مهارة القص وتنوع المواضيع في قصص روشيرو
ثقافية
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1442
تاريخ الإضافة 2019/03/27 - 8:04 PM
آخر تحديث 2026/03/11 - 8:17 AM

اياد خضير
القاص حسين رشيد في مجموعته القصصية الأولى كونها كتبت في سنين متباعدة أخذت حيزاً كبيراً في مجمل معاناة الشعب العراقي، منها القصص الواقعية والواقعية السحرية ومنها الغرائبية والخيال، في الممارسات الجنسية ابتكر القاص حسين رشيد نوعا جديدا من القص وهو الثلاثيات كل ثلاث قصص لها ثيمة ومواضيع ثلاث تسير على خط واحد بعنوان رئيس للقصص الثلاث قصص تحمل عنوان مشاهد قصصية دنيوية، وقصص تحمل عنوان مشاهد قصصية أخروية وأخرى إدانة لبعض سلبيات رجال الدين فيها جرأة الكلام الصريح، البعض كتبت بصيغة التجريب تلك الفلسفة التي تؤمن بان كامل المعرفة الإنسانية تأتي بشكل رئيس عن طريق الحواس والخبرة، أي معرفة سابقة للخبرة العلمية.
رأي جون لوك أنه يمكن الوصول الى بعض المعرفة ( مثل معرفة وجود الله ) من خلال الحدس والاستدلال وحده .
قصة اللعبة
( الأرض تدور، وستبقى تدور مثلما الشمس والقمر يتبادلان الأدوار، والريح ستضرب كل شيء وتصول يميناً ويساراً من فوق ومن تحت، حتى تصطدم بالرب الذي ظل وحيداً. حينها تأتي الريح على النار ويأتي الرب على الريح ويفكر بالانتحار فيما بعد .) ص36ـ 37
الواقعية السحرية أو العجائبية تقوم على أساس مزج عناصر متقابلة في سياق العمل الأدبي، فتختلط الأوهام والمحاولات والتصورات الغريبة بسياق السرد الذي يظل محتفظاً بنبرة حيادية موضوعية، يستطيع التميز بين ما هو حقيقي وما هو خيالي كما في:
قصة شنكالي
( المدينة ظلت تركض وتتعثر. يسقط واحد وآخر يهوي وثالث تصيبه أطلاقة والمدينة تركض تركض تركض بعد عام وبعضه على تلك الركضة وفي إحدى نشرات الأخبار التي كانت تعلن تحرير المدينة وهي تبث صورا أرشيفية نشرتها جعة الحرب الأولى يوم استولت على المدينة تعرف الطفل على لعبته البدائية برغم لهوه بالعاب حديثة وفرها له رجل تبناه بعد ان اشتراه من مالكه الأخير ) ص111
بعض قصص المجموعة تتحدث عن الإرهاب الانفجارات التي زهقت الأرواح كما في قصة نظرات
(انطلقت سيارات الموكبين، لتعلو أصوات أخرى يجمعها الألم بعد دقائق وربما أكثر أذيع خبر مفاده نجاة الوزير الفلاني من محاولة اغتيال بعبوتين ناسفتين في الساحة الفلانية سقط جراء ذلك عشرات الضحايا بين قتيل وجريح). ص74
قصة شقتان
قصة هادفة البعض من الشباب ينجرف في الهاوية، يدمن على الخمرة ويلعب القمار يصيبه النكد يبقى حبيس شقته الدائنون يطرقون بابه ومالك الشقة يطالبه بإخلائها يبقى بلا طعام باع كل أغراضه ما عدا فراش بالٍ لا سبيل سوى الانتحار يعمل مشنقة ويعتلي الكرسي، يضع المشنقة يتردد عدة مرات في المرة الأخيرة شاهد عبر النافذة فتاة عارية تتلوى في الفراش تحركت رجولته ظل يداعب عضوه الذي دبت به الحياة من جديد الضربة الرائعة في القصة أثناء مداعبة قضيبه بحركات وصل الذروة في الأثناء وبلحظة القذف تهاوى الكرسي، الخاتمة مؤثرة تترك الدهشة لدى المتلقي هذه القصة تدل على جرأة القاص حسين رشيد ومهارته في القص .
( وهو ينظر عبر النافذة الى تلك العارية الملتوية في فراشها عبر نافذتين، وبحركتين أو أكثر انتشى، انتشاءً كبيراً حتى وصل مرحلة الذروة، وبلحظة القذف تهاوى الكرسي.) ص16
قصة الواجب
التباهي والتفاخر لدى البعض دليل على هشاشة الشخصية وهو نوع من أنواع الغرور الذي يصيب النفس وهو سمة من سمات عدم الثقة بالنفس يستعرض ما يملكه الإنسان من مقومات تميزه عن غيره من البشر الذي يعتبر مظهرا من مظاهر النقص.
تحكي القصة عن صاحب محل لبيع المواد الغذائية يشتري منه قاص حاجياته كان القاص يكلمه عن التأخير في فتح المحل في الصباح يبرر ذلك ويتباهى دائما بأنه يمارس واجبه الزوجي ويبدأ بالتباهي والتفاخر أنه طوال الليل لم يهجع او يتعب او يمل من الممارسات مع التأكيد على قوته وصلابته ويسمي ذلك بالواجب الوطني تجاه الزوجة وانه يعادل عشرة من شباب اليوم الذي لا يقوى على شيء القاص يبقى مندهشا لكلامه ، كانت الضربة الأخيرة والتي تسمى لحظة التنوير موفقة بأنه قرأ قصة كتبها القاص وانه حفظها عن ظهر قلب .
( وأخذ يسرد القصة يقولون ان ثالث كل اثنين الشيطان حينها انتابتني نوبة ضحك عارمة، وبعدها عاود أريد حبة زرقاء لم يكن أمامي سوى تذكيره بالواجب الوطني، وكيف كان يقضي الليل بطوله خفراً متوسلاً بالميت أن يحيا وبعد التأكد من عدم أصابته بأي مرض أخرجت حبة من جيب الجاكيت وناولتها له ). 88
أغلب القصص تتحدث عن الدمار موت وانفجارات وإرهاب واحدة من هذه القصص:
قصة جسد / خيط
في هذه القصة نجد غرائبية السرد التي تثير الدهشة والإعجاب لخروجها من المألوف الذي لا يثير الفضول .
خاطفون وجدوا جثة شخص كانوا يبحثون عنه في طريق زراعي وقد نهشت الكلاب أطرافه نفذوا حكم الإعدام وقطعوا رأسه عرف الجسد من خلال أهلة لأنه بدون رأس نقلوا الجثة الى المشفى لإصدار شهادة الوفاة، لاحظ الطبيب انتفاخ في بطنه شيء طبيعي كون الجثة رميت في العراء .
( لكن الفضول جعله يرفع الغطاء ويفتح أزرار القميص، ذهل، شق على طول بطنه، لحم بخيط، طلب مقصاً فتح الخيط، عقد بعد أخرى، حتى انتهى منه شقت البطن على الجانبين، أخرج من داخلها الرأس ، واختفى الانتفاخ ) ص131
أخيراً
تنوع في القصص أو المضامين تناولت البعض منها واستمتعت بقراءتها أجاد القاص حسين رشيد في المجموعة التي تبعث الدهشة والمتعة لمهارة القص وتنوع المواضيع .
يذكر ان المجموعة القصصية صدرت عن دار شهريار بواقع 166 صفحة بالحجم المتوسط تحمل في طياتها أكثر من ثمانين قصة كتبت في سنين متباعدة .