«في زمن الفراشات» رواية الكاتبة الأمريكية جوليا الفاريز نموذج رائع لتوأمة المكان والاستيعاب والهوية
ثقافية
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1403
تاريخ الإضافة 2019/05/01 - 3:46 PM
آخر تحديث 2026/03/02 - 1:10 PM

كتابة / ديفيد كانفيلد
ترجمة أحمد فاضل
الزوراء / خاص
عندما نتناول جوليا الفاريز ككاتبة لها لونها الخاص ، فإنما نعطي للأدب الأمريكي ميزة خاصة اختلطت فيه ثقافتان جمعت من خلالهما بين هويتها الدومينيكانية والأمريكية حيث، ركزت بشدة في كتاباتها على جملة قضايا مهمة منها، الاستيعاب والهوية وذلك بسبب تربيتها الثقافية في تلك الدولتين والتي أصبحت واضحة في مزيج من النغمة الشخصية والسياسية وهي معروفة بالأعمال التي تدرس التوقعات الثقافية للمرأة هناك ، وقد وسعت الفاريز في السنوات الأخيرة من تلك الموضوعات مع أعمال مثل «في اسم سالومي» (2000) ، وهي رواية مع شخصيات كوبية بدلاً من الدومينيكانين وإصدارات خيالية من الشخصيات التاريخية .
رواية جوليا ألفاريز «في زمن الفراشات»، تعتمد سرديتها الخيالية حول ناشطة تدعى ميرابيل سيسترز التي تعيش تحت ضغط ديكتاتورية تروجيلو المقيتة في جمهورية الدومينيكان -تم تكييفها في فيلم بطولة سلمى حايك– وذلك تزامناً مع ذكرى صدور طبعتها الخامسة والعشرين ، كما سوف يقوم الناشر أيضاً بإعادة إصدار كتابين من أكثر كتب المؤلفة الأخرى شهرة «كيف فقدت بنات غارسيا لهجاتهن» في أبريل/ نيسان من هذا العام نظراً لكونها واحدة من أهم الكاتبات في أمريكا ، ولنشاطها الفاعل في المجتمع، خاصة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ومشاركتها في الإضرابات وصاحبة لهجة فريدة ذات صلة في الوقت الحالي، وكشفت مجلة «إنترتينمنت ويكلي» الأمريكية عن إعادة إصدار ثلاثة روايات رائعة لها كانت في المقدمة «في زمن الفراشات» التي تعددت طبعاتها والتي تقول عنها المجلة: «حشدت ألفاريز قصة أربع شابات من بلد صغير لتحرير أنفسهم من ديكتاتورية دامت 31 سنة حيث تم القضاء على ثلاثة منهن، لكن أخوات ميرابال لم يمتن بل نمت لهن أجنحة ، لقد ألهموا الروايات والأفلام والمسرحيات والرقصات، لا بل لقد ألهموا الأمم المتحدة حين تم تأسيس يوم 25 نوفمبر ذكرى قتلهم يوماً دولياً للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، في ذلك التاريخ تقف النساء والرجال في تضامن مع بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم وجداتهم للقضاء على العنف في جميع أنحاء العالم».
«وبعد مرور خمسة وخمسين عاماً على قتلهم وخمس وعشرين عاماً منذ نشر هذه الرواية، لا يزال العنف ضد مجموعات الأشخاص العاجزين والمتعسرين حقيقة من حقائق الحياة في الولايات المتحدة وفي أمريكا اللاتينية وفي جميع أنحاء العالم فباسم السيادة والسلامة الوطنية، تنتهك الحكومات حقوق طالبي اللجوء السياسي، على الرغم من أن هذه الحقوق محمية ومضمونة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة ، والتي وقّع العديد من هذه الدول عليها آمل أن تجعل هذه القصة مناشدات أولئك الذين يلتمسون اللجوء من الأنظمة العنيفة أكثر مصداقية، ومحنتهم أكثر حيوية».
كثيرا ما يسأل القراء عما إذا كانت هذه الكاتبة سياسية، كان الشاعر البولندي تشيسلاف ميلوش قد سئل ذات مرة نفس السؤال عن شعره، وأشار إلى أنه إذا كانت الكتابة تغرق دون مستوى معين من الوعي فإنها ليست كتابة جيدة، هذا الوعي لا يجب أن يخرج بطرق واضحة ، في الواقع لا ينبغي له أو أن الكتابة تصبح مسطحة، وفقدان قدرتها الغامضة على توصيل الرأس والقلب واستحضار الرحمة، القصص تعمل بطرق غير مباشرة وغير مرئية، غالباً ما نخرج من قصة أو قصيدة نقلتنا كشخص مختلف عما كنا عليه قبل أن نبدأ القراءة والروايات ليست حجة جدلية، فهي تعبئ الناس بالأيديولوجيا والدعاية وبدلاً من ذلك يحاولون خلق خيالاً واحداً في كل مرة ، ويعملون على ترسيخ قناعاتهم في القلب، وإثارة اهتمامنا بعمق، وبالتالي إحداث تحول أكثر عمقاً، يكمن أملي في قوة هذه القصة، التي أسميها أيضاً «قوة الفراشة» هناك مليون نبضة صغيرة تخلق رياحاً قوية يمكنها أن تكتسح جميع أشكال العنف، بما في ذلك الفقر وعدم المساواة في الفرص وبالنظر إلى الأوقات التي نعيش فيها والعمل الذي لا يزال يتعين القيام به ، نحن بحاجة إلى القوة التراكمية لهذه التغييرات الصغيرة أكثر من أي وقت مضى .
ففي الخامس والعشرين من نوفمبر / تشرين الثاني عام 1960 تم العثور على جثث ثلاث شقيقات بالقرب من الساحل الشمالي لجمهورية الدومينيكان حيث نشرت إحدى الصحف اليومية حينها خبراً يفيد بأن الأمر كان حادثة مؤسفة ، ولكن ما لم يتم نشره آنذاك أن الشقيقة الرابعة نجت من الحادث ، وأن الشقيقات كن من معارضي حكم الديكتاتور تروجيللو. عن / مجلة إنترتينمنت ويكلي .