّه ستكون لنتائج هذه الانتخابات تداعيات كبيرة  اخل هذه الدول إلّا أنّها قد تختلف من دولة إلى أخرى .
 ففي فرنسا فاز اليمين المتطرف بالانتخابات الأوروبية بحصوله على 31.47 في المائة من عدد الأصوات مقابل 14.56 لحزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو ما مثّل ضربة كبيرة لمعسكر للرئيس ، وصدمة سياسية للمشهد الحزبي الفرنسي ، رغم أنّ كلّ نتائج إستطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات كانت تشير إلى ذلك .
 صدمة أولى تسبّبت فيها نتائج الانتخابات بحصول مجمل أحزاب اليمين المتطرّف على 40 في المائة من الأصوات، وصدمة ثانية جاءت نتيجة القرار التاريخي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحلّ البرلمان الفرنسي ودعوة الناخبين إلى إنتخابات مبكرة على دورتين يومي 30 جوان / يونيو و7 جويلية / يوليو القادم ، وهي انتخابات تأتي في سياق سياسي يخدم مصلحة اليمين المتطرّف ، ولا يبدو أنّ الأحزاب السياسية الفرنسية مستعدّة لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي المفاجئ، رغم أنّ حزب اليمين المتطرّف أعرب عن استعداده لتسلّم مقاليد الحُكْمِ لأوّل مرّة في حال فوزه بالانتخابات.
 ويعتبر الملاحظون أنّ هذه الانتخابات الأوروبية في فرنسا كانت استفتاء على سياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو بقراره حلّ البرلمان يسعى إلى قلب المعادلة وجعل الانتخابات التشريعية القادمة إستفتاء على اليمين المتطّرف ، وترى المعارضة من غير أحزاب اليمين المتطرّف أنّ ماكرون يقدّم السلطة على طبق لحزب ماري لوبان اليميني المتطرف.
 ويبدو أنّ الرئيس الفرنسي يجني أوّلا ، ثمار تسبّبه المباشر في تفتيت وإضعاف منظومة الأحزاب التقليدية وهي أحزاب تداولت على الحُكْمِ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وثانيا نتيجة سياسات وإصلاحات فرضت ضدّ إرادة ورغبة أغلبية الفرنسيين والأطراف السياسية وحتّى الهيئات البرلمانية المنتخبة.
 وتبرز نتائج الانتخابات الأوروبية في فرنسا أنّ الأحزاب التقليدية ( اليمين الجمهوري والاشتراكيون) وأحزاب اليسار عموما ، حقّقت قرابة 30 في المائة من الأصوات وهو ما يؤكّد وجود صحوة داخل هذه الأحزاب رغم استمرار الانقسامات بينها.
 وتؤكّد هذه النتائج أنّ فكرة ماكرون الأصلية وسياسته القاضية بإمكانية الحُكْمِ في غياب وسائط حزبية مدنية ومجتمعية أظهرت فشلها وأنّ الحياة السياسية الحديثة لا تستقيم دون هذه الوسائط الضرورية والتي قد تحتاج إلى عمليات إصلاح كبرى حتّى تحسّن مقبوليتها لدى المواطن الفرنسي ، وبيّنت سنوات حُكْمِ ماكرون أنّ فكره السياسي هذا كان لصالح صعود قوى اليمين المتطرّف من اليمن واليسار وهي أحزاب تحمل بذور رفض المنظومة السياسية القائمة حتّى وإن أظهرت في خطابها عكس ذلك . 
 إنّ عملية الإصلاح ، أيّ إصلاح ، لن يستقيم حالها إنْ هي مورست بحدّة وضدّ رغبة المواطن وطبيعة الأشياء، وقد تعطي مثل هذه الإصلاحات بعض الانطباع بالراحة لمعتنقيها ولكن سرعان ما يتبيّن الطابع الهشّ والوقتي لهذا الإنطباع وهو ما خبرناه من تجارب الأمم والشعوب
 


تابعنا على
تصميم وتطوير