
غيّب الموت الفنان القدير محمد التاجي عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض وسلسلة من الأزمات الصحية المتلاحقة. وقد أكد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، نبأ الوفاة رسمياً، معلناً أنه سيتم تشييع جثمان الراحل ظهر غدٍ الاثنين من مسجد الشرطة بصلاح سالم في العاصمة المصرية القاهرة.
رحيل التاجي لا يمثل فقط فقداناً لممثل قدير، بل هو وداع لفصل أصيل ربط بين الرعيل الأول للدراما والأعمال العصرية، تاركاً خلفه أرشيفاً يوثق قدرته الفائقة على التلون وتقديم الشخصيات المركبة بأسلوب السهل الممتنع.
وُلد محمد التاجي في القاهرة يوم 28 نيسان (أبريل) 1954، لينشأ في كنف عائلة فنية عريقة؛ فهو حفيد الفنان الكبير الراحل عبد الوارث عسر. عاش التاجي سنوات تكوينه الأولى بالقرب من جده، يرافقه إلى مواقع التصوير ويقرأ له السيناريوهات بعد ضعف بصره، ليتشرب أصول المهنة في سن مبكرة. ورغم هذا القرب، كشف التاجي في لقاءاته أن جده لم يشجعه يوماً على التمثيل خوفاً عليه من قسوة المجال، بل وأوصاه ألا يستغل صلة القرابة بينهما للحصول على أي فرصة فنية.
درس الشاب الطموح في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لكن نداء المسرح كان أقوى. انطلق من مسرح الجامعة ليلفت الأنظار، وينتقل بعدها للاحتراف عبر “مسرح الطليعة”. وشهد عام 1976 بدايته القوية حين وقف إلى جانب عمالقة الكوميديا سمير غانم وجورج سيدهم في المسرحية الأيقونية “المتزوجون”، تزامناً مع ظهوره التلفزيوني الأول في مسلسل “الهاربان”.