
لم يعد خافياً على أحد ما آلت إليه منطقة البتاوين في بغداد، عقارات متهالكة يعود بناؤها لثلاثينيات القرن الماضي، منخورة من الداخل بفعل الرطوبة والأمطار وعفونة السراديب، تحولت بحكم الضرورة إلى ورش متواضعة لأعمال الزجاج والألمنيوم والمطابع ومخازن حرفية بسيطة.
فوجئ أصحاب هذه الورش مؤخراً بملصق جداري تم لصقه على أبوابهم من قبل موظفي جباية بلدية الرصافة، يتهمهم بمخالفة تعليمات أمانة بغداد الخاصة بالجباية، ويهددهم باتخاذ الإجراءات القانونية.
وهنا نضع أمام السيد أمين بغداد المحترم الأستاذ عمار هذه الحقائق القانونية:
أولاً: لا جباية إلا بقانون.
نصت المادة (28/أولاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على أنه (لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى ولا يعفى منها إلا بقانون). والثابت أن أمانة بغداد تعمل حتى اليوم بدون قانون جباية صادر من البرلمان، وإنما بقرارات هيئة رأي داخلية وبقانون من ثمانينات القرن الماضي معطل، وهذا ما أكدت بطلانه المحكمة الاتحادية العليا في قرارات عديدة.
ثانياً: رسم لا يراعي العدالة.
كيف يستوي أن تفرض ذات الرسوم على زقاق ضيق في البتاويين وعلى شارع تجاري عام؟ وكيف تساوى ورشة حرفية بدخل محدود بمهنة تكنولوجية كبرى؟ وكيف يساوى عقار متهالك آيل للسقوط بعقار جديد؟ العدالة تقتضي التدرج والتقييم الفني.
ثالثاً: الرسم الذي يُفاوض عليه ليس رسماً.
يُطلب من صاحب الورشة الحرفية 3 إلى 4 ملايين دينار كضريبة مهنة، وبعد التفاوض والمساومة ينخفض المبلغ إلى مليون وربع. وهنا نسأل: هل يوجد في القانون العراقي رسم يخضع للتفاوض؟ هذه ليست جباية، هذه مساومة تفتح باب الابتزاز.
رابعاً: ازدواج ضريبي غير مشروع.
لصاحب المحل مخزن، فهو يسدد ضريبة مهنته عن محله، فلماذا يدفع مرة ثانية عن المخزن؟ المخزن ليس مهنة مستقلة، بل هو ملحق للمهنة.
لذلك نقترح على السيد الأمين:
1. إيقاف العمل بقرارات هيئة الرأي لحين إرسال مسودة قانون الجبايات إلى مجلس النواب لتشريعه أصولياً.
2. تشكيل لجان مشتركة من أمانة بغداد وغرفة تجارة بغداد واتحاد الغرف التجارية لتحديد رسوم معقولة وواقعية.
3. أن يتم التسديد عبر الماستر كارد وبشكل أقساط شهرية تيسيراً على المواطن، بدلاً من الجباية النقدية المباشرة.
4. في حال الامتناع، على الأمانة أن تلجأ للقضاء وتقيم الدعوى أمام المحاكم المختصة ، ليكون القاضي هو الفيصل، لا موظف الجباية.
إننا نثق بأن السيد أمين بغداد من الشخصيات النزيهة الحريصة على محاربة الفساد وإنصاف المواطن، ولا نظن أنه يقبل تعزيز موارد الأمانة على حساب حرفي بسيط أثقلته الظروف السياسية والاقتصادية.
ونأمل منه روحه الشبابية ونفسه البغدادي الأصيل أن يعيد النظر بهذا الملف.
عضو الهيئة الاستشارية / غرفة تجارة بغداد*