
طالب كريم
تأتي رواية «الحسين يقتل ثانية» للكاتب العراقي شوقي كريم حسن ضمن الأعمال السردية التي تستعيد الشخصيات التاريخية من منظور معاصر وتحول الحدث الماضي إلى مساحة لطرح أسئلة الإنسان في الحاضر. ولا يتعامل النص مع الإمام الحسين بوصفه شخصية تاريخية مرتبطة بزمن محدد بل يقدمه بوصفه قيمة إنسانية متجددة ورمزا للحرية والكرامة والعدالة ومواجهة الظلم.
ويكتسب عنوان الرواية دلالته الأساسية من فكرة القتل الرمزي، فالحسين لا يقتل جسدا مرة ثانية وإنما تتكرر مأساة القتل كلما انتصر الظلم وصمتت الضمائر وتحولت القيم التي دافع عنها إلى شعارات منفصلة عن الممارسة. ومن هنا يصبح العنوان سؤالا فلسفيا موجها إلى الإنسان عن موقفه من الاستبداد وعن قدرته على الدفاع عن الحق والمبدأ وتتجاوز الرواية السرد التاريخي المباشر لتجعل من واقعة كربلاء مدخلا لقراءة الواقع المعاصر، كما توظف الرمز والإيحاء واللغة الأدبية المكثفة في بناء رؤية تجمع بين الوجدان والتفكير. فالحزن في النص ليس غاية بحد ذاته وإنما وسيلة تقود إلى الوعي والتساؤل.
وتبرز القيمة الفكرية للرواية في تقديم القضية الحسينية باعتبارها قضية إنسانية تتجاوز الحدود المذهبية والقومية لتصبح خطابا عن الحرية والعدالة والكرامة، وبذلك يتحول الماضي في الرواية إلى مرآة للحاضر، وتغدو كربلاء نصا مفتوحا على أسئلة المستقبل.