
بعد أكثر من عقد على اجتماعهما في «Fury»، يعود براد بيت إلى العمل مع المخرج ديفيد آير في «Heart of the Beast»، لكن بعيداً هذه المرة عن الدبابات وساحات القتال. الفيلم، الذي بدأ عرضه في 24 أيلول وتبلغ مدته ساعة و41 دقيقة، يضع بطله في مواجهة براري ألاسكا إلى جانب كلبه العسكري أودين، في حكاية نجاة تعتمد على العلاقة بينهما بقدر اعتمادها على الخطر المحيط بهما.
يؤدي بيت دور جيمس بيلمونت، جندي سابق في القوات الخاصة يجد نفسه مع كلبه القتالي أودين عالقين في البرية بعد تحطم طائرتهما. ومن هناك يبدأ صراع للعودة إلى الحضارة وسط الطقس القاسي والتضاريس الصعبة والحيوانات المفترسة. القصة لا تقوم على لغز أو حبكة متشعبة، إذ يتضح هدفها سريعاً: البقاء، مع كشف تدريجي للآثار التي تركتها الخدمة العسكرية على جيمس وعلاقته برفيقه القديم.
هذه البساطة هي نقطة قوة الفيلم وأبرز حدوده في الوقت نفسه. ففكرة الإنسان المحاصر في الطبيعة مألوفة، وبعض العقبات يمكن توقعها، لكن «Heart of the Beast» يجد خصوصيته في العلاقة بين جيمس وأودين. الكلب ليس مجرد عنصر عاطفي داخل الحكاية، وإنما شريك خاض معه الخدمة العسكرية ويعتمد عليه جيمس كما يعتمد أودين عليه. ولهذا ركزت مراجعات عديدة على هذه العلاقة باعتبارها أكثر عناصر الفيلم إقناعاً.
على مستوى التمثيل، يقدم براد بيت أداءً هادئاً ومقتصداً في الحوار، مستفيداً من أن الشخصية تقضي معظم الوقت بعيداً عن البشر. ولفتت مراجعات إلى قدرته على إظهار الإرهاق والخوف والتعلق بأودين من خلال الحركة والنظرات أكثر من الانفعالات المباشرة. أما أودين فجسدته أربعة كلاب من سلالة الراعي الألماني، وكان «أوبر» أبرزها، وقد أمضى بيت وقتاً معه قبل التصوير لبناء الثقة المطلوبة بينهما. ويظهر الممثل جاي كي سيمونز والممثلة آنا لامب في أدوار مساندة، لكن الفيلم يبقى قائماً أساساً على بيت وأودين. إخراجياً، يخفف ديفيد آير من الخشونة التي ارتبطت بعدد من أفلامه السابقة، ويعتمد إيقاعاً أكثر هدوءاً، مع إبقاء مشاهد الخطر حاضرة عندما تحتاجها القصة. وصُورت المشاهد الطبيعية في نيوزيلندا لتؤدي دور ألاسكا، وهو اختيار يمنح الفيلم مساحات واسعة تعزز شعور العزلة. كما نفذ بيت بعض المشاهد الجسدية بنفسه، بينها تصوير تحت الماء داخل طائرة غارقة. لكن عدداً من النقاد رأى أن الحيوانات البرية المصنوعة رقمياً، مثل الذئاب والدببة، بدت أقل إقناعاً من المواقع الطبيعية والكلاب الحقيقية.
ويتعامل الفيلم أيضاً مع آثار الحرب من خلال شخصية جيمس، لكنه لا يحول ذلك إلى دراسة نفسية ثقيلة. تظهر ذكريات الخدمة والضغط الذي عاشه البطل لتفسير بعض سلوكه وعلاقته بأودين، من دون أن تفقد القصة تركيزها الأساسي على النجاة. وتفيد هذه الخلفية في منح العلاقة بين الرجل والكلب وزناً أكبر، لأن ما يجمعهما بدأ قبل حادث الطائرة بزمن طويل.
وجاء الاستقبال النقدي إيجابياً بصورة عامة، إذ سجل الفيلم 87 في المئة على Rotten Tomatoes من 130 مراجعة، مقابل 96 في المئة لدى الجمهور الموثق. وبينما تركزت الانتقادات على قابلية بعض الأحداث للتوقع وتكرار عدد من العقبات والميل إلى العاطفة في بعض اللحظات، استقبل الجمهور العلاقة بين جيمس وأودين بحماس أكبر.
تجارياً، تشير تقديرات عطلة الافتتاح إلى تحقيق «Heart of the Beast» نحو 20 مليون دولار خلال أيامه الثلاثة الأولى في أميركا الشمالية، ليحل ثالثاً خلف إعادة عرض «Avengers: Endgame» و«Resident Evil». وهي بداية مستقرة في أسبوع مزدحم، من دون أن تكون انطلاقة ضخمة قياساً باسم براد بيت. لا يعيد «Heart of the Beast» اختراع أفلام النجاة، وتظل بعض مساراته مألوفة، لكنه ينجح أكثر عندما يخفف من المواجهات مع البرية ويمنح المساحة للعلاقة بين جيمس وأودين. هذه العلاقة هي التي تمنح الحكاية وزنها، وتجعل البقاء بالنسبة إلى كل واحد منهما مرتبطاً بقدرته على حماية الآخر.