
حاوره/ ستار الساعدي
في معادلة الدولة الحديثة، لا يُقاس الأمن بعدد الإجراءات المتخذة فقط، بل بقدرة المؤسسة الأمنية على بناء وعيٍ مجتمعي يساند القانون ويعزز هيبة الدولة. ومن هنا يأتي دور الشرطة المجتمعية، التي تقف عند المسافة الفاصلة بين رجل الأمن والمواطن، لتجعل من الحوار طريقاً للوقاية، ومن التوعية وسيلةً للحد من الظواهر السلبية، ومن الشراكة المجتمعية أساساً لترسيخ الاستقرار.
وفي مقدمة الملفات التي تتطلب وعياً مجتمعياً متقدماً، يأتي حصر السلاح بيد الدولة، بوصفه مسؤولية وطنية وقانونية تتكامل فيها الإجراءات الأمنية مع التثقيف والتوعية والتواصل مع المواطنين. وفي هذا السياق، تحدث مدير مديرية الشرطة المجتمعية، العميد علي عجمي رسول الرماحي، عن طبيعة الدور الذي تضطلع به المديرية في هذا الملف، فضلاً عن مهامها الإنسانية والتوعوية والاجتماعية الأخرى، وذلك عن طريق الحوار الآتي:
■ في ظل التأكيدات الحكومية على أهمية حصر السلاح بيد الدولة، ما الدور الذي تؤديه الشرطة المجتمعية في دعم هذا التوجه الوطني؟
- المديرية تؤدي دوراً توعوياً ومجتمعياً مهماً في دعم توجه الدولة نحو حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، من خلال نشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية الاحتكام إلى القانون وعدم اللجوء إلى السلاح في معالجة الخلافات والمشكلات. مبينا: الشرطة المجتمعية تعمل على إيصال رسالة مفادها أن حماية المجتمع لا تتحقق بانتشار السلاح، وإنما بتعزيز سلطة القانون، وترسيخ ثقافة الحوار، واللجوء إلى المؤسسات المختصة في معالجة الخلافات، مؤكداً أن نجاح أي توجه وطني يحتاج إلى وعي المواطن وتعاونه مع مؤسسات الدولة.
■ كيف تنظرون إلى الدور الذي تؤديه الشرطة المجتمعية في المجتمع العراقي؟
- الشرطة المجتمعية تمثل اليوم نموذجاً متطوراً في العمل الأمني، لأنها تعتمد على بناء الثقة مع المواطنين وتعزيز التواصل معهم، موضحاً أن الأمن لم يعد مسؤولية المؤسسة الأمنية وحدها، بل أصبح مسؤولية مشتركة تقوم على التعاون والشراكة المجتمعية.وأضاف أن المديرية تعمل وفق فلسفة حديثة تؤمن بأن الوقاية خير من العلاج، وأن منع الجريمة قبل وقوعها أكثر فاعلية من ملاحقتها بعد حدوثها، وهو ما جعل الشرطة المجتمعية تتبنى برامج استباقية تستهدف معالجة أسباب الجريمة والحد من انتشارها.
■ ما أبرز الواجبات التي تضطلع بها مديرية الشرطة المجتمعية؟
- إن نشر الوعي الأمني والتثقيف المجتمعي يأتي في مقدمة أولويات عمل المديرية، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات والبرامج التوعوية داخل المدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات المختلفة، بهدف رفع مستوى الوعي لدى فئة الشباب وتعريفهم بالمخاطر التي تهدد المجتمع.
■ للشرطة المجتمعية حضور إنساني واجتماعي واضح… كيف يترجم ذلك على أرض الواقع؟
- الجانب الإنساني يمثل ركناً أساسياً في عمل المديرية، إذ لا يقتصر دورها على الجوانب الأمنية، بل يمتد إلى متابعة الحالات الاجتماعية التي تحتاج إلى الرعاية والدعم، وأوضح أن مفارز الشرطة المجتمعية تتعامل مع العديد من القضايا الإنسانية، من بينها متابعة الأحداث، وضحايا العنف الأسري، وحالات هروب الفتيات، إلى جانب تقديم الدعم للفئات الهشّة، ومنها الأيتام، والأسر المتعففة، وعوائل الشهداء، فضلاً عن رعاية النساء المعنفات، وذلك بالتنسيق مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما يسهم في إعادة دمج هذه الفئات في المجتمع وتوفير بيئة أكثر استقراراً لها.
■ وماذا عن دوركم في معالجة النزاعات المجتمعية؟
- الشرطة المجتمعية تؤدي دوراً محورياً في حل النزاعات والخلافات العائلية والعشائرية عبر الحوار والوساطة، على وفق مبادئ العدالة التصالحية، بما يسهم في احتواء المشكلات ومنع تطورها إلى نزاعات أكبر.
وأشار إلى أن المديرية تضم شعبة متخصصة بالتنسيق العشائري، تعمل على التواصل المستمر مع شيوخ العشائر والمضايف في مختلف المحافظات، لما لهذا التعاون من أثر كبير في تعزيز السلم الأهلي، واحتواء الخلافات، وترسيخ ثقافة التفاهم والتسامح.
■ كيف تسهم الشرطة المجتمعية في الحد من الجريمة؟
- مديريتنا تعتمد نهجاً استباقياً يقوم على رصد الظواهر السلبية في المجتمع ومعالجتها مبكراً قبل أن تتحول إلى جرائم، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب أسهم في الحد من الكثير من المشكلات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أن العمل الميداني للشرطة المجتمعية يقوم على التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى مشكلاتهم، وتقديم الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، الأمر الذي يعزز الثقة المتبادلة ويجعل المواطن شريكاً حقيقياً في حفظ الأمن.
■ ما أهمية وجود الشرطة المجتمعية في المرحلة الراهنة؟
- الظروف الحالية تجعل من وجود هذا التشكيل ضرورة وطنية، لما يؤديه من دور مؤثر في تقليل معدلات الجريمة، ومعالجة المشكلات المجتمعية بوسائل سلمية، وترسيخ مبادئ إنفاذ القانون بروح إنسانية تحترم كرامة الإنسان وتحافظ على أمن المجتمع.