
يبدأ «شيش دو» بفكرة تقوم على قرار متهور يتخذه رجلان أنهكتهما الظروف المادية، ثم يراقب كيف تتسع عواقبه خلال ليلة واحدة. الفيلم المصري الجديد، مدته ساعة و31 دقيقة، يجمع بيومي فؤاد وباسم سمرة في كوميديا سوداء تمزج الجريمة بالمفارقات الاجتماعية، ويشكل أول تجربة سينمائية لأكمل شهير في التأليف والإخراج. تدور الأحداث حول الصديقين عادل ونبيل، اللذين يلتقيان مجدداً بعد سنوات من الإخفاق والضغوط المادية. يؤدي باسم سمرة شخصية عادل، فيما يجسد بيومي فؤاد نبيل، الطبيب البيطري الذي يعاني مشكلات مالية وأسرية. وبعد مصادفتهما شاباً ثرياً يدعى طارق وهو فاقد للوعي، يقرران استغلال الموقف وطلب فدية مقابل إعادته، لتتحول الجريمة المرتجلة إلى سلسلة من المشاكل التي تتداخل فيها عائلة الشاب مع رجل نافذ يدعى هلال ومصالح مالية متشابكة.
اختيار ليلة واحدة إطاراً للأحداث يخدم الفكرة، لأن الشخصيتين لا تملكان خطة حقيقية ولا خبرة في الجريمة. كل قرار يتخذانه يفتح مشكلة جديدة، ومن هنا تستمد القصة جزءاً من مواقفها الكوميدية. لكن الفيلم لا يكتفي بالاختطاف نفسه، إذ يستخدم التفاوت بين حياة الرجلين وعالم الأثرياء المحيط بطارق لطرح أسئلة عن الفقر والنفوذ والطريقة التي يمكن أن تدفع بها الضغوط المادية الأشخاص إلى تجاوز حدودهم الأخلاقية.
ويبدو أن تحديد نوع الفيلم نفسه ليس سهلاً تماماً. فدور العرض تقدمه كدراما وكوميديا سوداء، بينما قال بيومي فؤاد إنه يراه أقرب إلى الكوميديا الصريحة. وهذا الاختلاف يظهر في طبيعة القصة، التي تتحرك بين مواقف عبثية وأحداث تحمل جانباً أكثر قتامة يتعلق بالاختطاف والديون والفوارق الاجتماعية. على مستوى التمثيل، يعتمد الفيلم بصورة كبيرة على التباين بين بيومي فؤاد وباسم سمرة. الأول يمتلك خبرة طويلة في الكوميديا ويؤدي شخصية نبيل، فيما يمنح سمرة شخصية عادل حضوراً أكثر خشونة وجدية، وهو اختلاف يسمح للمواقف بينهما بالتحرك بين التوتر والضحك. وأشارت التغطيات الأولى إلى وجود انسجام بين الممثلين، بينما يجسد ميشيل ميلاد شخصية هلال في دور يمزج الشر بالكوميديا. ويشارك أيضاً رحمة أحمد وبسنت أبو باشا ومحمد أوتاكا ومالك عماد ومحمود عزب، مع ظهور أحمد زاهر وأحمد صيام كضيفي شرف.
إخراجياً، يخوض أكمل شهير تجربته السينمائية الأولى وهو يحمل مسؤولية كتابة الفيلم وإخراجه معاً. وهذه المهمة تصبح أكثر صعوبة في عمل تدور أحداثه خلال ساعات قليلة ويعتمد على تداخل عدد من الشخصيات والمسارات. المراجعة النقدية الأبرز التي ظهرت بعد عرضه جاءت قاسية تجاه هذا الجانب، إذ انتقد الناقد طارق الشناوي بناء الفيلم ونهايته، ورأى أن الفكرة لم تتطور إلى عمل متماسك بالقدر الكافي. وفي المقابل، أشارت التغطية نفسها إلى أن بعض المتابعين والصحفيين وجدوا في المزج بين الكوميديا السوداء والفوارق الطبقية وفي الثنائية بين فؤاد وسمرة جوانب تستحق الاهتمام.
تجارياً، بدأ «شيش دو» بصورة متوسطة في السوق المصرية. وحتى نهاية يوم السبت 26 أيلول، بلغت إيراداته نحو 38 ألف دولار خلال أيامه الثلاثة الأولى، ليحتل المركز الثالث خلف «ريد فلاج» و«محمود التاني». وما تزال هذه الأرقام مبكرة للحكم على مساره التجاري، خصوصاً أنه لم يكمل أسبوعه الأول بعد.