
إن السلام ليس خيار بل هو قرار يجب أن تتوحد من أجله كل الدنيا حتى يُصبح واقعاً جديداً مستمراً في عالمنا رغم أنف هؤلاء الطغاة. إن إستمرار الصراع قد تحول إلى حرب دامية أصبح الهدف منها أكثر وضوحاً.. إن إسرائيل لا ترغب بأن يحيا عربي واحد في سلام ولا مسلم ولا مسيحي . إن الشعار الذي ترفعه حكومة نتنياهو والتي أثبتت للعالم أنها أكثر حكومة مرت عبر التاريخ إجراماً وفتكاً بالإنسانية والتي يقف خلفها حكومة ترامب التي تعمل على تفعيل خيار الحرب والإبادة دائماً من أجل تقدم إسرائيل وإقترابها أكثر فأكثر من هدفها الذي تسعى إليه.. إن الحصار المفروض على الدولة الفلسطينية التي سرقوها منذ سبعين عاماً يشتد يوماً بعد يوم والحرب ذاتها قد تطورت من مجرد شعب يهودي يريد إقامة دولته على حدود إلى حرب شرسة هدفها أن تلك الأرض أرضهم وحدهم وأن الشعب الفلسطيني الذي يعود تاريخه إلى الاف السنين هو من يجب عليه الخروج منها إما راضياً وإما مُرغماً .. إن ما حدث وقد شاهدناه على مدار الأعوام الثلاثه الأخيرة ومنذ إندلاع شرارة السابع من أكتوبر التي أربكت نظام الامن الإسرائيلى بأكمله، وجعلته يعود إلى ترتيب أوراقه من جديد، لم تكن مجرد رد على ما فعلته المقاومة من إقتحام لأسلاك شائكه وليس هو الرد الذي كان أو سيكون مُناسباً في الوقت الذي أخذت فيه المقاومة أسرى إسرائيليين لديها وأصبحوا في قبضتها، وإنما أرادت حكومة نتنياهو إستغلال هذا الموقف على حساب الأسرى الذين هم بحوزة المقاومه، والهدف هو ما شهدناه وقد عرفه العالم وهو إبادة جماعية وتطهير عرقي ومسح لتلك الأرض بمن عليها سواء كان إنسانا أو حيوانا.. إنني أؤكد أن ما حدث هو كارثة إنسانية والسكوت عليها مؤامرة خبيثة.. إن الصراع الذي تُديره إسرائيل بموافقة أمريكية ودعم حكومي أميركي صراع نهايته لن تكون تحقيق الأهداف التي تسعى إليها إسرائيل وإنما سيكون نهايته خضوع الأمريكان والصهاينة إلى قرار العرب وإيران والمقاومة في كل أرجاء الوطن العربي الذي أصبح عبارة عن نيران مُشتعلة من الصعب إخمادها.. إنني وإذ أكتب إليكم اليوم يتعرض العالم لأحداث بالغة الخطورة في الوقت الذي توقفت فيه الحرب الأمريكية الإيرانية بهزيمة أميركا هزيمة ساحقة وفي الوقت الذي لا ولم يتوقف فيه العدوان على الشعب الفلسطيني والذي يترك مع كل دقيقة مئات من الشهداء والقتلى والمصابين، وفي الوقت الذي تقف المقاومة في لبنان على الحدود لتصدي للزحف الإسرائيلي. وفي الوقت الذي يدور فيه صراع بين الجيش الحوثي والجيش السعودية ومن المُخجل أن تكون الحرب داخل البيت بين أهل البي. في هذا الوقت هناك حدث بالغ يعيشه العالم حيث تشهد النيبال موجة فريدة من نوعها قد أدت إلى الفتك بمُدن كامله تاركة خلفها أعدادا كبيرة من القتلى والخسائر المادية، وإيطاليا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية تشهد أيضاً عواصف وأمطارا وإرتفاعا في منسوب مياه البحر ما أدى إلى خسائر بالغة.. أيضاً تشهد الجزائر موجة حرائق في الغابات إمتدت إلى المنازل وخلفت العديد من القتلى، أيضاً في الإمارات عواصف وأمطار جارفة، أيضاً في السعودية عواصف وصعق رعدي، حيث يشهد العالم ثورة الطبيعة على الكائن البشري الذي يسعى لإفساد الحياة وتشويه واقعها وجعلها مُقتصرة على فئة قليلة تحيا على إزهاق أرواح كل من حولها.. أميركا وإسرائيل قوتهم قد تتلاشى مع توسع دائرة الصراع، هل تستطيع حكومة أميركا أن تُسيطر على الصراع الداخلي وأن تتصدى للإستهداف الذي طال العديد من فئات المجتمع الأمريكي. وهل تقدر أميركا على الصمود في كل تلك الجبهات والتي تتمثل في إستمرار عدوانها على إيران بدون أي أحقية إستمرار تمويلها لإسرائيل ومدها بالأسلحة الثقيلة والذخيرة الحية من أجل أن تستمر في سحق أبناء الشعب الفلسطيني.. الجبهة الثالثة هي إمداد الجيش الإسرائيلي بالجنود للتوغل داخل الأراضي السورية.. وهل تقدر أميركا على إمداد إسرائيل بالعتاد من أجل توسيع دائرة الصراع الدولي والذي ترغب إسرائيل إلى جر تركيا لخوض حربٍ معها. وهل تقدر أميركا على مواجهة إنهيار الإقتصاد الأميركي وإفلاس أكبر البنوك الأمريكية بسبب تلك الحكومة الفاشلة التي لم تعرف ولم تنظر إلى إدارة شؤون الدولة.. ولكن منذ توليها كان سعيها لتوسيع كل دوائر الصراع وإشعال الحروب في أكثر من جبهة، ومن أهم تلك الجبهات هى الأرض الفلسطينية التي شهدت مقتل أكثر من سبعين ألفاً من أبناء الشعب الفلسطيني وحده خلال ثلاثة أعوام فقط نتيجة القصف الذي لا يتوقف لحظة.. والفتك بكل ما هو قائم حتى إستهداف المستشفيات حتى المستشفى الميداني يتم إستهدافه .
إن الواقع أعمق بكثير من مجرد الحديث وإني شاهد على مجزرةٍ وقعت في الأرض المُحتلة، إبادة جماعية تم إرتكابها من قبل الجيش الإسرائيلي الذي لا يعترف ولا يخضع لأي من قوانين الدنيا ولا يعترف بالقوانين الدولية، ولا يعترف بالمحكمة الجنائية الدولية ما أثار إنتباهي من الحكومة الأمريكية هو كم الطغيان وكم الغباء السياسي الذي يكشف عن مدى سخريتها من كل أنظمة ودول العالم.. كيف للحكومة الأمريكية أن تُصدر مذكرة تحمل عقوبات دولية على رئيس المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها.. المحكمة الجنائية هى سُلطة مستقلة لا تخضع لأي دولة.. فكيف لدولة أن تُصدر عقوبات على أعضائها إلا أن الحكومة الأمريكية الفاشية ما زالت لا تعترف إلا أنه لا أحد يقدر على مُحاسبتها.. أميركا التي لم تعرف إلا سرقة ثروات البلاد ونشر الفوضى والتخريب حول العالم .