الشاعر كمال سبتي في ذكراه الثالثة عشر
ثقافية
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1363
تاريخ الإضافة 2019/04/24 - 6:23 PM
آخر تحديث 2026/03/01 - 5:41 AM

ابراهيم سبتي
في يوم 23 من شهر نيسان عام 2006 ، رحل عن عالمنا الشاعر كمال سبتي في منفاه الهولندي ، وها هي الذكرى العاشرة تمر ..
مات فارس الشعر المبجل . هناك بين مبعثرات من النزل البعيدة .
بين حيطان التفت حول رقبته كثعبان اهوج .
بين كلمات سقطت على الارض لتنبت قصائد
بين كل الاماني بالفرار من البلاد التي سحقت الطيبين ..
ما اصعب ان تكتب في شاعر مرثية
لقد هوى كالنجم من الاعالي .. فصار كوكبا
كان الشعر يطارده .. ينقل خطواته الى حيث لا يدري
الى المدن البعيدة التي لا يعرفها .. الى المدن المضببة الباردة
الى الغروبات الحزينة .. المبكية حد الموت ..
فالموت هناك مختلف
وموت الشاعر مختلف
فهو الميت الحي في عزلته الشهيرة .. نفى نفسه ولم ينف الشعر
عزل نفسه وتألق الشعر
فبالشعر وحده كان يحيا .. وحين هرب من البلاد ، اهدى اول ما كتبه في الغربة الى اصدقائه
( الى من بقي منا يتذكر تلك المعجزة : حياتنا هناك )
كان المنفى قاسيا ، بل قل قاتلا
هرب من البلاد التي حكم عليه ( قائدها ) بإعدامه
هرب من فجيعة البلاد المحترقة .. ليحيا بالقصيدة
لم يكن يعرف الخديعة ولم يناور .
رحل عن ثمانية كتب
مئات المقالات والدراسات والقصائد ومخطوطات ثمينة
في منفاه ، كانت البلاد حاضرة ..
في غربته ، كان بكاء الاطفال يشده الى مدينته .. الى عائلته .. الى اصدقائه .. الى كل من بقي تحت خيمة الرعب .
مشاكسا ، طيبا ، كبيرا في تواضعه ، كبيرا في محبته لغيره .
كانت غربته ومنفاه ، تخبره دوما برحيله .. انه سيرحل قبل اوانه ..
( الغرباء .. الذين يتصيدون عثراته ، ويكيدون له مأتما.
سيرمونه من جبله الوحيد . وسيسقط صارخا للمرة الاخيرة .
انني وحيد فلأمت
سيبكي الجبل . الغرباء الذين يتصيدون عثراته كل مرة.
سيحتفلون بموته . وسيرى هو وليس احد غيره
ان موته فرح ايضا وسينطلق سعيدا . وهو ساقط من جبله ).
كان الموت يتكرر في معظم شعره وكأنه تعويذته :
( تلكم كائنات يبست ، هل ترتدي ايها السيد لبادا من الطين؟
لم ادر انك تموت وحيدا ، وتحيا مرات
قال الراعي : انك مت : أي ، انحدرت الى القاع السحيق، وقال : انطفأت فيك نار الله ، فما عدت تقبل علينا بالصراخ ، لكأنك مت حقا ايها السيد ، ولكأن الراعي تنادى الى سمعه صوتك القديم ، فقال : مات ). متحف لبقايا العائلة ص45 .
مات كمال سبتي تاركا ثمان مجاميع شعرية ، اربع في الوطن ومثلها في المنفى ، ومئات المقالات والدراسات في
التنظير والحداثة الشعرية وخمسة مخطوطات كان ينوي طباعتها تباعا .
ارتح ، ايها الشاعر الشهيد من غربتك في الاصقاع ، ارتح فقد بقي شعرك من بعدك حيا الى الابد.