رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المحتوى التفاعلي.. أنواعه والبرامج المجانية للصحفيين


المشاهدات 1029
تاريخ الإضافة 2022/09/21 - 8:18 PM
آخر تحديث 2022/09/26 - 12:17 AM

باريس/متابعة الزوراء:
ضجّت الصحافة العالمية في القصة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان تساقط الثلوج: الانهيار الجليدي في نفق كريك» عام ٢٠١٢، والسبب لا يكمن بعناصر القصة ورواية التفاصيل فحسب، بل لأنها أثارت نقاشات حول تطوّر رواية القصّة الصحفية، وكسر الطريقة النمطية في المقال الإخباري التقليدي. فكانت القصة المؤلفة من ستة أجزاء، تحتوي على رسومات وفيديو يظهر الخريطة للجبال بطريقة تفاعلية، وتعتبر من أولى القصص الصحفية التفاعلية. 
إذًا ما هي الصحافة التفاعلية؟
تعني الصحافة التفاعلية إشراك الجمهور أو إدماج المستخدم في مسار القصة الصحفية. وهنا يكون المستخدم جزءًا من هذا المسار، وكأنه يربط الأحداث أو يفكك لعبة الألغاز والرموز. 
لا تنحصر الصحافة التفاعلية في شكل معين أو اتجاه محدد، لأنّ الدمج بين البرمجة والتصاميم وإنتاج المحتوى الصحفي التفاعلي أنتج العديد من القصص التي تركز على جذب المستخدم ليكون طرفًا أو محركًا لقصة ما. 
لذا، تعرض شبكة الصحفيين الدوليين في هذا المقال أبرز الأشكال التي اتخذتها الصحافة التفاعلية والبرامج المتاحة لإنشاء محتوى تفاعلي. 
الألعاب كمحاكاة تعليمية وإخبارية 
نشرت صحيفة «فاينانشيل تايمز»، قصة تحت عنوان «لعبة المناخ: هل يمكنك الوصول الى صافي الانبعاثات الصفري بحلول ٢٠٥٠»، مستخدمةً المحاكاة بالألعاب التعليمية لإشراك المستخدم بالحلول والطرق التي يمكن أن تقلل من انبعاثات الكربون على مدى ثلاثين عامًا. ففي هذه اللعبة يصبح المستخدم هو صاحب القرار، ويتمتع بالقوة اللازمة لحلّ الأزمة المناخية العالمية، من خلال سلسلة خيارات للجوانب الرئيسية التالية: الطاقة، النظام الغذائي، النقل، والمباني. إذ، يطلب من المستخدم اتخاذ القرارات التي يمكن أن تقلل الانبعاثات مع الحفاظ على الوظائف، والاهتمام بمعالجة البيئة كي يكون الكوكب مناسبًا للعيش. 
يتميز هذا النوع من الصحافة التفاعلية بطريقة عرض المشكلة للقراء عن طريق الألعاب، ويجعل المستخدم قريبًا من المشكلة ويفهم نتائج قراراته، وذلك من خلال عرض رأي خبير بعد كل مرحلة من اللعبة. وهكذا، يعطي الدور التفاعلي للمستخدم ميزة إضافية له عن دوره التقليدي، إذ يتخذ القرارات الفعالة والتي تشعره بالمسؤولية تجاه مشكلة الاحتباس الحراري. فتصبح مسؤولية حل أزمة المناخ في أيدي الناس العاديين، مما يشجعهم على إحداث التغيير.  
الواقع المعزز 
الواقع المعزز أو Augmented reality (AI) هو من التقنيات التي تعزز دور المستخدم باستكشاف وفهم المعلومة من خلال كاميرا الهاتف المحمول. إذ أصبح الهدف الأساسي تقليل المسافة بين المعلومات والأخبار الذي يجمعها الصحفي وطريقة وصولها وفهمها من قبل المستخدم. وصار الهاتف هو الوسيلة التي ستفتح المجال للمستخدم بالتفاعل مع المحتوى بواسطة العدسة، من خلال التواجد الجسدي في بيئة معززة بالمعلومات الرقمية. «القبب الحرارية، كيفية تكوينها وتأثيرها»، هي القصة التي أنتجتها مؤخرًا Usa Today، لتفسير أسباب موجات الحر، وكيفية تأثيرها على عالم الشمال والجنوب، مستخدمةً تقنية الواقع المعزز. لاختبار هذه القصة، يطلب الموقع من المستخدم تحميل التطبيق ومن ثم نسخ رمز الاستجابة السريع، للدخول الى القصة وفهمها مع كل تغيير في درجات الحرارة وتأثيرها على المناطق. 
الواقع الافتراضي 
جعل هذا النوع من العرض المستخدم أكثر تفاعلًا مع القصة، من خلال عيش التجربة الواقعية بالتواجد بشكل افتراضي في قلب الحدث. ولاختبار هذا النوع من القصص بشكل فعال، على المستخدم استعمال النظارات المخصصة للواقع الافتراضي. تمنح هذه التقنية المستخدمة في الصحافة التفاعلية المستخدم الفرصة بأن يعيش إحساسًا جديدًا بمكان ما، أو أن يتعرض لتجربة لن يخوضها في حياته. فكيف ستكون التجربة في حال عشت في عمق حالة تشبه فقدان البصر؟ «داخل الظلام»، هذه التجربة للواقع الافتراضي أتت كترويج للفيلم الروائي ملاحظات حول فقدان البصر. تعتمد هذه التقنية على التجربة المعرفية والعاطفية لجون هال، الذي عانى على مدى عقود من التدهور التدريجي في النظر لحد ما وصل الى العمى. تأخذ التجربة الافتراضية المستخدمين إلى مشاهد مختلفة، تعرض ذكريات معينة ولحظات خاصة عاشها البطل. لا وجود لأي صور في هذه الرحلة ولكن ترى أشكالًا متحركة للون الأزرق ثلاثي الأبعاد، إضافة إلى سرد صوتي للمذكرات ولحظات خاصة عاشها جون وسجلها في مذكراته الصوتية. 
السرد البصري المتحرك 
تعتمد هذه التقنية على تفاعل المستخدم مع القصة من خلال متابعة الأحداث والضغط على المفاتيح المعروضة لمعرفة مسار القصة. ما يميز هذا النوع هو التأثيرات الصوتية التي يمكن أن تجذب المستخدم مع الرسوم البيانية أو حتى الأشكال المتحركة التي يمكن أن تجسد حالة الشخصيات المذكورة في القصة. «واتساب لبنان؟»، من القصص التي تعتمد هذا النوع من السرد التفاعلي، نشرتها «ذا نيو هيومانيتاريان». يمكن للمشاهد متابعة الأحداث التي حصلت في لبنان من خلال المسار الزمني، ومتابعة محادثات من مذكرات أشخاص حقيقيين عانوا من الأزمة والأحداث في البلاد. هذا النوع من السرد التفاعلي، يترك المستخدم أمام محادثات ليكوّن صورة خاصة عن الواقع، بالإضافة الى فهمه للقصة. 
الملتميديا والسرد القصصي 
تعدّ هذه التقنية التي تعتمد على تعدد الوسائط من أكثر التقنيات انتشارًا في الصحافة التفاعلية، والتي يمكن للمستخدم أن يفهم جوانب القصة من خلال تصفح الموقع أو متابعة سياق لقصة ما بالتوجيهات المعروضة أمامه. تتضمن نصوصًا وفقرات تشرح القصة، بالإضافة الى صور بيانية ورسوم متحركة وفيديوهات. «النزاع في الحرب السورية»، قصة ملتيميديا نشرتها «نيويورك تايمز» لشرح الصراع القائم في سوريا والعلاقات بين أطراف النزاع. 
كيف تنتج بعض القصص؟ 
في قصة «واتساب لبنان؟» تمّ العمل عليها من فريق عمل مؤلف من خمسة أشخاص: المحرر، منسق المشروع، مطور مواقع، منتج، رسام توضيحي رقمي. وتمّت الاستعانة ببرنامج React من مكتبة JavaScript لبناء واجهات المستخدم. وجرى تنفيذ الرسوم المتحركة بواسطة Framer Motion، أما التشفير فتمّ من خلال Visual Studio Code. وقد جمعت البيانات عبر جدول من جوجل، ثمّ كتب برنامج نصي Node يقوم بتصدير كل تلك البيانات إلى تنسيق يمكن قراءته آليًا (JSON) والذي تمّ استخدامه لإضافة المحتوى الحقيقي.
في حديثٍ لشبكة الصحفيين الدوليين، يقول مخرج ومبرمج الويب للقصة مارك فيهر: «إن التعاون بين منفذ التصميمات الصورية والمبرمج كان مهمًا جدًا، ومفيدًا لمسار القصة. وفي البداية حددنا مسار العمل مع الصحفي وأتبعنا خطة موحدة. العمل كان مكثفًا، ولكنّ القصة كانت مهمة لإنتاجها». 
أما في قصة «لعبة المناخ» والتي عمل عليها ثمانية أشخاص بينهم المصمم، مصمم تجربة المستخدم، المطور، الصحفي، المونتير، ومصمم السرد القصصي، فاستغرقت ستة أشهر لإنتاجها. ويقول المحرر والمشرف على القصة سام جوينر لشبكة الصحفيين الدوليين: «من الصعب تمييز الأدوار في هكذا نوع من الإنتاج، لأنّ التنوع في المهام كان يصبّ في هدف القصة. وكل شخص وضع أفكاره في خدمة الفريق بأكمله». أما البرامج المستخدمة فكانت: magicc7، مكتبة Javascript، وأدوات التصاميم البصرية D3. 
ولكن هناك أيضًا أدوات مجانية لإنتاج محتوى تفاعلي: 
Shorthand: منصة لسرد القصص الرقمية وتفاعلية للويب بدون الاعتماد على فريق من المطورين.
Thinglink : يتيح التعليق على الصور ومقاطع الفيديو بزاوية 360 درجة. ويوفر الإصدار المجاني بالإضافة إلى روابط وسائط غنية إلى «المسطحات»، والصور ومقاطع الفيديو التي لا تبلغ 360 درجة. 
Adobe Spark : يتيح إنتاج موقع أو صفحة ويب متعددة الوسائط بدون الحاجة الى أي خبرة في البرمجة. 
Data Wrapper: يتيح تصميم بيانات تفاعلية، والتي يمكن أن تتضمّن خرائط وجداول. 
TimelineJS: أداة مفتوحة المصدر لإنشاء جداول زمنية تفاعلية.
InterviewJS: أداة مفتوحة المصدر يمكن من خلالها بناء قصة محادثة، وإنشاء ملفات شخصية لمقابلة ما وتأليف تبادل الرسائل التفاعلية التي تجمع بين النص ومقاطع الفيديو والخرائط والصوت والمخططات أو أي نوع آخر من المحتوى القابل للتضمين.
Aurasma: تطبيق واقع معزز يسمح بتركيب أي فيديو أو صورة فوق أي شيء في الأيباد أو أي جهاز محمول آخر يمكن مسحه بالكاميرا الخاصة به. يشبه استخدام هذا التطبيق إلى حد كبير استخدام رمز الاستجابة السريعة.
SceneVR: برنامج لرواية القصص بطريقة بانورامية وجاهزة للواقع الافتراضي، ويتيح إنشاء قصص بزاوية 360 درجة.  
(عن/ شبكة الصحفيين الدوليين)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير