
من غير إعادات سنقدم الخلاصة الأولية التي تمخضت عنها مقالاتنا التسع والتي قد يتصل عقدها من حيث انتهت إذا ما استجد في أزمة او إعصار انفانتينو جديد ..
الخلاصة في نقاط موجزة بل شديدة الإيجاز :
ان السيد جياني انفانتينو رئيس فيفا “امبراطور امبراطورية كرة القدم“رجل يملك من المواهب الادارية ما لا يملكه خصومه في هذه الأزمة، وان هؤلاء الخصوم يعرفون سقف هذه المواهب ويدركون انهم أعجز من ان يرتقوا لبلوغ عشرها .
على هذا الأساس، فإن انفانتينو يعرف جوهر اللعبة السياسية والمالية لكرة القدم, فهي مجبولة على توليد الاموال والغرف من هذه الاموال وهناك من سبقه الى هذا الفهم والى هذا الغرف، إلا ان انفانتينو كان الأفهم والاكثر غرفا, من غير تأنيب ضمير لانه يرى ان ما يستحصله انما هو من حقه فهو يقدم أفكارا وينفذها بنجاح ومن ثم فإن مردود هذه الافكار وذلك النجاح لابد ان يمنحه نسبة من الاموال .
ولأن انفانتينو الذي عمل سنوات امينا عاما لـ “ويفا“ الاتحاد الاوربي لكرة القدم، وهو أعدى أعدائه اليوم, فإنه يعرف خصومه جيدا ولا شك ان بينهم معارك مخفية عن أهل اللعبة وعن الناس أجمعين لان تلك المعارك صغيرها وكبيرها حدثت في زمن الزمالة الاوروبية، يوم كان كل كبراء اليوم صغارا يتوزعون على مكاتب “ويفا“ يتناطحون تحت تلك المكاتب على الفتات ومنهم من يشرئب برأسه ليلتقط مكاسب من فوق المكتب بأسلوب ما, لا سيما ان النفاق والكذب والتدليس أساليب مشروعة في مثل هذه الادارات وتلك المكاتب, ومن خلال تحليل السياق نجد ان انفانتينو كان اكثرهم حصة .
إن انفانتينو تسلم مهمة قيادة فيفا عقب عهد فساد وفضائح في قمة هرم هذه المؤسسة, فكانت صورته صورة المخلص, وقد نفعته مواهبه في الظهور بهذه الصورة بل وابهى مما كان متوقعا, ولان كرة القدم منذ زمن غير قصير صارت تقوم على الاموال, من غير التدقيق بحرامها وحلالها, فإن هذا الثعلب الذي خلّف ثعلبا استطاع ان يقنطر الاموال في خزائن الجميع فصنع ثلاث مونديالات كبيرة جدا, جعلت منه اسطورة ادارية لا تنطفأ سريعا كما أساطير المستطيل الاخضر .
إن خصوم انفانتينو يدركون هذه الحقيقة، لذا وجدوا في ذريعة بيع نسبة من حصص فيفا للاستثمار حجة لشن الهجوم على امبراطورهم للاطاحة به قبل او في انتخابات مارس المقبل في المغرب, فهم يعلمون ان فوزه المؤكد سيمنحه قوة لا تضاهى مما يجعل أكبر رأس فيهم قابلا للتكسير برمشة عين.
وأيضا ان مشروع انفانتينو سيرى النور ولو بعد حين لانه يتواءم مع خط سير لعبة كرة القدم وخطط فيفا, أي ان هذا المشروع ينبع من قلب سياسة كرة القدم الفيفوية وليس الشعبية, من اجل هذا فإن تحققه أكيد, ربما يجري تعديل بسيط بإدخال ملاحظات مطلية بطلاء النفاق، إلا ان الجوهر سيبقى هو عقل انفانتينو, سواء ظل في منصبه او حل محله من هو اقل دهاء منه, لان المشروع في أصله ولبه أكبر من فيفا.