
يضع «الست لما» قضايا المرأة والعلاقة مع الرجل في قلب كوميديا اجتماعية تجمع عدداً كبيراً من النجوم، تتقدمهم يسرا إلى جانب درة وياسمين رئيس وماجد المصري وعمرو عبدالجليل وانتصار ودنيا سامي ومحمد جمعة. الفيلم من إخراج خالد أبو غريب، وتأليف كيرو أيمن ومصطفى بدوي، ويمتد إلى نحو 100 دقيقة. بدأ عرضه في مصر في 19 آب، ثم انطلق في العراق، في 27 من الشهر نفسه.
تدور الحكاية حول «دينا الكردي»، التي تجسدها يسرا، وهي إعلامية تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء اللواتي يتعرضن للعنف. ومع وصول عدد من النساء إليها بقصص مختلفة، تطلق حملة تحمل اسم «فيتو»، وتدعو من خلالها إلى مواجهة التعنت والمشكلات التي تحاصر النساء داخل العلاقات. وسرعان ما تنتشر الحملة عبر مواقع التواصل وبرامج التلفزيون، لتثير انقساماً واسعاً وتظهر في المقابل حركة مضادة يقودها عدد من الرجال.
ومن خلال الشخصيات المختلفة، يقترب الفيلم من التحرش والعنف الزوجي والاغتصاب والتشهير عبر مواقع التواصل والخلافات الأسرية، محاولاً تقديم هذه القضايا داخل قالب ساخر. وهنا يظهر التحدي الأكبر في العمل؛ فكل قضية من هذه القضايا يمكن أن تحمل حكاية كاملة بمفردها، بينما يحاول الفيلم جمعها في مساحة زمنية واحدة. ولهذا رأى عدد من النقاد أن كثرة الموضوعات جعلت بعض الخطوط تمر بسرعة ومن دون البناء الكافي، وأن الانتقال بين الكوميديا والمواقف الأكثر قسوة لم يكن متوازناً دائماً.
على مستوى التمثيل، تبقى يسرا مركز الحكاية من خلال دينا، فيما تتوزع القصص الأخرى بصورة أساسية بين درة وياسمين رئيس ودنيا سامي. ويمنح العدد الكبير من الممثلين وضيوف الشرف الفيلم حضوراً مزدحماً بالوجوه المعروفة، لكنه يقلل في الوقت نفسه من المساحة المتاحة لبعض الشخصيات. وحظيت دنيا سامي بإشادة خاصة في بعض الآراء النقدية، بينما تركزت الملاحظات الأوسع على محدودية ما يمنحه السيناريو للممثلين من تفاصيل تتجاوز الموقف الذي تمثله كل شخصية.
ويخوض خالد أبو غريب من خلال «الست لما» أولى تجاربه في إخراج فيلم سينمائي، بعد سنوات من العمل في المجال. ويتعامل مع الحكاية بإيقاع سريع يعتمد على التنقل بين الشخصيات والحملات الإلكترونية والظهور التلفزيوني، لتصبح مواقع التواصل جزءاً من الصراع نفسه. غير أن الإخراج لم يبتعد عن الانتقادات، إذ رأت مراجعات أن كثرة القصص والمشاهد جعلت البناء أقرب في بعض أجزائه إلى مجموعة من المواقف المتتابعة، مع اعتماد واضح على الحوار المباشر في إيصال أفكار الفيلم.
وجاء الاستقبال النقدي في مجمله متحفظاً. تركزت الملاحظات على ضعف البناء الدرامي وتكرار بعض الأفكار وتقديم الشخصيات بصورة مباشرة، فيما أُشير إلى أن القضية التي يناقشها الفيلم تملك أهمية اجتماعية، لكن جمع عدد كبير من المشكلات في عمل واحد أضعف قدرة الحكاية على التعمق فيها.
تجارياً، سجل الفيلم في مصر نحو 45 ألف دولار خلال الأسبوع المنتهي في 29 آب، محتلاً المركز السابع بين الأفلام المعروضة. وفي السعودية، حقق خلال أسبوعه الأول نحو 151 ألف دولار مع بيع أكثر من 10.6 آلاف تذكرة، في بداية تعكس تفاوت حضوره بين السوقين.
يتعامل «الست لما» مع مساحة صعبة، إذ يجمع بين قضايا حساسة تمس حياة النساء وقالب جماهيري يعتمد على الكوميديا وكثرة الشخصيات. يمنحه هذا الاختيار مساحة واسعة لفتح أكثر من موضوع، لكنه يضعه أيضاً أمام مشكلة العمق والتوازن. ولهذا يبقى الجدل حول الفيلم مرتبطاً بالسؤال الذي تطرحه تجربته نفسها: هل يكفي جمع القضايا المهمة داخل الحكاية، أم أن قوتها تبدأ من المساحة التي يمنحها الفيلم لكل واحدة منها؟