رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
رياضتنا والحفر بالصخور !


المشاهدات 1064
تاريخ الإضافة 2026/10/11 - 9:07 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 1:11 AM

واقعياً، تواجه الرياضة العراقية أزمة مالية حادة، باتت تلقي بظلالها الثقيلة على مسيرة الاتحادات الرياضية وقدرتها على تنفيذ برامجها واستكمال متطلبات عملها، بما ينسجم مع حجم الطموحات التي يُفترض أن تسعى إلى تحقيقها على المستويين المحلي والدولي. قد لا يعرف الكثير من المهتمين والمتابعين للشأن الرياضي العراقي، ان المناسبات المحلية من بطولات وفعاليات، متوقفة منذ شهور، بسبب الإفقار للتمويل والدعم المالي الحكومي اللازم. نعم.. المشكلة الأساسية التي تعاني منها الاتحادات الرياضية الفردية والجماعية، تكمن في شحّ الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة الرياضية، الأمر الذي جعل العديد من الاتحادات عاجزة عن إقامة دورياتها وبطولاتها وفعالياتها بالشكل المطلوب، في وقت يفترض فيه أن تكون هذه المنافسات المحرك الأساسي لتطوير المستويات الفنية، واكتشاف المواهب واختبار قدرات اللاعبين تمهيداً لاختيار العناصر الأفضل لتمثيل المنتخبات الوطنية في الاستحقاقات الخارجية. بيد أن الواقع يبدو مختلفاً تماماً؛ إذ تعيش الاتحادات الرياضية حالة من التعطّل والارتباك، في ظل غياب التمويل الكافي، حتى باتت بعض متطلبات العمل الرياضي الأساسية خارج دائرة التنفيذ، فيما ينحصر ما يتوافر من أموال، في كثير من الأحيان، في تغطية رواتب العاملين، من دون أن يمتد ذلك إلى تلبية احتياجات النشاط الرياضي الفعليّ. وهنا تبرز المفارقة المؤلمة: كيف يمكن لرياضة أن تتطور، أو لمنتخب وطني أن يحقق الإنجازات، في ظل غياب المسابقات التي تصنع اللاعبين، والبطولات التي تكشف مستوياتهم، والبرامج التي تمنحهم فرص الاحتكاك والتطور؟
إن بناء الرياضة لا يتحقق بالأمنيات، ولا بمجرد الحديث عن الطموحات والإنجازات، بل يحتاج قبل كل شيء الى المال اللازم، ثم التخطيط الواقعي وبرامج عمل واضحة. ولعلّ وصف واقع رياضتنا بأنها: تسير نحو الإنجاز عبر الحفر بالصخور، ليس مبالغة، بقدر ما هو تعبير عن حجم الصعوبات التي تواجهها، بيد أن الصبر وحده لا يكفي، والعمل الميداني مهما بلغت تضحياته لا يستطيع تعويض غياب الدعم المالي والإداري المنظم. اقول.. أن ما مطلوب اليوم هو البحث عن حلول عملية تضمن تمويل الاتحادات وفق برامج واضحة وأولويات مدروسة، مع مراقبة أوجه الصرف وربط الدعم بمستوى التنفيذ والنتائج، بما يضمن عدم بقاء البطولات والمنافسات رهينة الأزمات المالية المتكررة. فالرياضة العراقية.. تمتلك الطاقات والمواهب والطموحات، لكنها تحتاج إلى من يهيئ لها الطريق، لا أن يتركها تحفر بالصخور بحثاً عن فرصة للمنافسة وإثبات الذات. وإذا أردنا لرياضتنا أن تحصد الإنجازات، فلا بد أن نوفر لها أولاً مقومات البناء والتطور؛ لأن البطولات لا تُصنع بالتمنيات، والإنجازات لا تأتي من فراغ. وفي تقديري فأن الرياضة عندما لم تمرّ بمنعطف مالي بهذا القدر من الخطورة منذ سنوات طويلة، حتى إن ما تواجهه اليوم من شحّة في التمويل يذكّرنا بواحدة من أشد المراحل قسوة في تاريخ العراق الحديث، وهي سنوات الحصار الاقتصادي الممتدة من عام 1990 حتى عام 2003، يومها كانت الإمكانات محدودة والموارد شحيحة والظروف أقسى من أن تسمح للرياضة بمواصلة مسيرتها الطبيعية، ومع ذلك، بقيت الحركة الرياضية تحاول الصمود، وتبحث عن منافذ للاستمرار، وسط واقع استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لكن المؤلم اليوم أن نجد رياضتنا تعود إلى مواجهة مشهد من الضنك المالي الذي يكاد يستحضر أجواء تلك المرحلة، رغم اختلاف الظروف والمعطيات. اعتقد ان رياضتنا كُتب عليها أن تواصل رحلتها الشاقة بالحفر بالصخور، وأن تبحث في كل موسم عن وسيلة للبقاء، بدلاً من أن تتفرغ للبناء والتطوير وصناعة الإنجازات.  


تابعنا على
تصميم وتطوير