
الزوراء / الدكتور أحمد الحاج
يستعد العراق للاحتفاء بـ«يوم السيادة» في الثلاثين من أيلول الحالي، وهو يوم وطني يحمل دلالات عميقة في وجدان العراقيين، إذ يتزامن مع انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي وخروجها من الأراضي العراقية. وتتجه الأنظار نحو هذه المحطة المفصلية التي تُطوى فيها صفحة الوجود العسكري الأجنبي الذي استمر منذ عام 2003، لتبدأ مرحلة جديدة من القرار العراقي المستقل.
وقرر مجلس الوزراء تعطيل الدوام الرسمي في مؤسسات الدولة ابتداءً من الأربعاء الموافق 30 أيلول حتى السبت 3 تشرين الأول المقبل، احتفاءً بـ «أيام السيادة». وعلى المستوى الشعبي، وجّه أمين بغداد عمار موسى كاظم باستكمال جميع الاستعدادات لمشاركة المواطنين احتفالاتهم، وقررت أمانة العاصمة فتح متنزه الزوراء مجاناً أمام المواطنين خلال فترة العطلة.
كما أعلنت نقابة الصحفيين العراقيين إقامة احتفالية خاصة بهذه المناسبة تحت شعار «الصحافة العراقية تكتب السيادة وتحفظ ذاكرة الوطن».
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة:، صباح النعمان: أن «يوم السيادة الوطني يمثل حجر الزاوية الحقيقي في مسار بناء الدولة العراقية الحديثة»، مشيراً إلى أن المناسبة «تعدّ إعلاناً صريحاً عن اكتمال هلال الاقتدار الميداني وامتلاك القرار الدفاعي المسؤول بشكل كامل». وشدد على أن هذا اليوم «لا يقتصر دوره على الجانب العسكري فحسب، بل يمثل وثيقة أمان لكل مكونات الشعب العراقي، وعهداً ثابتاً لا يحيد بأن سلاح الدولة الرسمي هو المظلة الوحيدة التي تحمي تراب الوطن».
من جانبه، رأى رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، أن المناسبة «تسهم بشكل مباشر في ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية وتعزيز استقلال العراق وقراره السيادي»، مشيراً إلى أنها «تأتي في مرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخ الدولة العراقية».
وفي الوقت الذي يحتفل فيه العراق بهذا الإنجاز، تبرز تحديات كبيرة على رأسها حصر السلاح بيد الدولة. وأكد خبراء أمنيون أن «حصر السلاح بيد الدولة» يمثل التحدي الأبرز لترسيخ هذا الإنجاز الحكومي وحماية استقرار البلاد. كما تتواصل التحركات الدبلوماسية لتجهيز البلاد بمنظومات الدفاع الجوي عبر اتفاقيات مع تركيا وفرنسا، إذ كشف النائب محمود الشمري عن «مباحثات أجريت مؤخراً مع تركيا أسفرت عن الموافقة على تجهيز العراق بمنظومة للدفاع الجوي»، كما أبدى مجلس الشيوخ الفرنسي استعداده للتعاون في هذا المجال.
وفي المقابل، عبّرت حكومة إقليم كردستان عن مخاوفها من التداعيات الأمنية للانسحاب، ولا سيما في ظل غياب منظومات دفاعية تحمي الإقليم من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني أن انسحاب القوات الأميركية والتحالف الدولي يأتي في «توقيت شديد الحساسية»، معتبراً أن ترك الإقليم من دون منظومات دفاعية «يثير القلق».
وفي قراءة نقدية للمناسبة، رأى كاتب المقال في «الميادين» أن «السيادة لا تقاس بيوم يُعلن من فوق منصة، وإنما تُقاس بجملة من الثوابت اجتمعت عليها الشعوب قبل أن تجتمع عليها الحكومات»، وفي مقدمتها «خروج آخر جندي أجنبي من الأرض، وانفراد المؤسسة الأمنية الوطنية بحماية البرّ والبحر والجو، واستقلال القرار السياسي والاقتصادي عن أي إملاء خارجي». وأشار إلى أن «الإشكال الحقيقي لم يكن في أصل تسمية اليوم، بل في محاولة ربطه ضمناً أو صراحة بملف نزع سلاح فصائل المقاومة»، معتبراً أن «سلاح المقاومة في الحالة العراقية لم يكن يوماً أداة تمرّد على الدولة، بل كان الرافعة التي دحرت تنظيمي القاعدة أولاً ثم داعش لاحقاً».
وبينما يتأهب العراقيون للاحتفال بيوم السيادة، يبقى السؤال الاهم ترجمة هذه المناسبة إلى واقع ملموس يعزز استقلال القرار العراقي ويحصن البلاد أمنياً واقتصادياً؟ الإجابة ستتحدد خلال المرحلة المقبلة، التي تشهد تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وما بين التفاؤل بإنجاز طيّ صفحة الوجود الأجنبي، والقلق من تداعيات الانسحاب، يقف العراق على أعتاب مرحلة جديدة يكتب فيها مستقبله بقرار وطني خالص.