
في الذاكرة العراقية القديمة تفاصيل صغيرة كانت تحمل في داخلها حكايات كبيرة ومن بين تلك التفاصيل صندوق العروس الذي كان يحتل مكانة خاصة في استعدادات الزواج، وكان أكثر من مجرد صندوق لحفظ الملابس والحاجات الشخصية فهو جزء من طقوس الفرح وعلامة على انتقال الفتاة من بيت أهلها إلى بيت الزوجية.
كان صندوق العروس يُعد بعناية قبل موعد الزفاف وتحرص الأسرة، على أن تجمع فيه الملابس الجديدة وبعض الأقمشة والمستلزمات التي تحتاجها العروس في أيامها الأولى، وكان لكل قطعة حكاية ولكل ثوب مناسبة، ولكل هدية معنى خاص في نفوس أفراد العائلة.
وفي بعض البيوت كانت النساء يتولين ترتيب الصندوق وهن يتبادلن الأحاديث والنصائح للعروس، بينما تتعالى الضحكات وتختلط مشاعر الفرح بشيء من الحزن لأن ابنة البيت ستغادر المكان الذي عاشت فيه طفولتها وشبابها.
وكانت العروس تعرف محتويات صندوقها واحدة واحدة وقد تحتفظ فيه بقطعة قماش مطرزة أو هدية من أمها أو أختها أو قريبة عزيزة لتبقى شاهداً على أيام مضت.
ومع مرور الزمن تغيرت طقوس الزواج وتبدلت الأشياء التي ترافق العروس ولم يعد الصندوق يحتفظ بالمكانة نفسها التي كان يحتلها في البيوت العراقية.
لكن صورته بقيت حاضرة في ذاكرة الأمهات والجدات بوصفه رمزاً لزمن كانت فيه الأشياء البسيطة تصنع فرحاً كبيراً، وكانت ليلة الزفاف تبدأ قبل موعدها بأيام طويلة حين تجتمع العائلة حول صندوق صغير لتضع فيه شيئاً من الملابس وشيئاً من الهدايا وكثيراً من الدعوات والأمنيات.