رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الداء مستفحل والعلاج صعب جداً


المشاهدات 1082
تاريخ الإضافة 2026/09/12 - 10:38 PM
آخر تحديث 2026/09/13 - 6:40 AM

لم تكن العلاقات العربية / العربية في حاجة إلى إعلان وزارة الخارجية الجزائرية عن قرار قطع العلاقات الثنائية بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة للتأكيد على أنها تعيش أسوأ مراحلها عبر تاريخها الحديث؛ ذلك أن المنطقة العربية مكتظة بالخلافات والأزمات الملتهبة في كل شبر من خريطة الوطن العربية، في السودان كما في ليبيا كما في فلسطين كما في اليمن، كما في الصومال كما في منطقة المغرب العربي كما في فلسطين المحتلة كما في لبنان، وغيرها كثير في أجزاء أخرى من جغرافية سياسية مكتظة بالألغام، بل إن هذا القرار ينسجم تماما مع الواقع الجيواستراتيجي العربي.. إنه قرار يؤشر على أن طبيعة واقع العلاقات العربية / عربية السائدة ستفرز مزيدا من الوقائع والأحداث.لا تهم المبررات التي كشفت عنها وزارة الخارجية الجزائرية في اتخاذها لقرار في هذا المستوى من الخطورة، والدفع باستنفاد جميع الوسائل للحفاظ على علاقاته مع دولة عربية أخرى، لا يمكنه أن يفسر الأسباب الحقيقة التي كانت سببا في الإقدام على هذه الخطوة التصعيدية، بل من المفيد قراءة هذا القرار في سياقات أخرى تساعد على فهم ما جرى.فمن الطبيعي أن تفرز التطورات السياسية والجيواستراتيجية في المنطقة العربية محطات تتصادم فيها المصالح وتتخاصم فيها السياسات القطرية بسبب عوامل كثيرة ومتعددة لكن من المفروض أن تكون هذه العلاقات مؤطرة بما يمكن من استيعاب الخلافات والنزاعات التي لا يمكن تصور وجود علاقات بدونها، كما هو الشأن في تجمعات جهوية أخرى في مناطق متعددة من خريطة النظام العالمي المعقد. وهنا يطرح السؤال الذي لا أحد يملك جوابا واضحا ومقنعا عنه، ويتعلق بدور الجامعة العربية فيما يجري ويقع، وقدرتها على إدارة المراحل الصعبة في مسار العلاقات العربية / العربية؟ وما إذا كانت هذه المؤسسة العربية قادرة ومؤهلة، ليس لتحقيق وحدة العرب، بل على الأقل، على تقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة الخلافات والنزاعات؟ 
الحقيقة أن العلاقات العربية / العربية منفلتة من أية ضوابط تحمي مصالح شعوبها، ومتمردة على جميع إرادات الوحدة والتنسيق، وبالتالي فإن النتيجة الحتمية لهذا الانفلات أن المنطقة العربية تبقى فوق بركان قابل للانفجار في أية لحظة من اللحظات.
قد يكون قرار الحكومة الجزائرية القاضي بقطع علاقات بلدها مع الشقيقة الإمارات العربية المتحدة ليس ذي تداعيات تجارية و اقتصادية، فبالكاد حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى 1,2 مليار دولار بينما يصل حجم التبادل التجاري للإمارات العربية المتحدة أكثر من تريليون دولار، وليست له تأثيرات على العلاقات السياسية الثنائية بين البلدين على المستوى القطري، بسبب البعد الجغرافي ومحدودية قوة التأثير لدى الجزائر في علاقات جهوية و دولية معقدة، فقد قررت الحكومة الجزائرية منذ مدة قطّع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب ولم يترتب عن ذلك أية تداعيات سلبية على البلدين معا، ولكن الأهم فيما يحدث يقتضي الكشف على الحقيقة الثابتة التي تؤكد أن الألغام في المنطقة كثيرة ومدفونة في عمق التراب، لا أحد يمكنه أن يحدد مواقع وجودها بالضبط، ولا أحد يملك القدرة على إبطالها، ولا أحد يدعي قوة التحكم في تداعياتها.


تابعنا على
تصميم وتطوير