رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الحكم و الـ VAR من يقود من ؟


المشاهدات 1080
تاريخ الإضافة 2026/09/13 - 10:06 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 6:39 AM

اشتَبكت القصة، وتعدّدت الآراء، وتعالت الأصوات المطالبة بتوضيح ما يحدث داخل غرفة تقنية الفيديو، وبين ما يحدث من قرارات مشكوك في صحتها داخل الملعب، بعدما باتت بعض الحالات التحكيمية تطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: مَنْ يقودُ مَنْ؟
 ويبقى التساؤل مطروحاً.. هل يبقى حكم الساحة هو صاحب القرار الأول والأخير، فيما يكون حكم الـ VAR، أو حكم تشغيل تقنية الفيديو المساعد، دوره مقتصراً على مراجعة الحالات التي تستوجب التدخل وإبلاغ الحكم بما يستجد؟ 
أم أن ما يجري في بعض الحالات يوحي بأن ميزان القرار بدأ يميل من الملعب إلى غرفة الـ VAR، وأن حكم الساحة بات ينتظر ما تقوله الشاشة أكثر مما يثق بما شاهده بنفسه؟
 السؤال هنا ليس ضد الـ VAR، ولا اعتراضاً على التقنية التي جاءت لتصحيح الأخطاء وتقليلها، وإنما يتعلق بحدود الصلاحيات وآلية اتخاذ القرار.. ومهما كان وقع الحالات فأن الـVAR  أداة مساعدة للحكم، وليس حكماً بديلاً عنه، وحين تختلط الأدوار، يصبح المشهد أكثر تعقيداً، وتتحول التقنية التي يفترض أن تمنح التحكيم مزيداً من العدالة إلى مصدر جديد للجدل.
 وأعود مرة اخرى وأكرر ذات التساؤل الذي يطرحه الكثير من المهتمين والمولعين بعالم كرة القدم.. مَنْ يقودُ مَنْ؟ الحكم يقود الـ VAR، أم أن الـVAR  بدأ يقود الحكم؟
 السؤال يحتاج إلى إجابة واضحة، لأن وضوح الأدوار هو أول شروط وضوح القرار، وهناك حالات تحكيمية عديدة شهدتها مباريات دوري نجوم العراق خلال الجولات الماضية، أخذت مساحات واسعة من الاهتمام، وبات بعضها حديث الشارع الرياضي، وفتحت أبواباً واسعة للنقاش والجدل بين المتابعين والمختصين.
 ومع ذلك، فإن الحالات التحكيمية التي نشهدها اليوم تبدو أقل بكثير مما كانت عليه في مواسم سابقة؛ وربما يعود ذلك، في جانب منه، إلى تراكم الخبرات لدى الحكام وحكام تقنية الفيديو المساعد  VAR، الذين باتوا أكثر قدرة على قراءة التفاصيل الدقيقة، ودراسة الحالات بعمق، والتعامل معها بثقة وثبات أكبر.
 وفي المقابل، لا يمكن أن نغفل أن وجود الـVAR  لا يعني نهاية الأخطاء، ولا يحوّل الحكم إلى آلة لا تخطئ. فالتقنية أداة مساعدة، بينما تبقى الكلمة الأخيرة في اتخاذ القرار للحكم، وفق ما تفرضه قوانين اللعبة وبروتوكول التقنية.
 أقول.. لا يوجد حكم في عالم كرة القدم يبحث عن شيء أكثر من سمعته ونجاحه، فهو يدخل كل مباراة مدفوعاً برغبة إثبات قدرته، وتطبيق القانون بأكبر قدر ممكن من الدقة، والخروج من المواجهة بأقل قدر من الجدل، ومعه طاقمه المساعد وحكام تقنية الفيديو المساعد للحكم.
 وفي تصوري.. قد يخطئ الحكم، وقد يختلف الآخرون معه في تفسير حالة أو قرار ما، لكن اختزال كل ذلك في فكرة التعمد أو البحث عن التأثير في نتيجة المباراة، قبل قراءة الحالة وفق القانون، ليس إنصافاً للحكم ولا للعبة ابداً.
 فكرة القدم لعبة قائمة على الأخطاء.. وكذلك فأن التحكيم في النهاية اجتهادٌ بشري تحاول تقنية الـ VAR أن تجعله أكثر دقة، لا أن تلغيه، مثلما لا يمكننا ابدا ان يُقاس نجاح الحكم بعدد الأخطاء التي لم يرتكبها، أم بقدرته على إدارة المباراة واتخاذ القرار الصحيح عندما تكون اللحظة في أقصى درجات صعوبتها؟
 فالـ VAR هو مساعد تقني للحكام، الذي يعد سيداً للساحة وحاكمها الفعي خلال زمن المباراة، ولايمكن ان تكون هناك حقيقة غير ذلك. 


تابعنا على
تصميم وتطوير