رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
جمال المبنى وسحر المعنى في ديوان “زهرة المصطفى”


المشاهدات 1030
تاريخ الإضافة 2022/08/03 - 8:55 PM
آخر تحديث 2022/08/07 - 10:29 PM

رؤية نقدية  / هشام شوقي : 
-تميزت الشاعرة/ نَدَى الرفاعي،  تميزاً غير مسبوق، في المدائح النبوية، في هذا الديوان ، فقدمت (الوصف الحسي) في وصف الرسول  بطريقة ماهرة بارعة ودقيقة ومائزة في الوصف مثل  تقول: الشاعرة/ ندى الرفاعي، في قصيدة :” نَعَم وُلِدَ الهُدَى “
بالرحمة المهداةِ والنهج النقي ، طـابَ الزمانُ بنا وعـمّ رجـاءُ.
بالمصطفى المختارِ مَنْ بجمالهِ، كشـف الـدُّجـى وتبـيـنتْ آلاءُ. 
هو مُسفرٌ كالشمس في إشراقها، بخـصالـه يـتـزيـنُ الشــرفـاءُ.
وجبينهُ كالصبح يـبـدو سـاطعـاً ،
والشعـر أسـود دهـنُهُ الـحـنّاءُ.
عينان نجلاوان أظهرتا البهـا، وبـحـمـرةٍ قـد قالهـا العـلـماءُ.
والريقُ كالترياق يُسكن موجعاً، برءٌ وروحٌ راحـمٌ وشـفـاءُ.
الجـيـد أبيضُ والمناكبٌ بينهـا، خــتـم النـبـوة بـاهــــرٌ لألاءُ.
كفان ناعمتان، كـالزهر الندي   وتعـطـرت بـنـداهـما الأنحاءُ،
هذا هو الوصف الكريم لقدره ، خُـلـقٌ عـظيمٌ ما بهِ استعــلاءُ.
فكأنـما القـرآنُ يمشي بـيـنـنا، بـالـذكـر والآيـات طـاب ثـنـاءُ. 
 و الصورة الحسية لشخصية  الرسول منها “جبينه كالصبح” “الشعر أسود دهنهُ الحناءُ” “عينان نجلاوان” “الريقُ كالترياق” “الجيد أبيضُ” “المناكب بينهما ختم النبوة”
“كفان ناعمتان”.
-و (الوصف المعنوي للنبي )  صفات مستمدة من (القرآن الكريم) مثل “الرحمة المهداة” و”الخلق العظيم” “المصطفى المختار” “الصادق المصدوق” “بقدومه للعالمين هناء”.  وكلها توضع معانيها تحت  قوله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم )  سورة القلم( آية ٤ ).
 -  والوصف من (السنة النبوية) في وصف السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاق الرسول، قالت: :”كان خُلُقُهُ القرآن” رواه البخاري ، وتقول الشاعرة :
“فكأنما القرآن يمشي بيننا بالذكر والآيات”.
واذا كانت الشاعرة بارعة ، في الوصف الحسي والمعنوي لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الشاعرة في قصيدة “قرّةُ العين” تقدم أنموذجاً ،فريداً في توقد المشاعر والمحبة، والإشتياق والرغبة في  المثول بجوار روضة الحبيب المصطفى والقبس من أنوارها ،  بعد  مشاعر الألم لتأخر تحقيق الأمل  تقول الشاعرة/ ندى الرفاعي  :
 أضنني الفؤادُ على الهوى بُعدُ        هـل مـن سـبـيـلٍ للقــا بَعـْدُ.
جاشت بي
الأشـواقُ ليس لهـا سـكـنٌ يــريحُ ومالهـا حــدُّ.
يـرنـو إلى مـرآهُمُ بـصري  مـا حـيـلـتي والنـأي مـمتـدُّ. 
- ولم تستسلم الشاعرة لمشاعر الألم لتأخر  تحقيق الأمل في عدم القدرة على  زيارة  روضة الرسول ، وتصف حالها مع الإصرار في تجديد الأمل و تحقيق الهدف رغم مرارة البعد والحرمان فالإرادة والعزيمة  والمحبة والاشتياق عوامل مؤثرة فاعلة ثابتة، تحض على الإصرار على زيارة روضة المصطفى 
 تقول الشاعرة /ندى الرفاعي  - في قصيدة (روض الحبيب)
 لا بـد مـن زمـن قــريــبِ. ألـقـي بـه روضَ الحـبـيـبِ.
 والروح من حرق الهوى  ظمأى كما الـوادي الرغيـبِ .
 وغـدوت من فـرط الأسى مـن نـأيـهــم مـثـل الغريــبِ.
 وبـأضـلعـي قـلـب حــوى       أشـــواقَهـــم لا مـن طـبيــبِ. 
وبـبـعــدهـم حالي بــدا كالطير في القفص الكئيبِ. 
-وبرغم رقة الأبيات السابقة ووضوحها من الناحية اللفظية ومن الناحية، الأسلوبية، اللفظية و المعنوية ، فإنَ الشاعرة برعت  في تقديم صورة جديدة وهي تصف تقييد حريتها في زيارة روضة المصطفى  بأنها في (محبس وقفص محكم الغلق ) مادامت تأخر تحقيق ، هدفها ، من المثول والمكوث بين يدي روضة الحبيب والارتواء من أنوارها المحمدية التي تعادل الحرية والحياة، ونعيمها   وتتوقد مشاعر المحبة للنبي ، تقول الشاعرة:   وبـبـعـدهــم حالي بــدا كالطير في القفص الكئيب. 
 -و تحمّل زائر المدينة أمانة تبليغ التحية والسلام وإظهار مشاعر المحبة الجارفة والملتهبة للنبي.
تقول الشاعرة /
 بلّغ إلى بدر الديار تحيتي           فـقـل المُحبةُ في هـواك  تـدورُ.
 عـينـي تتـوق ومهـجـتي لجـمـالهـم غـاب الكيان ومايغـيـب شعـور. يا أهــل طـيبـة نـلتـمُ  أحـلـى المُـنى أزكـى الجـوار وقـد أتاكــم نـورُ.
  من  لي  بروضة أحمدٍ أرنو  بها نحو الحقيقةِ حيث زان حضورُ. والقبة الخضراءُ عند القبة الخضراء         يـحـيا  قـــلبـــــي الـمـأســــورُ.
  - لقد برعت الشاعرة بوصف مشاعرها وحالتها وهدفها ومحبوبها وكشف عوائق الوصول أمر مبهم لعله إرادة الله ومن ثم نجد الشاعرة يعلو صوتها بصيغة فعل الأمر الذي يهدف إلى التمني والرجاء والالتماس والدعاء  وطلب المساعدة وتطلب المعونة من الآخرين رغبة في مساعدتها في تحقيق هدفها ثم تتضرع وتتوسل إلى الله أن يحقق مناها وهدفها وهنا تستخدم الشاعرة أسلوب الأمر لغرض التضرع والدعاء كمفتاح لبيان حبس الحرية وابتعادها عن زيارة المدينة وراجية من الله إزالة الموانع وتسخير الأسباب لزيارة روضة المصطفى   تقول الشاعرة في قصيدة (يراودني الحنين )
 دعوني امتطي رحلي وأمضي         فليس الشـوقُ  يـفـتـقـد اتجاها.  ذرونــي لا تـلـومـونـي فــإنــي عشقت لأجلهم  سكني ثراهــا. 
- ويسخر الله الأسباب للشاعرة فتعد العدة وتتجه نحو المدينة في لهفة وشوق ، تقول الشاعرة في قصيدة (طيبة الهادي )  

 أيها الحـادي تعجـلْ أســرع الخـطـو وســدد.
عـلّنـا اليوم نـداوي مـن بـه الشـوقُ تـوقّـد.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير