رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أستمارة المكافأت التشجيعية 2021 لنقابة الصحفيين العراقيين AlzawraaPaper.com استبعدت تشريعه قريبا لتزامنه مع قرب الانتخابات ..لجان نيابية: مشروع قانون لتأسيس صندوق استثمار وطني سيعرض في الدورة المقبلة AlzawraaPaper.com القانونية النيابية: تسليم بغداد 200 مليار دينار شهريا لأربيل مخالفة دستورية ..حكومة الإقليم لـ"الزوراء": ملتزمون ببنود موازنة 2021 ولا مانع لدينا من تسليم إيراداتنا للمركز AlzawraaPaper.com وزير الداخلية السعودي: استقرار العراق سينعكس إيجاباً على المملكة ..الكاظمي والحلبوسي يؤكدان أهمية تطوير العلاقات بين بغداد والرياض وضبط الحدود بين البلدين AlzawraaPaper.com إقرأ غدا في «الزوراء».. AlzawraaPaper.com أمير دولة قطر يثمن الجهود المبذولة في إرساء الاستقرار في العراق - وزير الخارجية الإيراني: 13 مليار دولار حجم التبادل التجاري مع العراق..وزير خارجية السعودية: نشدد على ضرورة احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه..الكاظمي: لا عودة للعلاقات المتوترة والحر AlzawraaPaper.com أكدت أن مبادرة «داري» ستسهم بحل أزمة السكن ..الخدمات النيابية لـ"الزوراء": مستثمرو المجمعات السكنية رفعوا أسعار الوحدات إلى الضعف وعلى الحكومة التدخل AlzawraaPaper.com
رحيل عنترة العبسي


المشاهدات 1016
تاريخ الإضافة 2015/09/19 - 7:23 PM
آخر تحديث 2021/10/05 - 3:32 PM

[caption id="attachment_27991" align="alignnone" width="288"]احمد الجنديل احمد الجنديل[/caption] المفردة تكتسب دلالة جديدة عندما تنتقل من عصر إلى عصر، ووفقا لمعطيات العصر التي تعيش فيه ، والتي لا تستطيع المواصلة تصاب بالشيخوخة التي تدفعها إلى الموت ، هذه واحدة من صفات اللغة الممتلئة بالحياة ، فالشجاعة قبل ألف سنة غير الشجاعة في يومنا من حيث دلالتها وجوهرها وسياقات استخدامها ، فهي في اللغة تعني : ( شدّة القلب عند البأس ) كما ورد في لسان العرب لابن المنظور ، وهي في الاصطلاح : ( الإقدام على المكاره ، والمهالك عند الحاجة إلى ذلك ، وثبات الجأش عند المخاوف ، والاستهانة بالموت ) كما جاء في ( تهذيب النفوس ) المنسوب للجاحظ . والشجاعة غير القوّة ، وهي غير الجرأة ، وتختلف عن التهور ، فهي نابعة من القلب ، تمد رأسها من حاضنات الثبات والاستقرار ، وتضع في حساباتها الصبر وحسن الظن ، وعلى تباين مع الجرأة التي تقوم على اللامبالاة أحياناً ، وتغض الطرف عن نتائج الفعل ، وعلى تناقض مع التهور القائم على التصرف الغبي الذي لا يحسن التفكير بالعمل الذي يقوم به . كانت الشجاعة تتجسد في ميادين الحروب ، وتقترن بالفروسية ، والشجاع هو الفارس المقدام الذي يحسن استخدام الرمح والسيف ، ويتفنن في أساليب القتال ، وينجح في امتحان المبارزة ، وكلما علت راية الفارس ، وتصاعدت شهرته ، ونسجت حوله الحكايات المبالغ فيها ، ينقلب الشجاع إلى أسطورة ، كما حصل لعنترة العبسي ، حيث ورد عنه في كتب السيرة أنه : ( يمزق أمتن الأقمطة وهو رضيع ، ويسقط الخيمة وهو في الثانية من عمره ، ويقتل الكلب وهو ابن أربع ، والذئب وهو ابن تسع ، والأسد وهو فتى راع ) ومع هذه الصفات أصبح عنترة شجاعاً لا يشق له غبار ، وعرف بأبي الفرسان ، وفارس الفرسان ، وأفرس الفرسان إلى غيرها من الألقاب المبالغ فيها ، وأصبح كل ما يفعله يدخل في دائرة الشجاعة ، وحتى لو مارس القتل لأجل القتل ، أو أستخدم القوّة المفرطة دون سبب ، وحتى لو أراق الدم بغير وجه حق ، فهو يفتخر عندما قتل فارساً مدجّجاً ، كره الكماة نزاله ، وكيف جادت كف العبسي بعاجل ضربة ، فتركه جزر السباع ينشنه ، فيقضمن بنانه ومعصمه ، كان يفتخر لان الشرعية كانت معه آنذاك ، وحيث كانت الفروسية البدوية هي السائدة في ذلك العصر . انتهى عصر عنترة العبسي مخلفاً وراءه عصوراً ، وذهب عصر السيوف والرماح والدروع ، وما عاد الشجاع زينته الرمح ، وعطره السيف ، وأناقته الدرع ، وما عادت الشجاعة تعني الصولة في ساحات الوغى ، ولا الصراخ في وجه العدو ، ولا مقولة الفارس وهو ينزل إلى ساحة المبارزة صائحاً : ( هل من مبارز أيها القوم ؟ ) لقد تحولت دلالة الشجاعة إلى دلالة أخرى ، وتغير مفهومها السابق إلى مفهوم جديد ينسجم مع حركة التطور للمجتمع وبما يمنح المفردة القدرة على التعبير عن متطلبات المرحلة بوضوح ، وأصبحت الشجاعة تحتاج إلى فارس آخر ، ومن طراز آخر ، يكشف المستور بالحجّة والبرهان ، ويجيد لغة الدفاع عن الأوطان ، ويحمل لساناً يقارع فيه أهل الباطل ، وقلماً يبدد من خلاله ضباب التعتيم ، ورماد التضليل ، ويرسم للفقراء طريق مستقبلهم ، والشجاعة اليوم تبحث عن مواطن شريف ، غيور على وطنه وشعبه ومستقبل أطفاله ، يدخل المعركة بأخلاق الشجعان ، ويقف ثابت الجنان ، متسلحاً بثبات الفرسان ، والشجاعة تستصرخ مَنْ يحمل بيرقها ، ويخوض غمار الحياة ببسالة لكي تشرق شمساً جديدة تمنح الجميع الدفء والأمان والاستقرار . إلى اللقاء .

تابعنا على
تصميم وتطوير