رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
التفاعل الزمكاني في رواية شارع باتا للروائي زيد الشهيد


المشاهدات 1593
تاريخ الإضافة 2019/04/03 - 5:53 PM
آخر تحديث 2026/03/13 - 11:33 AM

اياد الشمري التفاعل المكاني والزماني الذي تتمظهر فيه الشخصيات والاحداث.. بدأ الروائي زيد الشهيد روايته شارع باتا باعتبار العنوان مدخلاً اساسياً في النقد الادبي ومدى أهميته في استخلاص البنية الدلالية للنص، احداث الرواية بدأت من آذار 2015 مستذكراً الطائرات الحربية التي حلقت في سماء السماوة في ايام حكم الطاغية صدام واسقاط تمثاله في ساحة الفردوس، وتحدث عن دخول القوات الاجنبية الى العراق الذي اعتقد قسم من الناس بأنها احتلال وقسم آخر قال تحريراً، رواية تروى عن راوٍ عليم.. كثيرة الشخوص أمثال ناطور المكي وجابر ميمون وسجاد الشرطي الذي احيل على التقاعد بعد ان خدم الدولة اربعين عاما، ظل يجلس في المقهى يسرد الحكايات عن الحرب العالمية الثانية مستذكرا فرسان السماوة، الراوي العليم يستذكر الكثير من الشخوص منهم شخصية (غريب النوري) السكير الذي يشرب منذ الاستيقاظ من النوم صباحاً ما يسمى (كسر خمارية) وهو صاحب محل بيع الساعات وكذلك (ناطور المكي) الذي يبيع السمن والدبس والراشي الذي توفي بعمر الخمسين عاماً لم يتوارث ابناؤه المهنة .. بيع الدكان وقام المشتري بتهديمه وبناء بناية بثلاثة طوابق، وصالة وشرفات جميلة تطل على الشارع مع (فندق سعد) أخذت الرواية الخط الزمني البسيط من الماضي والحاضر مع فلاش باك لبعض المواقف وهذا ما جعل الرواية منطقية وواقعية تحسب للروائي طبعاً خصوصاً ان العنوان شارع باتا. حظي شارع باتا في الرواية كعنصر مهم من عناصر السرد الروائي، تدور الاحداث وتتحرك الشخوص داخل النص لان شارع باتا يعتبر مكاناً في ابعاد واقعية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجانب الزمني والتاريخي للنص وشخوصه، بحيث ينتج عن تفاعل زماني ومكاني حبكة سردية في شكل الرواية الذي تم اختياره عنواناً لتقديم الاحداث والاشخاص وتفاعلاتهم النفسية والحركية مع المكان، تغير شارع باتا بمرور الزمن حيث كانت مدينة السماوة صغيرة وعدد المحلات في الشارع قليلة وعدد سكانها آنذاك قليلٌ ، مقاهي شارع باتا متناثرة ومتوزعة بلا انتظام، مقهى واحدة مقابل معرض باتا لبيع الاحذية المحلية والمستوردة تجلس فيه اغلب الشخوص، وعدد السيارات المارقة في الشارع قليلة سيارة واحدة او سيارتين، اما في الوقت الحاضر فتوسعت المدينة توسعت وكثرت محلاتها بفعل التطور الحاصل في الحياة، شارع باتا قلب مدينة السماوة يستقبل الزائرين يتفرع منه السوق المسقف كنت طفلاً أحبو في هذا الشارع وشارع الكورنيش، عشت طفولتي في بيوت خوالي.. لازلت اسمع صدى الاغاني ترن في أذني وصوت السكارى وجلسات السمر يطلقون الاغاني ويضحكون بزهو. ( ان تشخيص المكان في الرواية، هو الذي يجعل من أحداثها بالنسبة للقارئ شيئا محتمل الوقوع، بمعنى يوهم بواقعيتها، انه يقوم بالدور نفسه الذي يقوم به الديكور والخشبة في المسرح، وطبيعي أن اي حدث لا يمكن ان يتصور وقوعه الا ضمن اطار مكاني معين، لذلك فالروائي دائم الحاجة الى التأطير المكاني غير ان درجة هذا التأطير وقيمته تختلفان من رواية الى احرى ) *1 الراوي العليم ناقداً ومترجماً يستعرض بعض انشطته مع صاحب مكتبة كنوز التراث الذي يبلغه بين فترة وأخرى عما ينشر له في الجرائد الصباح والزمان والمدى، يستعرض الراوي المحلات وعيادات الاطباء في شارع باتا الذي اصبح مَعلماً حضارياً لأنه شارع رئيس وقلب مدينة السماوة النابض كما قلت، منذ تأسيسه أخذ الاسم من محل باتا لبيع الاخذية الذي انتشر في أغلب محافظات العراق، الرواية تحمل اسم هاشم المغرم بشهلاء يسافر ويتزوج بكاترينا الكبيرة في السن، تتزوج شهلاء بشاهين ابن شلال تاجر السجاد والأزر . يعود بنا الراوي فلاش باك الى ستينات القرن الماضي حيث شارع باتا فيه الرموز الكثيرة منها (فارس رشيد) الذي يحب كتب الفلسفة والكتب المترجمة التي تحمل اسماء ديكارت، هيجل، فرويد، ماركس، نيتشه، أرسطو، افلاطون وآخرون، دلالة على الوعي الثقافي آنذاك، وتطرق الراوي الى هجرة العقول الى الخارج. الرواية تحكي واقع مدينة السماوة، تطرق الراوي الى الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية كالزواج والعلاقات الاسرية العامة، تناولت الواقع من زاوية الحياة اليومية الاجتماعية. كان الروائي زيد الشهيد سمّى روايته باسم هذا الشارع كانه يجسد بالعنوان الحبكة بالمكان ليحقق في روايته المكان الذي يتيح له ان يذكر ما فيه من غريب وعجيب. (كانت مراسيم زواج شاهين لا مثيل لها، تقصد الاب ان تكون غير معتادة، فمدت البسط والسجاجيد على امتداد رصيف الكورنيش في الحي الغربي وجيء بمولدة كهرباء بأربع عجلات زودت ما يربو على العشرين عمودا ترفع مصابيح النيون الفضية والمصابيح الصفراء المتوهجة ذات المئة فولت نصبت على امتداد مائتي متر اضاءت تلك الليلة المعتمة من صيف ليلة تموزية ساخنة ) ص37 سرد جميل في سيرة ذاتية لشارع باتا قدمه الراوي زيد الشهيد من ص40 الى ص67 اما بقية الفصول بينت للقارئ التغيرات التي حدثت بفعل الزمن تناول السارد كل شاردة وواردة في حركة المدينة وتطورها مع مقاطع من الشعر بعد فاصل طويل من الفلاش باك والذكريات لتنتهي الرواية بنهاية مفتوحة . (أبي .. افكر بالهجرة مع المهاجرين .. هم ليسوا بأفضل مني وبعد ساعة لا غير دق جرس الباب من جديد .. أسمع صوت ولدي الاكبر حارث يدخل .. يلقي التحية على أمه ويسأل عني.. واسمعه يكلمها قائلاً: أمي انني افكر بالهـ........) ص238 (وفي النهاية يعد الجانب الجمالي للمكان درجه من الجودة تحسب للروائي لقدرته على اختزال امكنة مغايرة لما يعهده المتلقي او تقديم المكان الذي يعيشه المتلقي في صورة فنية مختلفة) *2 أخيراً شارع باتا هو الوجه الحقيقي لمدينة السماوة وهو الماضي والحاضر دوَّن الروائي زيد الشهيد أوجاع أهلها وتقاليد المجتمع، رواية تجعلك تعيش التفاصيل وتشعر بها، تحزن مع شخصياتها وتعيش آلامها ومعاناة شخوصها، أحداث سلسلة تتنقل في فضاء الرواية رغم طولها تمتلك لغة رائعة لا يوجد ملل او اسهاب في مجرياتها . يذكر ان الرواية صدرت عن دار أمل الجديد بواقع 238 ص من الحجم المتوسط . ـــــــــــــــــــــــــــ *1 د. حميد الحمداني / بنية النص السردي من منظور النقد الادبي . *2 مصطفى الضبع/ استراتيجية المكان / القاهرة الهيئة العامة لقصور الثقافة .

تابعنا على
تصميم وتطوير