رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الإصابة الطويلة.. هل تمنح النادي حق إنهاء العقد؟


المشاهدات 1050
تاريخ الإضافة 2026/10/13 - 10:52 PM
آخر تحديث 2026/10/14 - 1:07 AM

في كرة القدم الاحترافية، قد تتغير مسيرة لاعب بالكامل بسبب إصابة خطيرة تبعده عن الملاعب لأشهر طويلة. وبينما ينشغل اللاعب برحلة العلاج والتأهيل، قد يجد النادي نفسه أمام أعباء مالية وفنية لم تكن ضمن حساباته عند توقيع العقد. لكن السؤال القانوني هنا ليس عن حجم الخسارة التي يتكبدها النادي، بل عن مدى أحقيته في إنهاء العلاقة التعاقدية بسبب إصابة اللاعب. الإصابة، بحد ذاتها، لا تمنح النادي حقًا تلقائيًا في فسخ العقد. فالعقد الاحترافي يقوم على التزامات متبادلة، ولا تسقط هذه الالتزامات لمجرد أن أحد الطرفين واجه ظرفًا صحيًا أثر في قدرته على أداء عمله مؤقتًا.
وتؤكد المادة 13 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين لدى FIFA المبدأ الأساسي، وهو أن العقد لا ينتهي إلا بانقضاء مدته أو باتفاق الطرفين، فيما تنظم المادة 14 حالات الإنهاء لوجود سبب عادل. ولا تتضمن هذه القواعد إعفاءً عامًا للنادي من التزاماته لمجرد تعرض اللاعب لإصابة. لنفترض أن ناديًا تعاقد مع لاعب لمدة موسمين، ثم تعرض اللاعب لإصابة في الركبة خلال إحدى المباريات، وأكد التقرير الطبي حاجته إلى ثمانية أشهر من العلاج والتأهيل. قد يرى النادي أن استمرار دفع راتبه دون الاستفادة من خدماته يمثل عبئًا ماليًا، لكن هذا التقدير الاقتصادي لا يكفي وحده لتبرير إنهاء العقد. فاللاعب لم يمتنع عن أداء واجباته بإرادته، والإصابة الرياضية قد تكون من المخاطر الطبيعية المرتبطة بممارسة اللعبة. لذلك ينبغي التمييز بين عدم قدرة اللاعب المؤقتة على المشاركة، وبين وجود إخلال تعاقدي يمكن أن يستند إليه أحد الطرفين للمطالبة بإنهاء العلاقة.وفي المقابل، لا يعني ذلك أن النادي محروم من أي حماية قانونية. فالعقد قد يتضمن أحكامًا تتعلق بالتأمين والرعاية الطبية والالتزامات المهنية، كما قد تنظم اللوائح الوطنية والقوانين العمالية بعض الآثار المرتبطة بالإصابة. لكن تطبيق هذه الأحكام يتوقف على مضمونها وصحتها القانونية ومدى توافقها مع القواعد الملزمة، ولا يجوز افتراض أن أي شرط يمنح النادي حق الإنهاء سيكون نافذًا في جميع الظروف.وتزداد المسألة تعقيدًا إذا اختلف الطرفان حول طبيعة الإصابة أو مدة العلاج أو مدى قدرة اللاعب على العودة إلى المنافسة. هنا تصبح التقارير الطبية المتخصصة، وسجلات العلاج، والتواصل المكتوب بين الطرفين عناصر مهمة في تحديد الوقائع، لكنها لا تحسم وحدها مسألة مشروعية فسخ العقد؛ فالتقييم القانوني يحتاج أيضًا إلى مراجعة العقد واللوائح والظروف المحيطة بالحالة.أما إذا قرر النادي إنهاء العقد من جانب واحد دون وجود سبب عادل، فقد تنشأ مطالبة بالتعويض وفق المادة 17 من لائحة FIFA، مع مراعاة الوقائع والضرر الذي لحق بالطرف المتضرر والقواعد ذات الصلة.المشكلة إذن ليست في إصابة اللاعب، بل في الطريقة التي يتعامل بها النادي مع آثارها القانونية. فالعقد الاحترافي لا يختبر فقط عندما يكون اللاعب قادرًا على التسجيل وصناعة الأهداف، وإنما أيضًا عندما يمر بظرف صحي يضع العلاقة التعاقدية أمام امتحان حقيقي.
وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم أن الإصابة قد تعطل مسيرة اللاعب مؤقتًا، لكنها لا تمحو حقوقه التعاقدية تلقائيًا، كما أن حماية النادي تبدأ من عقد واضح وإجراءات قانونية سليمة، لا من قرار متسرع بإنهاء العلاقة.
سألتقيكم الأسبوع القادم في عدد جديد من «في مرمى اللائحة»، مع موضوع جديد من عالم لوائح كرة القدم.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير