الفوضى السياسية وإعادة الإنتاج الاجتماعي
أراء
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1256
تاريخ الإضافة 2018/07/18 - 4:53 PM
آخر تحديث 2026/03/06 - 1:54 PM
[caption id="attachment_172340" align="aligncenter" width="300"]

فؤاد الصلاحي[/caption]
في زمنِ الفوضى والعبثِ السياسي تتعرض كل مقومات المجتمع للاهتزاز سلبا بدرجات متفاوتة وصولا في بعض المجالات الى حد الانهيار.. ولما كانت هذه الفوضى لا تستهدف البناء والتغيير بل قطعت المسار التغييري وشوهت مظاهره .. هنا .. ولمزيد من التشوه يتم تعويم المجتمع والدولة في اطار من رموز ومؤسسات بديلة وخطاب ركيك متهافت جميعها لا يؤسس ولا ينبني عليه بنيان دولة بل يستهدف اعادة انتاج النظام السابق من خلال تثبيت كثير من رموزه وجماعاته وفق مبرر لا صوت يعلو فوق صوت المعركة التي لا يعرف الجميع حقيقة اهدفها ووسائلها.. وهنا ظهرت في الساحة جماعات ولاعبون جدد لهم حيز من القوة والتاثير في اجزاء من جغرافية اليمن خصما من جغرافية الدولة الموحدة ...ولما كان العبث والفوضى هما الصورة السائدة ترافق معهما فساد مالي اصبح معروفا للجميع ..
لكن الاخطر في هذا السياق ان ما تشهده اليمن من حروب وعبث سياسي ظهر معه اقتصاد مواز جعل من الفوضى والحرب هدفا اساسيا وتزايد ارتباط جماعات السلاح مع التمويل الخارجي هنا يتم التلاعب باسعار السلع الاساسية ورفع اسعار المحروقات والاغذية والدواء ... وفي جميع الدول التي عرفت الحروب الاهلية والعبث السياسي ظهر اقتصاد سياسي مهمته استدامة الحرب واعادة انتاج فئات وجماعات وقيادات لا مجال لظهورها وثرائها دون هذه الحروب والفوضى.. ومثلما كانت الحرب الاولى ٦٢٧٠ ظهر معها نخب تقليدية وحديثة ومعها ثروات غير مسبوقة ولم تكن تعرف من قبل غير معاشها الطبيعي وملكياتها المحدودة ..اذا.. انتهاء الحرب سريعا غير وارد لانه يقطع مصالح اقتصادية سياسي يعيد انتاج بنية اجتماعية بمشروعها السياسي المتداخل مع الخارح والمتقاطع مع قوى الداخل المدنية ذات الصوت والحضور الاضعف.وللخروج من كل هذا المشهد لا بد من اعادة الاعتبار لمشروع الدولة الوطنية ومظاهرها المدنية الديمقراطية وتأسيس اقتصاد انتاجي تنظمه ادارة تتسم بالحوكمة.. هنا فقط يتم اعادة فرز اجتماعي وطبقي وفق محددات العمل والدور والمشروع بمعايير حديثة ووطنية تؤسس لمواطنة متساوية ومن ثم تؤكد على مشروع الدولة وتعزيز نظامها الجمهوري وهنا يتم التعامل بندية مع الخارج الاقليمي وفق مصالح مشتركة لا مجال معها للتفريط بالسيادة والكرامة .. ولكن مظاهر الفوضى والعبث لايزال يعلو صوتها وهنا يتكرر المشهد فبعد كل فوضى سياسية بدءا من العام ٧٠ وبعد عام ٩٤ واليوم بعد العام ٢٠١١ جميعها تدفقت معها وبعدها مشاريع تجزئية وانقسامية ممولة خارجيا ووجدت لها جماعات طامحة للسلطة (اي سلطة تريدها حتى لو كانت سلطة في حارة). وللعلم كل جماعات واطراف الصراع والحرب تقاسمت السلطة بعد تلك الفوضى وفق مشاريع مصالحة بمعرفة الخارج الاقليمي والدولي ...الجدير بالذكر ان الطموح نحو السلطة في بلادنا له هدف وحيد يمثل في ان السلطة مدرة للثراء السريع دون جهد او عمل وهنا تزايد اللاعبون والناشطون بل ويتدافعون نحو الكسب الريعي ويتم تشجيعهم على ذلك من امراء الحرب وقيادات الاقتصاد الموازي.. مرة اخرى لن يستقيم الحال في بلادنا الا باعادة تاسيس دولة وطنية مدنية واقتصاد انتاجي لا مجال معه للكسب الريعي او الفوضى الراهنة من التهريب للسلع والتهرب الضريبي والغش واهدار المال العام.. وهنا تكون الدولة الوطنية بمؤسساتها تعمل بالقانون ووفق معايير الحوكمة ودون ذلك سيبقى اليمن ارضا وشعبا غارقا في الفوضى والعبث وصولا الى الانهيار الشامل للمجتمع وما تبقى من مؤسسات الدولة. وهو اعلان نهائي للخروج من التاريخ..