
إستقال مؤخرا الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون من شركة “أنثروبيك” الخاصة بالذكاء الاصطناعي.. سبب الإستقالة هي ما عدّه مقامرة بحياة البشر عبر التنافس السريع نحو تطوير ذكاء فائق يطور نفسه بنفسه. ماذا يعني ذلك؟ يعني طبقا للتقديرات المتوقعة من قبل الباحثين في هذا المجال إن الذكاء الاصطناعي ما لم يوضع له حد سيقضي على البشرية في غضون عقد واحد من الزمن. خبر مقلق وخطير بالتأكيد. فالشركات لم تعد هي وحدها معنية بهذه “الطركاعة” التي إسمها الذكاء الاصطناعي بل الدول كذلك. المحصلة أن البشرية كلها سوف تهلك بسبب “الذكاء الإصطناعي”. لكن هل هناك إستثناءات؟ نعم .. الحاج زامل.
من هو الحاج زامل؟ ليس من الضروري أن تعرفوه من سلسلة هوياته من الموحدة الى التموينية الى الانتخابية ربما، بل من أسلوب حياته بدءا من اول ما سقط رأسه على الأرض في إحدى قرى هذا الوطن أوائل ثلاثينيات القرن الماضي. لم يشرب حليب “نيدو” ولا “سريلاك”, إكتفى حتى الفطام بحليب الأم. لم يدخل مدرسة, لم يرتدِ نظارات, لم يعرف سياقة السيارة مع إنه يملك ما يمكنه من شراء موكب تاهوات. لم يذهب الى مطعم ولم يتجول في ابي نواس أو شارع الرشيد أو السعدون، ولم يعرف أين يقع باب المعظم. المرة الوحيدة التي ركب فيها باصاً خلع نعله عند باب الباص، وركب حافيا. المرة الوحيدة التي ركب فيها طيارة عندما ذهب الى الحج. اخذوه الى المطار. اركبوه الطيارة. تحركت الطيارة على ارض المدرج بأقصى سرعة. لم يكن معنيا فيما إذا كانت قد أقلعت وكم إستغرقت الرحلة. هبطت الطائرة على ارض مطار المدينة. صاح الركاب اللهم صلِ على محمد وآل محمد، إلا هو، فلم يكن يعرف إنه كان قبل قليل في كبد السماء. عاد من مكة محملا بالسبح والدشاديش. حاز لقب حجي وعاد الى عمله فلاحاً في مزرعته الواسعة. تم اختراع الراديو ولم يسمع منه سوى جبار عكار و” هلي ما لبسوا خادم سملهم”. ظهر التلفزيون بالاسود والأبيض ومن ثم الملون, بقيت علاقته بالراديو و” ولج عرنة ولج خانة يولي وين ربيانة”. لم يكمل نشرة اخبار ولم يتابع مسلسلا ولم يشاهد فيلما. لم يدخل سينما ونادرا مع دخل مطعم وحيث أن إختراعات البشرية لم تتوقف حتى وصلت الى التلفون الايفون المطوي. لم يتعامل الحاج زامل مع هذه التقنية لا على عهد الهاتف الغبي ولا التلفون الذكي. لم يرتدِ النظارات في حياته لان عينيه 6 على 6 مع أن عمره تعدى التسعين .. لا يفلان. لكن ما علاقة الحاج زامل بكل ما حصل من تقدم بشري من “طوب أبو خزامة” الى “المسيرات” وباقي التقنيات؟ العلاقة تكمن في أن الحاج زامل الذي هو مرشح ساخن لكي يكون عميدا للبشرية, بل عميد مرتين. مرة بالعمر المديد لأنه لا يزال في تمام الصحة والعافية, ومرة بعدم شموله بالدمار الذي سوف يسببه “الذكاء الاصطناعي”. الحاج زامل هو الوحيد الذي اكتشف “غباء الإنسان” الذي إخترع شيئا سيقتله, بينما الحاج زامل سوف يبقى.. وحيدا عميدا على ما يتبقى من حجر وشجر، ولا .. بشر.