رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لا شيء يضاهي حب الوطن


المشاهدات 1038
تاريخ الإضافة 2021/05/01 - 10:21 PM
آخر تحديث 2021/05/11 - 6:20 AM

حب الوطن احساس خفي يدركنا للتعلق به، والاحساس بالانتماء للوطن هو شعور فطري ينمو ويكبر مع تقدمنا بالعمر، واحساسنا بأن لاشيء يضاهي دفء الارض التي خلقنا من ترابها وترعرعنا في روابيها.. انه حب فطري تناقلناه  من الاجداد ومن الاباء فاستقر في قلوبنا وما زال يكثر.. ورباط الكلام ان هناك شعارا رفعه حزب اممي، ويقول هذا الشعار « الدين لله والوطن للجميع «، فقد وضع هذا الشعار قواعد راسخة في حب الوطن والدفاع والاخلاص له بعيدا عن البهرجة ومناصرة الدين، حيث اعتبر الدين لله وحده نؤدي طقوسه قربة الى الباري عز وجل. أما الوطن فهو  شيء مقدس لا يمكن الاشراك به او عبادة  غيره، ومن القصص التي يعتز بها التراث الروسي قصة ذلك الفلاح الروسي الذي كان مشغولا بجني المحصول في حقله في الوقت الذي كان الغازي نابليون  بونابرت متوجها  بجيشه الجرار لاحتلال بلاده، فوقف الغازي الفرنسي نابليون مستغربا تصرف الفلاح الروسي الذي لم يلتفت له ولم يعره اهتماما اثناء مروره  وطلب القائد الفرنسي بكل ما عرف عنه من غلو وغطرسة باستدعاء ذلك الفلاح الروسي واستفسر منه عن اسباب تجاهله، فقال له انت غازي والغزاة لايستحقون التحية والاهتمام بهم، فغضب نابليون من جرأة الفلاح، وأمر حاشيته بوضع وشم على ساعده مكتوب عليه اسم نابليون، وقال له هذه عقوبتي لك لكي يبقى اسمي مطبوعا في ذراعك وذاكرتك، فقام الفلاح وفور وضع وشم الاسم بقطع ذراعه بمنجله، فتعجب نابليون من ذلك الفعل الشجاع للفلاح الروسي.. بهذه الروحية  يعبر المواطن الشريف عن حبه واخلاصه للوطن، ومن المشاهد التي يقف امامها المواطن بدهشة وانبهار ما حدث لي عند زيارتي موسكو ضمن وفد صحفي قبل عشر سنوات وكانت درجة الحرارة ٣٠ مئوية تحت الصفر، حيث شاهدت جنديا روسيا يقف منتصبا وهو يحمل سلاحه في ذلك الجو الشديد البرودة، وتصورته نصبا او لعبة ترمز الى الجندي الروسي، فاخبرتني زميلتي سناء النقاش انه جندي حقيقي وليس لعبة كما تصورت، فصممت ان اصل إليه رغم بعد المسافة وشدة الثلوج لأقطع الشك باليقين واجتزت مسافة طويلة حتى وصلت امامه وبدأت اتمعن فيه حتى لفتُّ انتباهه فأومأ اليّ برمشة عين خفية تشير انه انسان وليس لعبة، فأصاب كبد الحقيقة فأصبحت على يقين بأنه جندي حقيقي وليس نصبا يقف وسط هذا الجو القارص البرودة لإداء واجبه العسكري بإخلاص وتفانٍ، فأديت له التحية اعجابا بروحه الوطنية واخلاصه بالواجب ومثلما يؤدي هذا الجندي واجبه بإخلاص فالمفروض على كل عراقي مكلف بواجب ان يكون بقدر مسؤولية المكلف بها، وان لايكون محط سوء تقدير مثلما حصل في مستشفى ابن الخطيب التي راح ضحيتها عشرات الاشخاص بسبب الاهمال في الواجب، حيث ان الواجب امانة في اعناق الرجال.. فتحية لكل مخلص وضع حب الوطن امام عينيه لايساوم على مبادئه الانسانية، واعتبر الوطن والاخلاص له واجبا مقدسا يتسامى مع واجبه الديني في تأدية فروض عبادة الله، فلا تلوموني ولاتنتقدوني لاني اقول الحقيقة المجردة البعيدة عن التأويل والتنظير والتسطير، اقولها بصراحة فإن الوطن غالٍ، وكما قال الفنان سعدون جابر في احدى اغانيه « المضيع ذهب ابسوك الذهب يلكاه ٠٠ بس المضيع وطن وين الوطن يلكاه «، فيا اخوتي هذا وطننا وهو وطن الجميع، فلنتلاحم ونتحد لبنائه.


 


تابعنا على
تصميم وتطوير