رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عواقب الصراع في المنطقة


المشاهدات 1079
تاريخ الإضافة 2026/10/14 - 9:38 PM
آخر تحديث 2026/10/15 - 5:08 AM

إنني مؤمن تماماً بحرية الجميع في العيش بسلام وأمان وإستقرار أينما كانوا وحيثما كانوا . السلام لا يمكن تحقيقه في ظل وجود وإستمرار الحروب، ولا يمكن تقويضه لأنه الذات التي من خلالها تتحق روح العدالة حيث يحيا الجميع على تلك الأرض في أمن وأمان . فلنوقف الصراع ولنحقن الدماء، ولنحرص على أن يستعيد الصغار في أرض الصراع أمانهم وأن لا يكون الخوف رفيق حياتهم. فهم مثل باقي الأطفال حول العالم، وإني إذ أكتب مقالي هذا وأدعو من خلاله إلى أن يحصل أطفال غزة والشعب الفلسطيني على جائزة نوبل للسلام، وأن تخصص جائزة دولية مجموع إسهاماتها مليار دولار تُشارك فيها دول العالم المؤمنة بالسلام وبوقف الحروب والتي تسعى إلى أن ينال شعب فلسطين حريته على أرضه وعلى حدوده، ولا أنسى أن أقول وأتقدم بكل التحية لكل الأبطال الصامدين في الميادين حول العالم، مطالبين بوقف العدوان الإسرائيلي ووقف الإبادة الجماعية التي يرتكبها هؤلاء الطغاة بحق هذا الشعب الأعزل.
 أميركا ومن خلفها إسرائيل، في حربهم على إيران واليمن ولبنان وفلسطين هل هم قادرون على إدارة تلك الحرب أم أصبحت حقيقتهم واضحة، أنهم جيش هش لن يصمد في المعارك الطويلة على الرغم من أنهم هم من أعلنوا تلك الحرب، وهم من وسع دائرة الصراع وما زالوا يرغبون في توسيع دائرة الصراع أكثر فأكثر. فإلى متى وإلى أين، وكيف سيتوقف هذا الطوفان الهمجي العدواني الغاشم على الأوطان الامنة.
 إن السلام هو عنوان البدايات، وهو حُسن الخِتام . ولا خيار عنه حتى يحيا الجميع بسلام وأمان وإستقرار.. السلام كلمه كبيرة في المعنى، وتحمل في طياتها الكثير من المعاني الجمالية التي تمس جموع الكائنات على ظهر تلك الأرض وفي سمائها.. السلام ليس مُقتصراً على البشر وحدهم بل هو شامل في ذاته كل كائن حي خلقه الله لا يؤذي أحداً ويرغب في الحياةِ حتى يأذن له الله بالرحيل عنها.. إننا جميعاً مُفارقون، كلنا راحلون ولكننا لا نملك أي معرفة عن موعد الرحيل، فالوحيد الذي يعلم متى وكيف نرحل هو الإله الذي خلقنا والذي سوانا ومنحنا الحياة، هو فقط القادر على سلبها منا وقتما شاء وكيفما شاء، فالجسد مِلك لخالقه وهو أمانة غالية قد منحنا الله إياها لنحفظها ونُحافظ عليها، وعندما أقول أننا جميعاً لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات تجاه بعضنا وتجاه أوطاننا وتجاه تلك الأرض التي تحملها فوقها وتجاه كل ثمرة طيبة تنمو في أي بقعة من بقاع الأرض.
 إن السلام هو أن يسلم الناس من شرور بعضهم، أن يسلم الناس من شرور نفوسهم، أن تنعم الناس في عناية خالقه، لا نظر إلى دين أو عقيدة أو لون بشرة أو لغة الإنسان، فربما تعرفون أنه توجد ثلاثة آلاف وستمائة ديانه في بلد مثل الهند وحدها، وربما تعرفون أن العالم به العديد من اللغات التي نعرفها والتي لا نعرف عنها شيئا، فقد تنوعت اللغات واللهجات. ولكن نبقى جميعاً متفقين على شئ واحد وهو أننا جميعاً لنا نفس الحق في العيش على تلك الأرض.. لا فائدة من الحروب إلا تدمير الأوطان وتشويه أي واقع فيها، وسرقة الفرحة من عيون الصغار، وتدمير أحلام ومستقبل الأجيال.. ولا فائدة من الإستعمار، ولا فائدة من الإستيطان والإستيلاء على ما ليس من   حقنا دون وجه حق. 
إن القضية الفلسطينية التي نُعاصرها منذ ميلادنا وتحظى بإهتمام بالغ من المجتمع الدولي، والتي تُعد فريدةً من نوعها وتوصف بأنها القضية الأهم التي أخذت من الوقت أكثر بكثير من أي قضية صادفت أو تعايشت معها شعوب وحكومات.
ولا شك أنها تُعادل في أحداثها وخسائرها كل الحروب التي عاصرتها الدنيا في التاريخ الحديث، فقد فقدت فلسطين شعباً عريقاً رفض التضحية بالأرض من أجل النجاة من الموت، وفضل الموت على الحياة بلا كرامة، أو العيش خارج الوطن.. رجال ونساء وأطفال وشيوخ وفتيات فضلوا الموت على الحياة.. فضلوا الخلود بعظامهم في تراب تلك الأرض ولا التضحية بها وبيعها وإستغلالها بالمال.. يعرفون جيداً أن الوطن لا بديل عنه ولا خيار عنه إلا أن نحيا فيه بأمان وسلام وإستقرار.. وإلا فما الفائدة من الحياة، عندما يذهب الأمان ويبقى الخطر، وتبقى الجريمة ويبقى الدمار والإغتيال.. ما الفائدة من الحياة في ظل تنفيذ مخطط التهجير والإحتلال.
 إن وقف إطلاق النار الذي كلما دخل حيذ التنفيذ إخترقته إسرائيل، هو مجرد غطاء لجرائم عديدة إرتكبها جيش الإحتلال بحق الدنيا بأكملها، والمشهد قائم في فلسطين. كيف لدويلة الإرهاب أن تدير كل تلك الحروب التي شنتها على فلسطين ولم تحقق فيها أي نصرٍ حتى الان، وقد تصادمت مع مُقاومة باسلة شريفة تسعى لتحرير تلك الأرض المحتله بأبسط الإمكانيات. ورغم أن إسرائيل تمتلك أحدث الأسلحة والذخائر والمُتفجرات إلا أنها عاجزة هى وأميركا أمام المقاومة الفلسطينية.. وكم مرة نزلت وخضعت إسرائيل لقرار المقاومة.. وأيضاً الحرب التي شنتها في جنوب لبنان والتي شنتها على إيران، ومن قبل إيران اليمن.. من هؤلاء الراغبون في إراقة الدم في كل بقاع الأرض.. من هؤلاء الراغبون في تمزيق كل نسيج وإختراق كل حدود ولا يحترمون قانوناً دولياً، ولا يحترمون حرمة الأوطان الامنة.. وإنما يخترقون كل حدود الدنيا بحثاً عن نشر الإرهاب والفوضى، بحثاً عن سرقة الأرض من أصحابها، بحثاً عن سرقة ثروات البلاد وطرد العباد من بيوتهم، بحثاً عن تدمير المعالم الأثرية والرموز الدينية ولا إحترام لأي شئ، فقط يرغبون في إظهار جبروتهم الذي عرفه العالم وقد شاهد وسمع كم هم مجرمين، وقد عرفنا جميعاً من الذي يقف على كل جريمة قد تم إرتكابها في أي بقعة من بقاع الدنيا.. إنها أميركا ومن خلفها إسرائيل.
فمن يقف على أحداث القُنبلة النووية التي راح ضحيتها أكثر من مائة ألف إنسان في هيروشيما، أليست أميركا التي تخترق القانون الدولي ولا تخضع لأي قانون وتظل تقول إنها فوق الجميع.. متى تحيا كغيرها من دول العالم.. ومن يقف على تمويل الإرهاب وصناعة الثورات وإدعاء صناعة الديمقراطية في بلادنا.. أليست أميركا .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير