رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الكونغرس يصوت للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب مع إيران تداعيات الحرب والتضخم تهدد أجندة ترامب الانتخابية


المشاهدات 1123
تاريخ الإضافة 2026/09/16 - 9:31 PM
آخر تحديث 2026/09/17 - 11:46 AM

صوّت مجلس النواب الأميركي، للمرة الثالثة، لصالح قرار يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وتقييد قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون موافقة الكونغرس.وذكرت وكالة «أسوشيتد برس»، أن «مجلس النواب أقر قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب، بواقع 220 صوتاً مقابل 204 أصوات، في ثالث محاولة من نوعها لإنهاء الحرب مع إيران».
وأضافت أن «سبعة نواب جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار، في زيادة عن التأييد الجمهوري الذي حظيت به المحاولات السابقة خلال شهري حزيران وتموز الماضيين».
وبمستوى محدود جدًا من التوقعات، يتابع البيت الأبيض اجتماعات أمناء الاحتياطي الفيدرالي الدورية لشهر سبتمبر/أيلول، التي تُعقد في مقر المؤسسة البنكية الأعلى في البلاد، على مسافة غير بعيدة من المكتب البيضاوي، على مدى يومين، من دون وجود مؤشرات متفائلة بإمكانية تحقيق رغبة الرئيس دونالد ترامب في مبادرة الأمناء إلى اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع.
وعلى العكس من ذلك تمامًا، تشير معظم توقعات الخبراء إلى أن اجتماعات يومي الثلاثاء والأربعاء ستكون هذه المرة أقرب إلى رفع جديد لأسعار الفائدة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، كإجراء يسعى الاحتياطي الفيدرالي من خلاله إلى ضمان عدم ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى مما كانت عليه في عهد الإدارة الديمقراطية السابقة.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار الوقود مجددًا في محطات البنزين الأمريكية، وبلوغ أسعار الديزل مستويات مقلقة للعائلات الأمريكية، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية في محال البقالة مع نهاية الصيف الحالي، وكل ذلك في غياب مؤشرات على إنهاء سريع للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط أو الانخراط في مسار دبلوماسي يقرب الإدارة من تحقيق ذلك.لم تكن هذه المؤشرات مجتمعة هي المفضلة للرئيس ترامب وفريقه الاقتصادي في الجناح الغربي من البيت الأبيض، ولذلك لم يجد هؤلاء بديلًا عن تكرار رسالة واحدة أمام الأمريكيين، أحيانًا على لسان الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس، وفي مناسبات أخرى على لسان وزير الخزانة سكوت بيسنت، مفادها بأن الأسعار ستعود إلى الانخفاض بشكل فوري بمجرد انتهاء الحرب على إيران.ويذهب ترامب إلى أبعد من ذلك من خلال محاولة امتصاص الغضب العام، بتحديد موعد مفترض قريب لنهاية الحرب، على أن يكون ذلك في وقت قريب من الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أو مباشرة بعدها.وفي كلتا الحالتين، يقول ترامب إن أزمة الأسعار الحالية مؤقتة، وإن العودة إلى مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب ستظهر مجددًا بعد انتهائها.لكن هذه الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس ترامب لم تغير كثيرًا من مستويات التأييد المتدنية شعبيًا لسياساته بين الأمريكيين، على اختلاف مواقعهم من جمهوريين وديمقراطيين ومستقلين، وإن اختلفت النسب بحسب القرب أو البعد من الحزب الجمهوري. وبصورة عامة، حقق الرئيس تقدمًا طفيفًا في أرقام التأييد بعد مؤتمر الانتخابات النصفية الذي كان قد دعا إليه في مدينة دالاس بولاية تكساس الأسبوع الماضي، إذ بلغت نسبة التأييد 35%، مقارنة بنحو 33% قبل المؤتمر. ويُعد هذا المعدل متدنيًا جدًا ومثيرًا للقلق قبل أقل من 50 يومًا من موعد الانتخابات.
كل شيء في أحاديث الجمهوريين، قيادات وناشطين، مرتبط بالحرب الحالية في الشرق الأوسط، إذ يرى هؤلاء أنها السبب الرئيس في تراجع التأييد للرئيس ترامب وسياساته في البيت الأبيض، وكذلك في تراجع دعم قواعد الناخبين لمشرعي الحزب في الكونغرس.
ومن وجهة نظر القيادات الجمهورية، تتحمل هذه الحرب مسؤولية مباشرة عن أزمة الأسعار في محطات الوقود، التي تتأرجح بين الارتفاع المتواصل وفترات التحسن المؤقتة، لكنها في جميع الحالات تخلف وراءها حالة من الغضب بين الأمريكيين، تظهر بصورة واضحة عندما يتعلق الأمر بإبداء رأيهم في أداء الرئيس ترامب في البيت الأبيض والجمهوريين في الكونغرس.ولا يختلف الأمر كثيرًا عندما يدور الحديث عن أداء الإدارة الحالية اقتصاديًا، إذ يسود اعتقاد بأنها منصرفة إلى الاهتمام بالسياسات الخارجية أكثر من انشغالها بتحسين أداء الاقتصاد والتكفل بالمعاناة اليومية للأمريكيين.وتزيد هذه المقاربات من شعور الإحباط، في ظل فشل فريق الرئيس ترامب الاقتصادي في التخفيف من أعباء التضخم المتصاعدة، التي كانت السبب الرئيس وراء خسارة الديمقراطيين في انتخابات عام 2024 وإعادة انتخاب ترامب لولاية رئاسية ثانية.
كما لا يقدم سوق الوظائف إجابات مطمئنة للأمريكيين خلال أشهر الصيف الحالية وفي فترة الدخول الاجتماعي، حتى وإن قدم بعض المؤشرات الإيجابية في تقرير أغسطس/آب الماضي، إلا أن ذلك لا يشير إلى امتلاك هذه الأرقام القدرة على الاستمرار والظهور في مؤشرات الأشهر المقبلة.في معظم استطلاعات الرأي، يبدو وضع الديمقراطيين أكثر راحة من الجمهوريين قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات، إذ تظهر أحدث الاستطلاعات وصول نسب التأييد للديمقراطيين إلى حدود 44%، مقابل 37% للجمهوريين.
ويحمل هذا الفارق دلالات عدة، إذ يظهر التباين الكبير بين الحزبين من الناحية الشكلية، في وقت لم تُسجل أرقام بهذا المستوى من التباين منذ فترة طويلة، إضافة إلى أن الوقت المتبقي على موعد الانتخابات لا يسمح للجمهوريين باتخاذ خطوات عملية كافية لتغيير هذه الأرقام.
وعلى المستوى السياسي، بات واضحًا أن الرهان الأساسي للديمقراطيين، منذ إجراء الانتخابات المحلية في ولايات الساحل الشرقي نهاية العام الماضي، يتمثل في جعل القدرة الشرائية للأمريكيين محورًا رئيسًا للخطاب الانتخابي، في ظل تراجعها الملحوظ خلال الإدارة الحالية.وحتى مع محاولة الرئيس ترامب تحويل هذه المسألة إلى مادة للسخرية من الديمقراطيين خلال خطابه في مؤتمر الانتخابات النصفية، عبر تكرار الإشارة إليها أكثر من 30 مرة، فإن ذلك لم يهدئ من قوة تأثيرها الانتخابي عندما يستخدمها الديمقراطيون، كما ظهر واضحًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أكثر من ولاية وفي جهات مختلفة من البلاد.


تابعنا على
تصميم وتطوير