رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مضايف أهوار القصب وحكايات آلاف السنين


المشاهدات 1063
تاريخ الإضافة 2026/10/04 - 8:32 PM
آخر تحديث 2026/10/05 - 1:07 AM

من بين أعواد القصب، ولدت حكاية عراقية، قاومت الزمن منذ الحضارة السومرية ولليوم، أنها مضايف الأهوار، التي باتت مكانا للصلح والقصص ونقل التقاليد من جيل لآخر.ويمثل المضيف هوية المكان وذاكرته، نظرا لأن مادته الأساسية من البيئة المحيطة، مثل القصب والبردي، كما ان تصوير الأبنية المصنوعة من حزم القصب والعناصر المرتبطة بها، يكشف عن أهمية هذا النبات في العمارة القصبية، التي لم تكن ظاهرة معزولة، وإنما عُرفت وتمثلت في الفن الرافديني المبكر.وظهر القصب في الفن والرموز السومرية بوصفه عنصراً ارتبط بآلهة ورموز دينية.. تفسير كل حزمة قصب أو عمود قصبي على أنه رمز ديني أو اقتصادي ليس أمراً دقيقاً بالضرورة، لأن القصب لم يكن مادة بناء وحسب، بل دخل أيضاً في النظام الرمزي والديني لسكان جنوب العراق، وعكس المكانة الكبيرة للنباتات المائية في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية.
وبيت القصب في النصوص الرافدينية، بوصفه شاهداً آخر على حضور هذه المادة في حياة العراقيين القدماء، ومن أشهر الأمثلة ما ورد في رواية الطوفان البابلية ضمن ملحمة كلكامش، عندما يخاطب أوتنابشتم بيت القصب أو كوخ القصب في سياق إبلاغه بسر قرار الطوفان.يتكون المضيف التقليدي أساساً من القصب، ويتميز بهيكله المقوّس الذي يمنحه شكله المعروف، وعملية البناء تبدأ باختيار القصب المناسب وجمعه وتجفيفه بحسب الاستخدام، ثم تجميع الأعواد في حزم قوية وتثبيتها في الأرض بصورة متقابلة، قبل ثنيها لتكوين الأقواس التي تشكل الهيكل الرئيس للمضيف،تُربط الأقواس بعناصر قصبية أفقية، ثم تُغطى بحصر منسوجة من القصب أو البردي، لتكتمل بذلك صورة المضيف الذي ظل شاهداً على مهارة أبناء الأهوار في استثمار ما توفره بيئتهم الطبيعية.


تابعنا على
تصميم وتطوير