رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
شهادة الانتقال الدولية وثيقة لا يتحرك اللاعب بدونها


المشاهدات 1091
تاريخ الإضافة 2026/09/08 - 10:41 PM
آخر تحديث 2026/09/09 - 12:53 PM

في كرة القدم، قد يُحسم انتقال اللاعب خلال ساعات، وقد تتفق الأندية على التفاصيل المالية والتعاقدية، وقد يجتاز اللاعب الفحص الطبي ويوقع عقده الجديد، لكن كل ذلك قد يبقى معلقًا إذا لم تكتمل واحدة من أهم حلقات الانتقال الدولي: شهادة الانتقال الدولية، أو ما يعرف اختصارًا بـ ITC.ورغم أن المصطلح أصبح مألوفًا للعاملين في التسجيل والانتقالات، إلا أن كثيرًا من المتابعين قد لا يعرفون أن انتقال اللاعب بين اتحادين مختلفين لا يكتمل بمجرد توقيع العقد. هناك إجراءات رسمية يجب أن تمر عبر الاتحادات وأنظمة الانتقالات، وتأتي شهادة الانتقال الدولية في مقدمتها.ببساطة، شهادة الانتقال الدولية هي الوثيقة التي تؤكد انتقال تسجيل اللاعب من الاتحاد السابق إلى الاتحاد الجديد، وتسمح للاتحاد الجديد بإكمال إجراءات تسجيله وفق اللوائح. لذلك فإن النادي الذي يتعاقد مع لاعب قادم من اتحاد أجنبي لا يستطيع التعامل مع اللاعب وكأنه أصبح مسجلًا لديه لمجرد توقيع العقد.وهنا تظهر واحدة من أكثر الحالات التي تسبب إرباكًا للأندية: اللاعب وصل إلى البلد الجديد، ووقع عقده، وربما بدأ التدريبات، لكن الاتحاد السابق لم يصدر شهادة الانتقال الدولية. هل يستطيع اللاعب المشاركة رسميًا؟الإجابة ليست مرتبطة بالعقد وحده. فالعقد ينشئ العلاقة التعاقدية بين اللاعب والنادي، بينما التسجيل هو الذي يمنح اللاعب الأهلية للمشاركة في المسابقات وفق القواعد المعمول بها.وفي الانتقالات الدولية، تبدأ العملية عادة بطلب رسمي، ثم يتواصل الاتحاد الجديد مع الاتحاد السابق من خلال نظام الانتقالات المعتمد. وإذا لم تكن هناك أسباب تمنع إصدار الشهادة، يقوم الاتحاد السابق بإصدارها، لتتمكن الجهة الجديدة من استكمال تسجيل اللاعب.لكن ماذا لو رفض الاتحاد السابق إصدار الـITC؟هنا لا تنتهي القصة، بل تبدأ مرحلة أخرى. إذا كان هناك نزاع بين اللاعب والنادي السابق، أو ادعى النادي وجود عقد ما زال ساريًا، فقد تظهر مشكلة قانونية تمنع إصدار الشهادة بالطريقة الاعتيادية. وفي بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى FIFA للتدخل وفق الإجراءات المنصوص عليها في اللوائح.وهنا يجب التفريق بين رفض إصدار الشهادة وبين تأخر إصدارها. فليس كل تأخير يعني وجود نزاع، وقد يكون سببه نقص المعلومات أو وجود خطأ في البيانات أو عدم استكمال الإجراءات المطلوبة من أحد الأطراف.ومن الأمثلة العملية لاعب ينتقل من نادٍ في دولة إلى نادٍ في دولة أخرى خلال الأيام الأخيرة من فترة التسجيل. العقد مكتمل، والنادي الجديد مستعد لتسجيله، لكن طلب الـITC يتأخر بسبب مشكلة إدارية بسيطة. هنا يصبح عامل الوقت حاسمًا، لأن انتهاء فترة التسجيل قد يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا.ولهذا فإن إدارة الانتقالات الاحترافية لا تنتظر اليوم الأخير. فكلما بدأ النادي إجراءات الـITC مبكرًا، كانت لديه فرصة أكبر لمعالجة أي مشكلة تظهر قبل إغلاق فترة التسجيل.كما أن مسؤولية الاتحاد الجديد لا تقل أهمية. فالتأكد من صحة بيانات اللاعب، وجنسيته، وناديه السابق، وعقده، والبيانات المدخلة في نظام الانتقالات، كلها أمور تساعد على تسريع العملية وتجنب المراسلات غير الضرورية.وفي المقابل، على الاتحاد السابق أن يتعامل مع الطلب وفق اللوائح وفي الوقت المناسب، لأن التأخير غير المبرر قد يؤثر في حق اللاعب في مواصلة مسيرته، خصوصًا عندما لا يكون هناك نزاع قانوني حقيقي يمنع الانتقال.والأهم أن شهادة الانتقال الدولية ليست مجرد «ورقة إلكترونية» بين اتحادين، بل جزء من منظومة عالمية تهدف إلى التأكد من أن تسجيل اللاعب لا يتم بصورة مزدوجة أو مخالفة، وأن انتقاله من اتحاد إلى آخر يتم بطريقة منظمة وقابلة للتتبع.وهنا يمكن فهم أهمية أنظمة FIFA الحديثة مثل TMS؛ فالانتقال الدولي لم يعد مجرد مراسلات بين الاتحادات، بل أصبح عملية رقمية مترابطة، تتطلب دقة في البيانات وسرعة في الاستجابة.ولعل الدرس الأهم للأندية هو ألا تنظر إلى شهادة الانتقال الدولية باعتبارها الخطوة الأخيرة التي يمكن تركها للحظات الأخيرة. فالصفقة التي تبدو مكتملة على الورق قد تتوقف بالكامل عند هذه المرحلة إذا لم تتم الإجراءات في الوقت والشكل الصحيح.الخاتمة :شهادة الانتقال الدولية قد تبدو للكثيرين مجرد إجراء إداري، لكنها في الواقع إحدى أهم الحلقات التي تربط بين انتقال اللاعب وتسجيله وأهليته للمشاركة. وفي عالم كرة القدم الحديث، لا يكفي أن تتفق الأندية، ولا يكفي أن يوقع اللاعب، بل يجب أن تكون كل خطوة موثقة ومكتملة داخل المنظومة الرسمية.وفي «مرمى اللائحة»، تبقى الرسالة واضحة: أحيانًا لا تتعطل الصفقة بسبب خلاف مالي أو قانوني كبير، وإنما بسبب وثيقة واحدة لم تصل في الوقت المناسب.


تابعنا على
تصميم وتطوير