حق التظاهر بين شرطها وشروطها
أراء
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1340
تاريخ الإضافة 2018/07/21 - 5:09 PM
آخر تحديث 2026/03/06 - 5:22 PM
[caption id="attachment_2959" align="aligncenter" width="200"]

واثق الجابري كاتب عراقي[/caption]
لا يمكن إبطال مواطن صاحب حق بمجرد وجود مندس، مثلما لا يقبل الاعتداء على المؤسسة وهيبة الدولة، نتيجة وجود فاسد أو تعطل خدمة أو فشل مسؤول، كما لا يمكن الجمع بين هدفين متناقضين بتظاهرة واحدة، فيها مواطن صاحب حق ومندس ساعٍ للتخريب وإشاعة الفوضى.
التظاهر حق وقاعدة لممارسة الشعب حقه والتأثير على القرار بشكل مباشر، لكنه مشروط بهدف الغاية السامية للشعب وإلاّ لانتفت ممارسته.
لا أحد ينفي وجود الفساد وسوء التخطيط وفشل الحكومات المتعاقبة في إدارة الدولة، كما لا يحق لأحد منع مواطن من الاعتراض على أفعال لا مسؤولة للسلطات، وأدت نتائجها الى تردي الواقع الخدمي، من مشكلات متراكمة لم تفصح عنها الحكومات بصراحة، أو تبحث عن حلول وفق الإمكانيات العراقية أو بالاستعانة بالخبرات الدولية بأموال العراق، بل تجاذب الفعل السياسي بين التبرير والتسقيط وتزوير الحقائق للتغطية على فساد أو سوء إدارة.
الكهرباء واحدة من أهم المشكلات التي ما عاد المواطن يفهم سرها منذ 14 عام، وما أنفق عليها يكفي لبناء منظومة حديثة، وتدعو التسميات الكبيرة للموازنات كل عراقي للتساؤل؛ أين ذهبت الأموال، ولماذا لم تحقق نجاح في قطاع بذاته أو محافظة بعينها؟ لتكون نموذج لبقية مؤسسات الدولة، سوى ملاعب رياضة بإمكانيات عراقية تدلل على امتلاك البلد على مهندسين مخلصين، وقدرة عراقية على منافسة العالمية.
البصرة كغيرها من محافظات الوسط والجنوب، يعاني مواطنوها شغف العيش وتردي الخدمات والبطالة وانتشار الأمراض وأزمة السكن، لكن أصابها الحيف أكثر وهي ترى موقعها الجغرافي بين ثلاثة دول وثلاثة محافظات، وتستنشق 80% من مخلفات واردات العراق، ورصيفها على البحر باب لدخول المستوردات وأرباح الشركات وألسنة الماء المالح والرطوبة التي تضرب سكانها مع درجة حرارة منتصف الغليان.
لا يحق لجهة سياسية أو اجندة غير معروفة ركوب موجة التظاهر، كما لا يحق لمتظاهر تجاوز القوانين النافذة، والغاية النبيلة وسيلتها نبيلة ومشروعة وكفلها الدستور، على أن تُحدد الجهات المتبنية وقت التظاهر ومكان الإنطلاق الذي لا يؤثر على سير المارة، والفترة الزمنية والعدد التقريبي للمتظاهرين، ليكون واجب الحكومة الحماية واستلام المطالب من الجهة المعنية، أو التفاوض لإيجاد حلول مقنعة.
عندما يتم الاعتداء على القوات الأمنية في بلد كالعراق، الذي بالكاد وبفعل تعاون شعبه بمعظمه لاستعادة هيبة البلد والقوات الأمنية، وكانت وما تزال تقدم تضحيات، يتبادر السؤال هل يحق لمتظاهر أن يتخذ من مطالبة ذريعة لأثارة الفوضى وإسقاط هيبة الدولة، أو هل يسمح لوجود مندس لإحراف الحقوق عن نصابها؟
المواطن صاحب حق ومصدر السلطات يستطيع إنزاعها متى ما يشاء لمن ينوب عنه، لكن الممارسات التي شابت التظاهرات تدل على خرق كبير خالٍ من العفوية، حينما يُطالب بالحق لمتظاهر وتهان القوات الأمنية، والأولى بمطالب الحقوق أن لا يسمح لمن يحاول تشويه حقه، بالاعتداء على سيادة الدولة، وعلى الحكومة والأحزاب أخذ كل المطالب بعين الجدية وعدم التسويف، وهناك حق ضائع بين تقاطع سلطات الحكومة الاتحادية ومجالس المحافظات، والتقاطع الحزبي بين أعضاء مجلس المحافظة والمحافظ والوزارات، وفي العراق طاقات وكفاءات يمكن أن تنهض بالواقع في حال العمل بجدية وواقعية، والأمن أول الأولويات وبدونه لا اقتصاد ولا عمل ولا خدمة، وما يزال في معركة مع الإرهاب، من لا يعرف دوافعها أو لا يؤشر مخاطرها لا يشعر بوطن ولا مواطنة.