
بغداد/الزوراء
أكدت رابطة المصارف الأهلية أن رأس مال القطاع المصرفي العراقي يزيد عن 21 تريليون دينار .
وقال المدير التنفيذي لرابطة المصارف الاهلية، علي طارق في كلمة له خلال ورشة عقدتها اللجنة المالية النيابية: إن «عدد سكان العراق يبلغ 46 مليون نسمة وفقاً لآخر تعداد سكاني أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، فيما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 264 مليار دولار وفقاً لصندوق النقد الدولي».
وأضاف أن «العراق يقع ضمن فئة (المخاطر العالية) للتصنيف الائتماني (3) الصادر عن وكالة (Fitch Ratings)، كما تصنف الديون ضمن الدرجة غير الاستثمارية».
وتابع: إن «أبرز دلالات هذا التصنيف هي قدرة الجهة الحالية على السداد، والوفاء بالتزاماتها المالية وسداد فوائد ديونها بانتظام، بالاضافة الى الهشاشة الاقتصادية، إذ توجد مخاطر الثمانية المادية، حيث إن هامش الأمان المالي محدود جداً، والقدرة على الاستمرار في سداد الديون معرضة بشدة للتدهور في حال حدوث أي صدمات أو تقلبات سلبية في البيئة الاقتصادية».
وبيّن طارق أن «دلالة الإشارة ( - ) تعني أن هذا التقييم يقبع في الحد الأدنى لفئة (13)، وهو يبعد خطوة واحدة فقط عن التخفيض إلى فئة (CCC)، والتي تشير إلى أن التعثر المالي والتخلف عن السداد أصبح احتمالا كبيراً، فضلاً عن تكلفة الاقتراض»، موضحاً أنه «نظراً لارتفاع مستوى المخاطرة، تضطر الجهات أو الدول الحاصلة على هذا التصنيف إلى تقديم أسعار فائدة (عوائد) أعلى عند إصدار السندات لجذب المستثمرين وتعويضهم عن احتمالية الشعار».
وأوضح أن «هذا التصنيف يعد مؤشراً حاسماً في الأسواق المالية، حيث يؤثر بشكل مباشر على قدرة الجهة المصدرة على النفاذ إلى أسواق المال الدولية وتحديد تكلفة التأمين على ديونها السيادية أو المؤسسية».
ولفت طارق إلى أنه «بنظرة عامة على القطاع المصرفي العراقي يوجد هناك 73 مصرفاً، 7 حكومية، و55 مصرف خاص، و11 فرع من المصارف الأجنبية، بالاضافة الى 18 شركة للدفع الالكتروني، و 3 من شركات التمويل الأصغر، و 458 شركة صيرفة» ،منوهاً بأن «الموجودات 155 تريليون دينار، ورأس مال القطاع المصرفي العراقي 21.4 تريليون دينار».
في غضون ذلك، استضافت اللجنة المالية النيابية رابطة المصارف الأهلية لمناقشة القطاع المصرفي.
وذكر مصدر أن «اللجنة المالية النيابية اقامت ورشة عمل تحت عنوان (القطاع المصرفي العراقي، التقييم، التحديث، الإصلاح)»، لافتاً الى أن «اللجنة استضافت خلال الورشة رابطة المصارف الأهلية».
وقال رئيس اللجنة عدي عواد في كلمة له خلال الورشة: إن «حوارنا اليوم لا يقتصر على كونه لقاء رسمياً بل هو منصة عمل مشتركة تجمع التشريع والرقابة من جهة والخبرة والتطبيق الميداني في القطاع المصرفي من جهة أخرى لترسيخ شراكة حقيقية تهدف إلى النهوض بالاقتصاد الوطني».
وأضاف أن «ورشتنا هذه تنعقد في ظروف بالغة الدقة والتحديد، إذ لا يمكننا فصل واقعنا المالي عن الوضع الجيوسياسي والتطورات الإقليمية والمحلية المتسارعة، والتي تنعكس آثارها ومخاطرها بشكل مباشر على استقرار اقتصادنا الوطني وتدفقات التجارة وسياساتنا النقدية والمالية».
وأوضح عواد أن «في قلب هذه التحديات، يقف قطاعنا المصرفي وخصوصاً المصارف التجارية الخاصة والإسلامية أمام ضغوطات وتحديات معقدة وفي مقدمتها القرارات والعقوبات المفروضة من الخزانة الأمريكية، وما ترتب عليها من تقييد للحركات المالية الدولية وعزل عدد من مصارفنا الوطنية عن التعامل بالدولار».
وبين أن «هذه الأزمة تتطلب منا وقفة جادة ومسؤولة لا تكتفي ببدائل مؤقتة، بل تبحث عن معالجات جذرية لحماية مصارفنا الوطنية وضمان امتثالها واستمرارها كركيزة أساسية لنهوض الاقتصادي».
وأشار إلى أن «هذه الورشة تركز على ثلاثة أركان أساسية تشكل خارطة الطريق لمستقبل السياسة النقدية وتطوير أداء مصارفنا:
أولاً: التقييم:- إذ تبدأ أولى خطوات الحل بقراءة واقعية وموضوعية لمؤشرات القطاع المصرفي للوقوف على نقاط القوة وتحديد الفجوات بشفافية تامة وتسهيل اندماج مصارفنا بكافة انواعه في حركة التجارة بشكل آمن وممتثل.
ثانياً: التحديث: ويأتي على رأسه التوسع الشامل في أنظمة الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي وتطبيق الشمول المصرفي والذي اصبح ضرورة ملحة في الوقت الراهن.
ثالثاً: الإصلاح: من خلال وضع خطة شاملة لإصلاح وتطوير القطاع المصرفي بشقيه الحكومي والخاص وترسيخ معايير الحوكمة والامتثال الدولية بما يعيد الثقة للجهاز المصرفي ويمهد لرفع هذه القيود وتوفير البيئة الملائمة للنمو والاستثمار».
وأكد عواد «حرص اللجنة الكامل على تقديم الدعم التشريعي والرقابي المطلوب وتذليل العقبات أمام المصارف الخاصة والإسلامية لتلعب دورها المحوري كشريك أساسي لبناء الدولة، فنحن نؤمن بأن القطاع المصرفي الرصين والمستقر هو الجدار الصلب الذي يحمي الاستقرار الاقتصادي للعراق في مواجهة أي هزات خارجية أو جيوسياسية».