
المشهد الاوكراني يدخل مرحلة جديدة قد تكون الاكثر خطورة منذ بداية الحرب فبينما تتدفق مليارات اليوروهات الاوربية الى كييف لتمويل شراء الاسلحة تتجه طبيعة المواجهة نحو ضرب الاقتصاد الروسي واستهداف الشركات الكبرى وهو ما يدفع موسكو الى الاستعداد لرد مماثل داخل العمق الاقتصادي الاوكراني وفي الوقت الذي تبحث فيه كييف عن صواريخ دفاعية قادرة على اعتراض الترسانة الباليستية الروسية تصطدم برفض متتال من حلفائها وسط حسابات امنية تتجاوز حدود اوكرانيا لتصل الى بحر البلطيق وايران وروسيا وحتى موسكو وواشنطن وهنا تبرز المفارقة الاكبر فالدول الغربية مستعدة لدفع مليارات الدولارات لاستمرار قدرة اوكرانيا على القتال لكنها تبدو اقل استعدادا لتزويدها بما تحتاجه فعليا للدفاع عن مدنها وفي الخلفية تتحرك روسيا نحو تعزيز شراكاتها الاقتصادية مع ايران بينما تظهر في الوقت نفسه تحركات امريكية غامضة باتجاه موسكو لتفتح الحرب مجددا امام احتمالات اكثر تعقيدا وخطورة
اوربا تستعد لتقديم اكثر من ستة مليارات يورو لاوكرانيا بهدف تمويل شراء الاسلحة ضمن مرحلة جديدة من الحرب تبدو فيها المواجهة مقبلة على مزيد من التصعيد وخصوصا خلال الخريف المقبل
ووفقا للمسار الحالي الذي تتبعه اوكرانيا يتركز جزء كبير من العمليات على ضرب القطاع الاقتصادي الروسي مع استهداف الشركات التجارية الكبرى وهو توجه دفع موسكو الى اعلان استعدادها لتنفيذ مزيد من الهجمات على القطاع الاقتصادي الاوكراني في اطار الرد بالمثل
هذا التطور يضع اوكرانيا امام حاجة متزايدة للحصول على صواريخ باتريوت المخصصة للدفاع الجوي خصوصا ان غالبية الصواريخ التي تحصل عليها من الدول الغربية ذات طبيعة هجومية وليست دفاعية الامر الذي يحد من قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية
اوكرانيا تحاول حاليا اقناع حلفائها بتوفير صواريخ باتريوت وقد تقدمت بطلب الى السويد التي رفضت الطلب موضحة ان مخزونها من هذه الصواريخ بالكاد يكفي احتياجاتها في حال اتساع نطاق المواجهة مع روسيا وياتي الموقف السويدي في ظل تصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق الى جانب تزايد الحديث عن هجمات روسية تستهدف مصانع اسلحة في اوربا تنتج معدات مخصصة لاوكرانيا عبر مجموعات اجرامية محلية
كما يرتبط القلق السويدي بالموقع العسكري الروسي في كالينينغراد المطل على بحر البلطيق قبالة السواحل السويدية حيث اصبح البحر واحدا من اكثر مناطق التوتر بعد الجبهة الاوكرانية خصوصا مع اطلاق اوربا عملية حارس البلطيق لتعقب اسطول الظل الروسي بعد رفض السويد توجهت اوكرانيا نحو كوريا الجنوبية واليابان املا في الحصول على صواريخ اعتراضية حيث طرحت كوريا الجنوبية امكانية تزويد كييف بصواريخ تشونج اون عوضا عن باتريوت ثم عادت بعد دراسة الوضع لتعلن انها ستوجه كامل الكمية الفائضة لديها الى السعودية والامارات اما اليابان فقد رفضت تزويد اوكرانيا بالصواريخ الاعتراضية نتيجة الوضع الامني المتوتر مع كوريا الشمالية والصين
وهنا تظهر المفارقة الرئيسية فاوربا توفر التمويل لاوكرانيا من اجل شراء الاسلحة فيما تظل الخيارات المتاحة امامها مركزة بصورة اكبر على الاسلحة الهجومية في وقت تؤكد فيه كييف حاجتها الى منظومات دفاعية وهذا المسار قد يدفع نحو استمرار الحرب بدلا من وقفها
اوكرانيا عبرت عن استيائها من هذا الوضع واعتبرت ان الحل الحقيقي موجود لدى الولايات المتحدة الا ان واشنطن رفضت مؤخرا مقترح سلام اوكرانيا الجديد الذي يتضمن ادانة اكثر من خمسين دولة للعدوان الروسي والمطالبة بوقف الهجمات الروسية على اوكرانيا كما رفضت الولايات المتحدة ادانة العدوان الروسي
وقبل يومين ظهرت معلومات عن رحلة سرية لطائرة عسكرية امريكية الى قاعدة عسكرية امريكية في لاتفيا ثم توجهت الطائرة من هناك الى موسكو وقد رفضت روسيا والولايات المتحدة حتى الان التعليق على طبيعة الزيارة او الاشخاص الذين كانوا على متن الطائرة
وتزامن ذلك مع اعلان روسيا عن قرب توقيع اتفاقية مع ايران لبناء خط سكة حديد مشترك بهدف نقل النفط وتسهيل حركة التجارة في خطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية واضحة وتاتي في اطار مواجهة الضغوط والعقوبات الامريكية المفروضة على روسيا وايران عبر مسارات متعددة .