رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
صباح عطوان كاتب ومخرج لمئات المسرحيات والمسلسلات


المشاهدات 1096
تاريخ الإضافة 2026/09/19 - 9:29 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 11:45 AM

تتوافد أسماء في الحياة الفنية العراقية كأنها ظلال لشخصيات كانت في مسرحٍ مشحونٍ بالأضواء، بينما تظل أسماء أخرى كالأضواء المتلألئة التي لا تُطفئها السُّنون. صباح عطوان يُعدّ من تلك الأضواء التي تزداد تألقًا كلما ابتعدت عنها، وعندما تقترب تكتشف أن في لهبها عمقًا من الحكمة وصلابةً من تجارب الحياة الأولى.


وُلِد صباح عطوان في مدينة الناصرية، المدينة التي تصنع شغف القصص في نفوس أبنائها، وهناك اكتشف في منتصف الخمسينيات، وهو فتى نحيل، سحر المسرح وأضواءه وتأثير الجمهور في المتلقي. حياته الفنية بدأت من خلال الفرق المسرحية المدرسية، كتب أول مسرحية له في بداية الستينيات من القرن الماضي، ليُشكّل بعدها فرقة المسرح الشعبي، والتي قدمت اول اعمالها المسرحية وهي « مسرحية حسن أفندي» بعدها كانت انطلاقته الكبرى ككاتب درامي ومسرحي وسينمائي
وهو كاتب ومُخرج بدأ حياته الفنية ممثلاً في مسرحية معن بن زائدة، في المسرح المدرسي، عام 1954.كتبَ أول مسرحياته عام 1960، بعدها شكلَ فرقة المسرح الشعبي، والتي دشنت أولى أعمالها بمسرحية حسن أفندي سنة 1965.
لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره عندما كتب مسرحياته الأولى، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن الكتابة والإنتاج، كأن الفن كان ينتظره، وطاقة إبداعه تتنفس من خلال السرد فقط. ثم اتخذ خطوة بارزة بتأسيس فرقته المسرحية الشعبية في المرحلة الشبابية، التي كانت بمثابة مختبر للحِرَفية التي أظهرت موهبته وقوة أدائه الدرامي.
 منذ طفولته تعود سماع حكايات امه وسوالفها قبل أن أنام. ما كان هناك تلفزيون.. ولا راديو لديهم.. كانت امه هي مسرحه.. واذاعته .. وشاشته التي يرى الأحلام فيها.. فكانت تقص عليه قصص قديمة مسلية تتسع لها خلاياه الإدراكية.. ويتعمق فيها حسي للمعرفة.. وتوفض عمقه الساكن. والبحث خلف المنظور.. لذا قرأ أول كتاب. للأطفال وهو بعمر ثمان سنين.. هو حكاية (مزرعة البرسيم).  عن أم دببة صغار ثلاثة.. وعندهم بقرة ومزرعة جافة.. فجاء الدببة إلى أمهم الفقيرة .. لذا داوم على قراءة قصص الأطفال بعدها بشغف.. وشراء اول عدد يصدر بمصر لمجلة سمير.. ومجلة ميكي. ومجلة السندباد.. وقصص الأطفال.. حتى قرأت كل ما في المكتبات بالبصرة. وكان عضو جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين وهو حدثا .. وصعد المسرح المدرسي بعمر عشر سنين بمسرحية (معن بن زائدة) وبعدها في العام التالي مسرحية(القائد والأسيرة )..ولما بلغ الرابعة عشرة من العمر.. كان يقرأ فلسفة.. وعلم نفس.. ومذكرات نوابغ وقادة العالم ..وأكثر من ثمانين رواية عالمية.. 
لم يكتفِ بعالم المسرح، بل سعى إلى توسيع رؤيته لتشمل التلفزيون والسينما، حيث كتب أعمالًا خالدة تركت بصماتها في ذاكرة الشعب العراقي، وأصّلت صورًا ورموزًا تظل تحيا كلما استرجع الناس تجاربهم الماضية.
تظل نصوصه قريبة من الجمهور، بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في مضمونها، حاملة بصمة واضحة تُعلّم الجيل الجديد كيف يجمع بين الواقعية والخيال. بذلك، بقيت أعماله قريبة من الجمهور، بسيطة في شكلها، ولكن عميقة في مضمونها، كأنه نهر جنوبي هادئ يُخبئ تحت سطحه تيارًا قويًا.
لم يكن يتناول في نصوصه من منظور علوي، بل من العمق، من الواقع، من الشوارع، من عطر الأحياء، ومن ضجيج الريف وحِيَل المدن، ومن التقاليد التي تُشكّل حياتنا، ومن الصراعات التي تُثير الوعي. كان ينظر إلى الواقع ثم يعيد صياغته بدلًا من تقليده، يُعيد الحياة للجُمل بعد أن ينفض الغبار عنها ليجعل من القصة جسدًا حيًا.
ومن هنا تنبع قوة وجوده، ودفء نصوصه، وصدق تأثيره في النفوس. عاش كطائرٍ يتجول بين عشه والأعشاش الأخرى، انتقل بين المدن وتعرّف إلى الحدود والناس، لكنه احتفظ بالعراق في قلبه. حمل معه صدى الجنوب، وعطر البصرة، وصلابة الناصرية، ومسرح الدراما في عروقه.
كان يكتب بلا انقطاع، كثير النشاط، مدهوشًا بعمق، يراجع مسوداته كما لو كان ينقّب عن عبارة مفقودة في طبقات الزمن. كتب عن الريف والمدينة وكأنه عاش دهورًا فيهما، مجسّدًا العلاقات الإنسانية بكل تعقيداتها، بينما يعكس الأعراف الثقيلة والصراعات النفسية بكل حدّة وصدق.
لم يستهوِه الاستخدام المكثف للرمزية، بل فضّل عرض الواقع كما هو، مع لمسته الخاصة التي تُحوّل المعتاد إلى غير عادي، والبسيط إلى مؤثّر، لذلك أصبح أقرب كتّاب الدراما إلى مخيلة الناس، وأكثرهم قدرةً على فهم مشاعر الجمهور.
صباح عطوان هو أحد مؤسسي المسرح العمالي، ساهم في توجيه الجيل الجديد من المسرحيين، مانحًا لهم الدعم بلا خجل ومشاركًا تجربته كهدية. كان إداريًا حكيمًا، مخرجًا بارعًا، وكاتبًا متأملًا، وشخصيةً سهلة الاقتراب منها لأنها تحتفي بالفن والإنسان على حد سواء. في أذهان كل من عرفوه، وأنا واحد من هؤلاء كنت مراقبا جيدا لعمله بالمسرح وخاصة بالمسرح العمالي ، تبقى صورته ثابتة ومميزة: إنسان عفوي وطيب، سريع البديهة، وجزء لا يتجزأ من الثقافة العامة، يحمل في داخله مكتبة متكاملة. يتابع الفنون العالمية، يفسرها بلغة بسيطة، ويعيد تقديمها بأسلوب يفهمه الجميع. مطلع على الفنون العالمية، قادر على تبسيط التعقيدات وتقديمها بأسلوب يفهمه الجميع، وبالرغم من ميله إلى الهدوء وعدم السعي إلى الأضواء، يظل مصدرًا للإلهام لكل من حوله. لا يُعتبر مجرد كاتب أو سيناريست عابر، بل هو تجسيد لجيل كامل في شخص واحد، ومنارة تعليمية تمشي بيننا. كتب بطريقة طبيعية كما يتنفس، وعاش بحساسية بألم نبيل، ويحمل حلمًا يسعى إلى الحفاظ عليه.
ويعد كذلك رائدًا في المسرح العراقي، حيث بدأت تجربته المسرحية في الستينيات مع تأسيس جماعة المسرح الشعبي في البصرة، التي شكّلت منبرًا للفن النقدي والاجتماعي والسياسي معًا. خلال مسيرته المسرحية، قدّم عشرات المسرحيات التي جمعت بين التفاعل مع الواقع الاجتماعي والتحليل السياسي، وطرحت رؤى نقدية حادّة ضمن أطر درامية مبتكرة. مسرحياته الطليعية المبكرة كتبها هما ، وعملين قام بإخراجهما والمسرحيات هي «حسن أفندي، العاطفة والاحتقار، الجسر، قصر الشيخ، وسيرك معاصر.»  التي كانت أولى تجاربه الجماهيرية الواسعة في قلب البصرة. كتب المسرحيتين . واخرجهما. ومثل فيهما، لجماعة مسرح البصرة للتمثيل الذي أسسها.. حيث عرضت مسرحية (العاطفة والاحتقار) في مسرح نادي الاتحاد الرياضي بمركز العشار1968 ..  وفي مدينة الزبير بنجاح.  والمسرح ممتلئ.. فيما عرضت (الجسر)  على مسرح قاعة التربية بالعشار .. وكتبت عنها الصحف العراقية ببغداد مشيدة وكان بعمر 21 سنة.  هذه الأعمال عبّرت عن تطور المسرح العراقي عبر عقود من الزمن، وامتزجت فيها التجربة الإنسانية بالقضايا الوطنية، ما جعلها علامة فارقة في تاريخ المسرح المحلي وأساسًا لأجيال لاحقة من المبدعين المسرحيين.
لقد كاتب مسرحية (القصر) هي من أتت به من الجنوب الى بغداد لتحتل من يومها ذاكرتنا التلفازية والسينمائية وتتربع عليها ، يقول عطوان : كنت رئيس فرقة مسرحية بالبصرة اسمها جماعة مسرح البصرة للتمثيل قدمت في شتاء موسم 1968 على مسرح نادي الاتحاد الرياضي بالعشار (ساحة أم البروم )  جوار سينما الكرنك.. مسرحية ( العاطفة والاحتقار)  في يوم عاصف لف البصرة وهطلت امطار غزيرة مع هذا جاء الناس وامتلأت القاعة وكانت المسرحية من تأليفي وأخراي وبعدها قدمنا مسرحية (الجسر) بنجاح جماهيري فاق التوقعات حتى فتحنا باب قاعة الأدارة المحلية بمركز العشار للناس لزحامهم وحضرها قناصل الدول العربية والأجنبية كلهم في البصرة والمحافظ وكانت ايضا من تأليفي واخراجي وكنت ممثلاً في المسرحيتين.. اما مسرحية       ( القصر) كتبتها  وارسلتها لبغداد بغية اجازتها كإنتاج ثالث لنا. ولكني فوجئت برسالة تصل لي من السيد وجيه عبد الغني يلتمس مني الموافقة ان تنتجها الفرقة القومية ببغداد وأن اكتب لفرقتي واحدة اخرى غيرها، وافقتُ فأُنتجت وعُرضت ببغداد أوائل شباط 1970 بنجاح فاق كل التوقعات بالعاصمة واعتبرت أفضل عمل ريفي قدم على خشبة المسرح العراقي ثم قامت الفرقة القومية بجولة في محافظات العراق وعرضتها ومنها البصرة وعلى مسرح التربية بالذات.
من الاعمال التي اعتز بها تأليفي واخراجي مسرحية (نهاية إقطاعي) وقدمت عام 1960وكنت بعمر أربعة عشر عاما. في (مبرة البهجة) بالعشار.  وبحضور الهيئة التدريسية . ومئات الطلاب والطالبات ..وأسرهم وضيوف التربية والتعليم من مدينة العشار. عرضت على مسرح حدائق المبرة الكبيرة . حيث جعلنا من الطارمة مسرحا. وحققت المسرحية قبولا وتشجيعا وتصفيقا من الحاضرين.
والغريب ان صباح عطوان لم يتتلمذ على يد أحد مطلقا. امه وابيه لا يقرأن ولا يكتبان. لذا علم نفسه بنفسه... لقد فقدهما صغيرا فكان اليتم له قوة وتحديا . لقد سلك أولى خطوات النجاح.. حينما كان وحيدا لا سند له غير الكتاب الذي يقرأ ..وقد جرب الجوع.. والفصل السياسي.. والسجن.. والتشريد.. والعوز. والفاقة.. فخرج منها جميعا ليكون ما هو عليه اليوم . لقد صنع لنفسه مدرسة درامية متكاملة تجمع بين عمق الشخصيات وبراعة الحبكات، وقدّم أعمالًا خالدة تركت بصمة واضحة في التلفزيون والسينما على حد سواء. من أبرز أعماله التلفزيونية: «ذئاب الليل»، و»عالم الست وهيبة»، و»الأماني الضالة»، و»الهاجس»، و»أقوى من الحب»، و»جرف الملح»، و»فتاة في العشرين»، و»باشاوات آخر زمن»، و»غرباء الليل». كل عمل من هذه الأعمال جاء كلوحة متكاملة تعكس صراع الإنسان مع ذاته ومجتمعه، وتمزج بين التراجيديا والكوميديا الاجتماعية بمهارة، بما يجعل المشاهد مشاركًا في تفاصيل الحدث لا مجرد متلقٍ سلبي. وعلى صعيد السينما، أبدع في أعمال مثل «المتمردون» و»الباحثون» و»يوم آخر» و»زمن الحب»، حيث اتسمت نصوصه بالقدرة على مزج الأبعاد النفسية مع السياق الاجتماعي والسياسي، وأعاد تشكيل لغة السيناريو لتصبح أداة تحليل وفهم للواقع، لا مجرد وسيلة للترفيه. دورات سياسية
من خلال هذه التجربة الغنية، أصبح كاتب السيناريو مدرسة درامية متكاملة بحد ذاته، تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين العمق الإنساني والرؤية الفنية، لتظل أعماله مرجعًا لكل الأجيال في الدراما العربية. اضافة الى اعمال اذاعية وبرامج تلفزيونية. 
وما زال اليوم يحتفظ في عينيه بلمعان مدن العراق، وفي روحه صدى مدينة الناصرية، وفي كتاباته ألم وعراقة هذا الوطن وجماله. إنه أحد الأسماء التي لا يمكن أن يُكتب عنها تاريخ الدراما العراقية دون الرجوع إليها.
 بعد عام 2003، أنجز صباح عطوان اعمالاً مهمة جداً لبعض القنوات، منها «سيدة الرجال، امطار النار، سنوات النار، ايوب، الرحيل، باشوات آخر زمن، رياح الماضي، هذا هو الحب، جحيم الفردوس، غرباء الليل، وأعمال اخرى غيرها.» وله مسلسل عراقي واحد لم يعجبه اخراجه وهو شموع خضر الياس ، ، أما بالنسبة للخليج فقد أنجزت لدولة الإمارات مسلسل عاطفة الخوف، إضافة إلى برنامجي المشترك   6 حلقات تربوية، 
لكن التعطل حصل بعد 2012 عندما أنتجت شبكة الإعلام العراقي عدداً هائلاً من الأعمال واستثنت أعماله بقصد وقرار من مجلس الأمناء وإدارة التلفزيون آنذاك ، ومن ثم صمت الإدارة التي تلتهم برغم أن لديها عدداً من اعمالي،  فأنتجت اعماله فجّة بدلاً عنها، وشهد فشلها الناس في رمضان. مع ان كل اعماله كانت محط تقدير شعبنا.. والشعب العربي كافة. عدا تجارب محبطة لبعض المخرجين الذين لم يرتقوا لمستويات النصوص التي كتبت.. لذلك اعمالي باتت من كلاسيكيات التاريخ الدرامي بالعراق خذ مثلا مسرحية (المحطة). كل سنة تعرض أربع مرات عبر الفضائيات وقد أنتجت قبل ستة وثلاثين عاما.
وللكاتب الرائد صباح عطوان قصص مؤلمة مع الرقيب أيام النظام السابق ، فيقول : كنت جارحاً في نظر الرقيب زمن النظام السابق ، لكنهم يحترمون اعمالي، وشخصيتي بالرغم من انني لست منتظماً في حزبهم، ولا اتملق احدا ما وتاريخي يشهد على ذلك. وكانت اعمالي تُمنع ( ذئاب الليل) مُنع لعام كامل لكنهم طلبوا مني عملاً فاشترطت ان يعرضوا ذئاب الليل لأكتب العمل.. وافقوا...!! وكتبت (زمن الحب) وهو فيلم مهم للغاية ينتقد البيروقراطية في زمانهم.. ومُنعت اعمال اخرى لكني كنت صبوراً مرناً اتحمل البتر والقص والتقطيع ، واكتفي بإشارة ضمنية في المحتوى العام للعمل الذي اكتبه...! كي توصل رسالتي الى الناس.. وهذا ما كانوا لا يستطيعون ان يصلوا اليه..او يفهموه.
نعم وابصم له بالعشرة فان صباح عطوان، مكتبة درامية متكاملة، يظل ضوءًا يضيء المدن العراقية، حاملًا صدى الجنوب، وعطر البصرة، وصلابة الناصرية، وروح المسرح في عروقه. هو رمز للكتابة التي تعكس الواقع، وتُعيد الحياة لكل جملة وكلمة، لتترك أثرًا خالدًا في ذاكرة الشعب العراقي. فالاحتفاء به ليس مجرد ترف، بل اعتراف بحق رجل كتب لكلمات الحياة كي يهديها لأجيال كاملة.
يكمل عطوان قصته وقد رحل من البصرة الى بغداد : بعدها طلبوني لبغداد كاتباً وكنت قد ذهبت للمسرح العسكري مع راسم الجميلي لأكمل خدمتي العسكرية البالغة ( 11) شهرا.. وهنا كلفتني الإذاعة من خلال السيد عبد المرسل الزيدي فكتبت لهم (ابناء الأرض) من ثم (المتمردون) و(فتاة في العشرين) و(اعماق الرغبة) ( وايام ضائعة) وغيرها المئات.. وقد اعدت اعمالا تلفزيونية شهيرة.....كجرف الملح التي جاءت بجزئين الثاني هو (المتمردون) وكتبت اول عمل للتلفزيون فرقع فوراً هو( طيور البنجاب)  تبعته بالعمل الخالد ( اجنحة الرجاء) الذي بات حسب تصنيف الصحافة العراقية خلال عشرة اعوام استبيان من 1974 ولغاية1984 اهم عمل درامي بطول     ( 70) دقيقة للمخرج خليل شوقي ايضا.. وهناك نسخة من (طيور البنجاب) عند الفنانة السيدة خيرية المنصور
تعامل صباح عطوان بهذه الغزارة من الإنتاج مع مخرجين كبار كأمثال، صاحب حداد، إبراهيم عبد الجليل ، عمانوئيل رسام، نبيل يوسف ، كارلو هارتيون، حسن حسني، فهل كان يتدخل في اختيار الممثلين لتجسيد شخوصك يقول :  مع كارلو انا اختار شخصيات اعمالي غالباَ لتفهم كارلو لخيال الكاتب فهو يستعين بي دائماَ ، ونجلس في البيت، ربما نتعشى في بيته او بيتي ونفكر معا ًبالشخصيات على مائدة الطعام، كذا مع الرائع حسن حسني فهو يأخذ رأيي ببعض الشخصيات، رغم انه لا يحتاجه.. وكذلك مع ابراهيم عبد الجليل ..واقل من ذلك مع المخرج نبيل، اما الجيل الذي بعدهم فهم عدا صلاح كرم الديمقراطي المثقف وفاروق القيسي.. لا يكترثون برأي الكاتب لذلك تظهر اعمالي بإياديهم فاشلة ولا أعرها هماً. لأنهم وأسفاً اقولها..        ( جهلة) ومتغطرسون.. فهم سامعين ان المخرج يتوجب ان يكون ديكتاتورا، وضروري أن يشخط، ويقحط.. ويصيح ويستريح...!!هؤلاء انتهوا من حيث ابتدأوا.
كذللك كتبت عطوان مسلسل عن محمد القبانجي للإذاعة ب 30 حلقة وبث اواخر الثمانينات قبله كان لناظم الغزالي والملا عثمان.. لكن الاتجاه الديني للسلطة في العراق ، يعوق هذا المد الحضاري، لتنويع الإنتاج، وتنويع العروض ،وتنويع الاهتمام والتناول والحياة برمتها يتوجب ان نذهب اليه..بكل شيء.. غنائه.. وموسيقاه.. ورقصه.. وفنونه. وثقافاته المتنوعة.. وتجاربه العلمية والفكرية. 
يعيش عطوان ومنذ سنوات في منفاه الاختياري بالغربة، لكنه يعتقد انها جميلة. لأنها وفرت له الأمان الذي كان افتقده.. والاستقرار.. معرفة قيمته التي نسخت في الوطن.. واحترمت عند قوم اغراب يقدسون مواهب الشعوب. فالغربة منحته الاحساس بالأمان الذي فقدته في الوطن. والرعاية التي انعدمت فيه ..والصداقة التي تمنيتها. فكانت عداء ..والحرمان من أبسط الحقوق. لقد وجدت كل هذا عند أناس اغراب ..هم فقط من عرفني ..وعرف قيمتي. من خلال المواقع العالمية. وقديما قال الإمام علي ( ع ) (الفقر في الوطن غربة. والغنى في الغربة وطن) والفقر والغنى هنا تورية عن عمق أبعد. فمفاهيم واسعة .. خيرا من المؤسف حقاً أن يُطوى قيد القمم الإبداعية في ذاكرة النسيان وهي ما زالت تنبض بالعطاء، وكأن السنوات التي صاغت فيها ملامح الدراما العراقية لم تكن سوى عابر سبيل، إن التغافل عن قامة بوزن الكاتب والمؤلف القدير صباح عطوان لا يُعد مجرد تقصير إداري أو تنفيذي، بل هو جفاء بحق الذاكرة الجمعية للمواطن العراقي. 
كيف لصناعة درامية محلية شيدت مجدها على ورثته، ونقشت حضورها بأقلام رسمت شخصيات خالدة مثل «أماني العمر» و*»عالم ست وهيبة» و»فتاة من الريف»، أن تغفل اليوم تقديم أعمال كاتب بغزارة إنتاجه وعمق رؤيته، سؤال بريء ؟


تابعنا على
تصميم وتطوير