
بغداد/الزوراء
أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية الإدارية، عقيل الخزعلي، أن تمكين مجلس المنافسة ومنع الاحتكار وتحويله الى مؤسسة فاعلة يمثل ضرورة لتعزيز الاقتصاد المستدام ومكافحة التضخم والفساد.
وقال الخزعلي، بالمؤتمر الدولي السنوي الثالث للمنافسة ومنع الاحتكار: إن «العراق يواجه أزمات متعددة، لم تعد تقتصر على قضايا الأمن والسيادة، بل انكشفت تداعياتها على المسار الاقتصادي، ولا سيما بعد الأزمة الأخيرة في الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، وما نتج عن ذلك من تداعيات طالت الاقتصاد والمال والنفط، وانعكست على دخل المواطن العراقي».
وأشار الى ان «المنهاج الوزاري الذي أطلقه رئيس مجلس الوزراء وصوت عليه مجلس النواب أصبح ملزماً للدولة العراقية، ويرتكز في رؤيته على ثلاثية تتمثل بدولة مستقرة، واقتصاد منتج، وشراكات متوازنة»، لافتاً الى ان «هذه الثلاثية يمكن ان تشكل الإطار العام لمخرجات المؤتمر وتوصياته، لتتحول الى سياسات فاعلة على مستوى مؤسسات الدولة».
وأوضح، ان «منع الاحتكار يرتبط بشكل مباشر بسياسة النمو وحماية الدخل ومكافحة الفساد وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارين المحلي والأجنبي».
ولفت الى ان «توصيات المؤتمر ينبغي ان تنطلق من تحويل مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الى أداة فاعلة تضاهي في دورها المؤسسات الرقابية الأساسية، ومنها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية».
وبين، ان «الاقتصاد العراقي يواجه تحديات مالية ونقدية واقتصادية، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من صادرات النفط العراقي على مضيق هرمز»، مشدداً على ان «تمكين مجلس المنافسة ومنع الاحتكار يمثل أحد الأضلاع المهمة في منظومة مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي».
وأردف، ان «التمكين المؤسسي للمجلس يجب ان يتحول الى مسار لصناعة اقتصاد مستدام»، مبيناً ان «مشكلة العراق اقتصادية في جذورها وسياساتها وممارساتها وأدواتها وهويتها ونموذجها، ولا يمكن لمجلس المنافسة ومنع الاحتكار ان يؤدي دوره من دون رؤية واضحة للنموذج الاقتصادي».
من جانبه، أكد رئيس مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار، أحمد يونس خلال المؤتمر إن «التحول نحو اقتصاد السوق الحر يتطلب في مقدمة أركانه وضع سياسات رشيدة، تضمن انضباط الأنشطة الاقتصادية واستقرارها، وتحفظ حقوق مختلف الأطراف فيها « ،مبيناً أن «كفاءة الأسواق ترتبط ارتباطاً مباشراً بفعالية الرقابة عليها».
وأضاف أن «دور مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار جاء بوصفه جهة مركزية تضطلع بمسؤولية تنظيم حركة النشاط الاقتصادي والتجاري وتوفير بيئة أعمال تضمن تكافؤ الفرص لجميع العاملين بالسوق».
وأوضح أن «التجارب أثبتت أن التطبيق الفاعل للقانون يؤدي إلى تعدد الخيارات أمام المستهلك، وتحسين جودة السلع والخدمات، وخفض الأسعار ورفع الكفاءة الإنتاجية، فضلاً عن حماية المال العام من خلال الحد من التواطؤ في العطاءات والمناقصات، وتهيئة مناخ استثماري آمن وجاذب، يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وبرامج الإصلاح الاقتصادي».وأشار إلى أن «دراسات التوزيع الجغرافي للنشاطات الاقتصادية تسهم في الشباب وخلق فرص العمل وسد الفجوات في بعض المناطق والقطاعات وفتح مجالات جديدة أمام المبادرات الاقتصادية».
ولفت إلى أنه «انطلاقاً من أحكام قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 14 لسنة 2010، يواصل المجلس أداء مسؤولياته الوطنية في ضبط حركة الأسواق بمختلف القطاعات، من خلال مراقبة الممارسات المحظورة والمقيدة لحرية المنافسة، واستقبال الشكاوى والبلاغات، والتحقق منها عبر اللجان المختصة، وإجراء الزيارات التفتيشية عند الحاجة، وتشكيل لجان المتابعة القطاعية ودراسة واقعها، وتحليل أثر القرارات والسياسات والإجراءات في حركة النشاط الاقتصادي».
وتابع أنه «في إطار تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، يتعاون المجلس مع الأجهزة الأمنية المختصة، ولا سيما مديرية الجريمة المنظمة في وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني لردع السلوكيات التي تضر بالنشاط التجاري وتسيء إلى الاقتصاد الوطني بما يعزز حماية الاقتصاد والمستهلك».
وبين أن «المجلس عمل خلال الفترة الماضية على ترسيخ حضوره في مختلف قطاعات الدولة من خلال التعاون مع الوزارات والهيئات والاتحادات القطاعية، وإنشاء شعب للمنافسة ترتبط بالإدارة العليا لتكون أذرعاً فنية ورقابية تسهم في سرعة الاستجابة للشكاوى وتعميق الوعي بمبادئ التنافسية داخل المؤسسات، بما يعزز التكامل بين الجهات المعنية ويدعم التطبيق الكامل لأحكام القانون، من خلال التنسيق والاستجابة لمتطلبات العمل ضمن التوقيتات الزمنية المحددة، وبما يضمن معالجة الممارسات المؤثرة وتعزيز انضباط النشاط الاقتصادي وفاعلية النظم المنظمة له».
وأشار إلى أنه «تمت تهيئة مستلزمات فتح فروع للمجلس في محافظتي البصرة ونينوى، إلى جانب افتتاح فرع الفرات الأوسط في محافظة كربلاء المقدسة لغرض تبسيط الإجراءات وتسهيل استقبال الشكاوى ومتابعة النشاطات التجارية ميدانياً بما يعزز فاعلية المتابعة ويخفف العبء عن المواطن».
وأوضح، أن «من أبرز ما تحقق خلال المرحلة الماضية، استكمال بناء المجلس كمؤسسة وطنية فاعلة، إذ تم تشكيله واستكمال هياكله التنظيمية ووضع الأسس القانونية والإدارية والتشغيلية اللازمة لمباشرة أعماله في مدة وجيزة، لينتقل من الإطار التشريعي إلى ممارسة اختصاصاته على أرض الواقع بكفاءة وفاعلية».
وواصل، أن «هذه الإنجازات لم تقتصر على البناء المؤسسي الداخلي، بل امتدت إلى ترسيخ حضور العراق على المستويين الإقليمي والدولي من خلال تعزيز علاقات التعاون مع الجهات والمنظمات المعنية بسياسات المنافسة، وتحقيق إنجاز دولي بتولي العراق ممثلاً بالمجلس، رئاسة مجموعة الكفاءة المؤسسية في شبكة المنافسة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، فضلاً عن الانضمام إلى شبكة المنافسة الدولية، والمشاركة في اجتماعاتها وأنشطتها بما يعكس الحضور المتنامي للعراق في هذا المجال ويؤكد حرصه على الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية».
وأكد، أن «ما تحقق خلال هذه المرحلة يؤسس لانتقال نوعي في عمل المجلس، من بناء المؤسسة وترسيخ أدواتها إلى توسيع أثرها في مختلف القطاعات الاقتصادية من خلال الرصد والتحليل ودعم القرارات الاقتصادية واقتراح السياسات التي تعزز كفاءة النشاط وتحد من الممارسات المقيدة لحرية المنافسة».
ولفت إلى أن «ذلك يتطلب استمرار التكامل بين مؤسسات الدولة بحيث تصبح مبادئ المنافسة حاضرة في صياغة السياسات والقرارات ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي، لا باعتبارها إجراء رقابياً فحسب، وإنما جزء من منظومة صنع القرار الاقتصادي».