رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
من لوح كلكامش إلى 80 قطعة آثار العراق تعود من المنفى


المشاهدات 1050
تاريخ الإضافة 2026/09/28 - 8:56 PM
آخر تحديث 2026/09/29 - 12:53 AM

لم يكن لوح كلكامش الذي عاد إلى العراق عام 2021 مجرد قطعة طينية عمرها آلاف السنين. كان أشبه برسالة وصلت متأخرة من زمن بعيد، تقول إن ما خرج من أرض الرافدين ليس ملكًا لمن وجده أو اشتراه أو أخفاه في خزائن المتاحف والمجموعات الخاصة، بل هو جزء من ذاكرة بلد بأكمله.
اللوح الذي تصدّر أخبار العالم، بعد أن استعادته السلطات العراقية من الولايات المتحدة، أصبح رمزًا لقضية أكبر بكثير: آلاف القطع العراقية التي خرجت من البلاد بطرق مختلفة، بعضها عبر النبش غير المشروع للمواقع الأثرية، وبعضها في ظروف الفوضى التي أعقبت عام 2003، ثم وجدت طريقها إلى الأسواق والمزادات والمتاحف والمجموعات الخاصة في دول عديدة.
ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف رحلة العراق في البحث عن ذاكرته المفقودة ،ففي السنوات الماضية توالت عمليات الاسترداد من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا واليابان وسويسرا ولبنان والأردن ودول أخرى. وتحدثت الجهات العراقية عن استعادة آلاف القطع، فيما شهدت بعض السنوات عمليات كبيرة أعادت إلى البلاد مجموعات أثرية كاملة، وليس مجرد قطع منفردة.
لكن السؤال الذي يبقى حاضرًا هو: كم قطعة خرجت؟ وكم قطعة عادت؟ ومن يقف وراء تهريبها؟
المشكلة أن الإجابة ليست سهلة ،فالعراق لا يملك قائمة واحدة منشورة تضم كل القطع التي فقدها منذ عقود، كما أن تحديد هوية المهربين والسارقين يختلف من قضية إلى أخرى. بعض الملفات انتهت إلى اعتقالات وأحكام قضائية، بينما تكشف ملفات أخرى عن شبكة طويلة تبدأ من الحفر غير المشروع في موقع أثري، ثم تنتقل إلى وسيط، فتاجر، فمهرب، ثم سوق أو مزاد في الخارج.
اليوم، تأتي أخبار جديدة من وزارة العدل العراقية لتفتح صفحة أخرى في هذه الرحلة. فقد أعلنت الوزارة استعادة أكثر من 80 قطعة أثرية وأعمال فنية عراقية مهربة من الخارج قبل ايام في عملية شاركت فيها الجهات القانونية والدبلوماسية العراقية بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة التي كانت القطع موجودة فيها.
قد يبدو الرقم صغيرًا أمام آلاف القطع التي استُعيدت خلال السنوات الماضية، لكنه في الحقيقة يعني أن ثمانين قطعة أخرى خرجت من صمت المخازن والمجموعات الخاصة والأسواق البعيدة، وعادت إلى المكان الذي تنتمي إليه.
من لوح كلكامش إلى هذه القطع الجديدة، تبدو الحكاية واحدة: العراق لا يستعيد حجارة وفخارًا وطينًا ومعدنًا فقط، بل يحاول أن يستعيد أجزاءً من ذاكرته.
ويبقى السؤال الأكبر: إذا كان العراق قد نجح في استعادة آلاف القطع، فكم ألف قطعة أخرى ما زالت تنتظر أن يُعثر عليها؟؟


تابعنا على
تصميم وتطوير