رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
واشنطن لدول الخليج: إبحثوا عن بدائل لمضيق هرمز


المشاهدات 1090
تاريخ الإضافة 2026/09/23 - 8:20 PM
آخر تحديث 2026/09/24 - 12:52 AM

دعا جارود آغن، المدير التنفيذي لمجلس الهيمنة الطاقوية الوطني الأميركي والمستشار البارز في أجندة الرئيس دونالد ترامب للطاقة، دول الخليج العربية إلى الإسراع في بناء شبكة من المسارات التصديرية البديلة للنفط، بهدف تقليل الاعتماد التاريخي على مضيق هرمز.
وقال آغن، في تصريحات لافتة ألقيت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن المعركة حول نفط الشرق الأوسط لم تعد تقتصر على كميات الإمداد فحسب، بل أصبحت تتعلق بالممرات التي تنقله. وأضاف «نحن بحاجة إلى تقليل أهمية المضيق. عندما اضطرت أوروبا إلى التخلي عن الغاز الروسي، بحثنا عن ممرات مختلفة لإيصال الغاز الطبيعي المسال الأميركي. نريد نظاماً مماثلاً في الخليج».وأكد آغن أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في بناء «التكرار والاحتياطية»، أي إنشاء عدة ممرات مختلفة لا يمكن تعطيلها جميعاً دفعة واحدة.وتشمل هذه الممرات خطوطاً شرق-غرب، أو مسارات تتجاوز المضيق، أو طرقاً تمتد شمالاً عبر تركيا نحو البحر المتوسط. وشدد على أن الإمارات والسعودية تمثلان الشريكين الرئيسيين للولايات المتحدة في هذا الجهد. وتساءل «كيف نصنع مسارات بديلة تتجاوز المسار الواحد، حتى لا يؤدي هجوم على طريق واحد إلى إيقاف التقدم كله؟ الرئيس ترامب هو الوحيد القادر على جمع الجميع حول الطاولة وتحقيق الاتفاق».
وتأتي هذه التصريحات بعد نحو سبعة أشهر من اندلاع الحرب التي أعادت رسم خريطة الطاقة العالمية. فقد انهار مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية، بنسبة تقارب 95%، من أكثر من مئة سفينة يومياً إلى خمس سفن فقط في بعض الأيام. وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى ملايين الدولارات لكل رحلة، بينما شهد سعر خام برنت تقلبات حادة بين نحو 72 دولاراً للبرميل وذروة قاربت 120 دولاراً، قبل أن يعود فوق مستوى 104 دولارات في منتصف سبتمبر.
ودفعت هذه الاضطرابات أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ 2023.
من الناحية الاقتصادية، تكشف الأزمة عن هشاشة نموذج التصدير الخليجي القائم على الممر البحري الضيق. فالسعودية تعتمد بشكل أساسي على خط الأنابيب شرق-غرب (بترولاين) الذي يمتد 1200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً. وقد أثبت هذا الخط قيمته الاستراتيجية خلال الأشهر الماضية، إذ سمح للمملكة بالحفاظ على جزء كبير من صادراتها بعيداً عن المضيق.
أما الإمارات فتمتلك خط أنابيب حبشان-الفجيرة الذي يتيح التصدير عبر ميناء الفجيرة خارج المضيق، وتعمل حالياً على مضاعفة طاقته إلى نحو 3.6 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.
غير أن هذه البدائل الحالية لا تغطي سوى جزء محدود من التدفقات السابقة التي كانت تتجاوز 20 مليون برميل يومياً عبر هرمز.
وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن القدرات البديلة الحالية تتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً فقط. لذا تدرس دول الخليج مشاريع توسعة مكلفة، بما في ذلك زيادة طاقة خط شرق-غرب السعودي إلى تسعة ملايين برميل، وتطوير خطوط عراقية نحو تركيا والبحر المتوسط عبر سوريا أو الأردن، ومشاريع ربط إقليمية أخرى.
وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن سبعة مشاريع قيد التنفيذ أو التخطيط قد ترفع القدرة البديلة إلى نحو 14 مليون برميل يومياً بحلول 2028، مما يعني إمكانية تحويل نحو 60% من صادرات ما قبل الحرب بعيداً عن المضيق.
وتتجاوز التكاليف المالية لهذه المشاريع مليارات الدولارات، وتشمل استثمارات في خطوط الأنابيب والموانئ ومرافق التخزين والتكرير. وقد اقترحت إدارة ترامب مؤخراً صندوقاً استثمارياً بقيمة 10 مليارات دولار (خمسة مليارات من الولايات المتحدة ومثلها من ثماني دول إقليمية تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان والعراق والأردن) لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتمويل المسارات البديلة.
ويرى آغن أن هذه التكاليف «غير قابلة للحساب تقريباً» لأنها ترتبط بالأمن القومي وليس بالاقتصاد وحده. وقال «إذا لم تملك إمدادات طاقة يمكن الاعتماد عليها، فإن ذلك يؤثر على كل شيء: اقتصادك وأمنك القومي وسياستك الخارجية».
ويقول مرافبون إن الدعوة الأميركية تمثل تحولاً استراتيجياً عميقاً. فبدلاً من التركيز التقليدي على حماية المضيق عسكرياً، تتجه واشنطن نحو بناء منظومة مرنة تقلل من نفوذ أي طرف قادر على تهديد الممر البحري.
ويتوافق هذا مع رؤية أوسع لإدارة ترامب تجعل نصف الكرة الغربي «مركز الكون الطاقوي»، من خلال تعزيز الإنتاج الأميركي وفتح حقول جديدة في فنزويلا.
ومع ذلك، يظل الخليج مصدراً أساسياً للإمدادات العالمية، خاصة لآسيا التي تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة.
وقد تؤدي المسارات الجديدة إلى إعادة توزيع المزايا التنافسية داخل الخليج. فالدول التي تمتلك منافذ برية أو ساحلية بديلة، مثل السعودية والإمارات، ستتمتع بمرونة أكبر وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات والاستقرار في الإيرادات. أما الدول الأكثر اعتماداً على المضيق، مثل قطر والكويت، فتواجه تحديات أكبر في بناء بدائل سريعة وفعالة من حيث التكلفة.
كما أن تحويل جزء كبير من الصادرات إلى البحر الأحمر أو المتوسط قد يعزز أهمية موانئ ينبع والفجيرة والعقبة وجيهان، ويخلق فرصاً لوجستية جديدة، لكنه يفتح في الوقت نفسه مخاطر أمنية أخرى مرتبطة بأمن باب المندب أو الطرق البرية عبر دول ثالثة.
علاوة على ذلك، يتطلب نجاح هذه الاستراتيجية تنسيقاً إقليمياً ودولياً غير مسبوق. فالمشاريع العابرة للحدود تواجه تعقيدات سياسية وتكلفة مرتفعة وفترات تنفيذ طويلة قد تمتد لسنوات. كما أن أي شبكة جديدة قد تصبح هدفاً محتملاً في حال استمرار التوترات.ومع ذلك، يرى خبراء أن التحول من الاعتماد الأحادي على هرمز إلى شبكة متعددة المسارات لم يعد خياراً نظرياً، بل ضرورة استراتيجية فرضتها الأحداث الأخيرة. فالتجربة الأوروبية في تنويع مصادر الغاز بعد 2022 تقدم نموذجاً عملياً لما يمكن تحقيقه عندما تتوافر الإرادة السياسية والاستثمارات الكافية.


تابعنا على
تصميم وتطوير