رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كواليس المواجهة بين القاهرة وتل أبيب كيف نقلت مصر المعركة لأثيوبيا؟


المشاهدات 1057
تاريخ الإضافة 2026/10/11 - 8:54 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 1:01 AM

في تحول دراماتيكي قلب الطاولة على الحسابات الغربية خاضت القاهرة مناورة استراتيجية كبرى بنقل صراع الامن المائي من بوابة حوض النيل الى حدود اديس ابابا المباشرة.
لسنوات طويلة اعتمدت السلطات المصرية على حليفتها واشنطن لوقف مشروع سد النهضة الاثيوبي حيث كانت اديس ابابا وثيقة الصلة ببكين التي شاركت في تمويل بناء السد ، وخلال عامي الفين وتسعة عشر والفين وعشرين رعت امريكا مفاوضات لصالح مصر حتى ان ترامب حذر اثيوبيا في اكتوبر الفين وعشرين من امكانية استهداف السد عسكرياً ، لكن التطور الميداني برز عندما بدأ عسكريون امريكيون تدريب الجيش الاثيوبي برغبة امريكية ظاهرة للحد من النفوذ الصيني بينما شجعت الخطوة على كبح التحرك المصري لتمرير المشروع ما دفع القاهرة للتحرك فوراً . 
ففي المنطقة حلفان غربيان احدهما حلف دولي بقيادة واشنطن وتعد مصر جزءاً منه ، وحلف اقليمي تقوده اسرائيل وتندرج اثيوبيا في نطاقه ، وتسعى امريكا لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد عبر ادوات اقتصادية ممثلة بالممر الرابط بين الهند واوروبا مروراً بالخليج واسرائيل بينما تسعى تل ابيب لتحقيق رؤية اسرائيل الكبرى بتقسيم دول المنطقة واضعافها .
فلقد ساد الاطمئنان عربياً حول رفض واشنطن لمشروع تل ابيب حتى اعلن ترامب في نوفمبر الفين وخمسه وعشرين دعمه المباشر للتصور الاسرائيلي واكد السفير الامريكي عدم وجود مانع من سيطرة اسرائيل على كامل المنطقة ما ادى لتغيير شامل في الحسابات المصرية ، وقد تجلت الاستراتيجية المصرية بالتوجه نحو الصين حيث زار الرئيس الصيني القاهرة في بداية سبتمبر معترفاً بحق مصر في حماية امنها المائي بعدما رات بكين ان دعم القاهرة يتجاوز اهمية اديس ابابا المنحازة لواشنطن خصوصاً مع ربط مصر رؤيتها لعام الفين وثلاثين بطريق الحرير الصيني المنافس للممر الهندوسي الامريكي . 
وظهرت نتائج هذا التحول ميدانياً بعد ثلاثة اسابيع بتشكيل تحالف من سبع مجموعات مسلحة لاسقاط حكومة ( ابي احمد ) وسط اتهامات اثيوبية للقاهرة بدعمها اعتماداً على التواجد العسكري المصري بمحيط اثيوبيا ، اذ تهتم امريكا بهذه الحرب لمنع وصول الدعم الروسي للحوثيين عبر قنوات اريترية واثيوبية قريبة من موسكو ما يضمن انهاك كافة الاطراف تمهيداً لحرب اسرائيلية مستقبلية ، تقتضي معطيات الميدان التاكيد على عدم ضمان نجاح التخطيط الامريكي الاسرائيلي لان خيار مصر بنقل المعركة الى الحدود الاثيوبية عبر الحلفاء اربك المخطط الاسرائيلي المستهدف خوض الحرب على حدود مصر ، وكانت اسرائيل تطمح لحصار مصر جنوباً وغرباً عبر دعم الدعم السريع بالسودان وقوات حفتر بليبيا بالتوازي مع تحصين الحكومة الاثيوبية لاحداث جفاف النيل ، وتسعى تل ابيب حالياً لتعديل خططها الميدانية استناداً لما كشفته صحيفة ايطالية حول حضور نجل حفتر اجتماعات مع نتنياهو في ابوظبي بالتزامن مع اشتعال الحرب على الحدود الاثيوبية . 


تابعنا على
تصميم وتطوير