رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اعتداءات النازيين الجدد على الصحفيين تقوّض حرية الصحافة


المشاهدات 1118
تاريخ الإضافة 2018/09/18 - 6:03 PM
آخر تحديث 2026/01/15 - 12:57 PM

[caption id="attachment_182870" align="alignnone" width="300"]اعتداءات النازيين الجدد على الصحفيين تقوّض حرية الصحافة اعتداءات النازيين الجدد على الصحفيين تقوّض حرية الصحافة[/caption] برلين/وكالات: تعرّض طاقم صحفي ألماني لاعتداء من قبل متظاهرين لحركة “بيغيدا” اليمينية المتطرفة، دون أن تتدخل الشرطة التي كانت موجودة بالقرب من المكان، وهي حادثة تأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات المتكررة ضد الصحفيين مؤخرا، الأمر الذي أثار جدلا واسعا حول تعرض حياة الصحفيين للخطر في ألمانيا، وتواطؤ الشرطة مع المتظاهرين لعرقلة عمل الصحفيين.وطوال 45 دقيقة واصل متظاهرو حركة “بيغيدا” المعادية للأجانب والاتحاد الأوروبي في مدينة دريسدن، الاعتداء اللفظي وعرقلة عمل فريق مصورين من القناة الثانية للتلفزيون الألماني، لتعتقلهم الشرطة لاحقا، وفق ما ذكر موقع دويتشه فيله الألماني بهدف التعرف إلى هوياتهم فقط. وتحدث بيتر فراي مدير قناة التلفزيون الثانية التي تعرّض طاقمها للاعتداء عن “تقويض واضح للتغطية الإعلامية الحرة”.وطالبت وزيرة العدل كاترين بارلي بتوضيح ملابسات القضية المثيرة للقلق “على وجه السرعة”. وذلك بعد أن تبيّن أن أحد المتظاهرين الذي تعرّضوا للفريق التلفزيوني يعمل في “مكتب مكافحة الجريمة”. واتضح أن الشرطي كان في إجازة من عمله حين وقعت الحادثة، وأنه على ما يبدو يتعاطف مع حركة “بيغيدا”. وما تزال التحقيقات جارية، وتفيد الشرطة بأن مواطنا ومتظاهرا قدّما إلى الشرطة شكوى ضد صحفي من الفريق التلفزيوني بتهمة الإهانة. ونشب خلاف بين المتظاهر والصحفي حول ما إذا كان من حق فريق التلفزيون تصوير المشاركين في المظاهرة عن قرب. فيما نفى المتظاهر ذلك وقدّم شكوى ضد الصحفي، الذي بدوره هو الآخر قدّم شكوى بتهمة الإهانة. واكتفت الشرطة بالقول إنها فرقت الطرفين لنزع فتيل التصعيد، وهذا الوصف بحد ذاته مثير للجدل مع عدم تقديم الحماية الكافية للصحفيين أثناء قيامهم بعملهم. من جهته دافع ميشاييل كريتشمر رئيس ولاية ساكسونيا عن تصرّف موظفي الشرطة ضد الصحفيين، وقال بأن “إثبات هوية المشاركين” لا مفر منه لإجراء تحقيقات في حال ارتكاب جنحة. كما رفض رئيس شرطة دريسدن الاتهام بوجود تعاون مع المتظاهرين من حركة “بيغيدا”. وتطالب اتحادات الصحفيين في ألمانيا بتوضيح حقيقة الحادثة، لكن معرفة التفاصيل في الخلاف بين الصحفي والمتظاهر والسلطات في دريسدن تتطلب وقتا طويلا. عرقلة عمل الصحفيين ويؤكد القانون الألماني على حق الصحفيين في تصوير المظاهرات والتقاط الصور. ويسمح للصحفيين بالتصوير أثناء المظاهرات العامة، ويعتبر جزءا من عملهم. فمن يشارك في مظاهرة يوافق بصفة غير مباشرة على تصوير هذه التظاهرة. أما عن حق الصحفي في نشر الصور، فهو يخضع لقوانين أخرى. وينص القانون عموما أنه إذا كان التعرّف إلى شخص سهلا، فهذا يحتاج إلى موافقة الشخص المعني لنشر صورته. إلا أنه توجد استثناءات في هذه القاعدة، لا سيما في ما يخص التظاهرات العامة. لكن من يسمح بتصويره دون معارضة، فهذا يعني موافقته الضمنية. وحتى في ما يرتبط بالأحداث الحالية في دريسدن حيث يحاول بعض المتظاهرين معارضة النشر، ينطبق مبدأ أن نشر المعلومة أهم من حق الشخص في الاعتراض على الصورة المأخوذة منه. ولا يفيد الهجوم اللفظي على الصحفيين، لكن هذا ما يحصل بصورة متكررة، وهناك تجاوزات جسدية أيضا ضد الصحفيين. ففي بداية العام الحالي تصدرت الهجمات ضد لاجئين وصحفيين في بلدة كوتبوس عناوين الصحافة. وقام أعضاء في نادي “مستقبل الوطن” اليميني بالتحريض على مراسلي قناة “برلين براندنبورغ” التلفزيونية، وتعرّض الصحفيون للاعتداء من قبل متظاهرات في حركة نسائية، كما تمت مضايقة بعض الصحفيين وإلحاق الضرر بأدوات عملهم. ولا يمكن اعتبار التجاوزات في أوساط حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي نادرة، ففي يونيو الماضي تعرّض صحفيان للهجوم خلال لقاء للجناح اليميني للحزب في مدينة بريمن، وتم خلاله تكسير كاميرا الصحفيين. وأثارت حوادث الاعتداء المتكررة على الصحفيين في الآونة الأخيرة الشكوك حول حقيقة وقوف الشرطة وسلطات العدل إلى جانب الصحفيين لحماية حرية الصحافة. وتعتبر حادثة وقعت في قرية فريتروده واحدة من الشواهد على الاعتداءات ضد الصحفيين، ففي أبريل الماضي، حاول صحفيان من مدينة غوتنغن معاينة تحركات الزوار في بيت زعيم الحزب القومي الألماني، تورستن هايزه، أحد النازيين الجدد المشهورين في ألمانيا. ولاحظ النازيون الجدد وجود الصحفيين اللذين حاولا الهرب بسيارتهما التي تم إيقافها في مدخل القرية، لكنّ النازيين الجدد هاجموهما بأدوات حديدية وعصي، وبعد مطاردة توقفت السيارة في جنب الطريق. وتم كسر الزجاج وانهال الجناة المشتبه بهم ضربا على الصحفيين. وتعرّض أحد الصحفيين لجرح عميق في رأسه، وأصيب الآخر بسكين في فخذه. ورغم أن الصحفيين تمكّنا من أخذ صور واضحة للجناة والتعرّف إلى أحد أعضاء الحزب القومي الألماني، إلا أن التحقيقات بشأن الاعتداء لم تُسفر عن نتيجة. ومازال النازيون الجدد بعد مرور مئة يوم ينعمون بالحرية، “رغم أن عقوبة هذا الاعتداء، بحسب ما قال محامي الضحايا سفين آدم “تصل إلى سنتين سجنا على الأقل”، وعوضا عن المحاسبة ما تزال الشرطة تتحقق فيما إذا تم التلاعب بالصور التي أخذها الصحفيان. وقال محامي الضحايا بأن الرسالة التي تبعث بها العدالة للجناة اليمينيين وخيمة العواقب أي بمعنى “يمكنكم مهاجمة الصحافة دون الخوف من الملاحقة”.

تابعنا على
تصميم وتطوير