رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الملّاية صوت الحزن الذي حفظته البيوت


المشاهدات 1078
تاريخ الإضافة 2026/08/31 - 1:14 AM
آخر تحديث 2026/08/31 - 8:09 AM

كانت الملاية في البيوت العراقية أكثر من امرأة تؤدي طقساً من طقوس الحزن فهي صوت الذاكرة الشعبية التي رافقت أجيالاً طويلة وحفظت تفاصيل الفقد ووجع الفراق. كانت تحضر في مجالس العزاء وتردد كلمات الرثاء وتستعيد سيرة الراحلين بصوت يحمل الحزن ويمنح أهل الفقيد مساحة للتعبير عن مشاعرهم.
وفي الأحياء الشعبية كانت الملاية تعرف أخبار البيوت وأحوال أهلها وتنتقل من مجلس إلى آخر حاملة معها حكايات النساء وذكرياتهن. وكانت قصائدها وأهازيجها تستمد مفرداتها من الحياة اليومية فتتحدث عن الأم والابن والزوج والأخ وتصور قسوة الفقد بلغة بسيطة قريبة من القلب.
ولم تكن الملاية مجرد مؤدية للرثاء بل كانت جزءاً من النسيج الاجتماعي للحي إذ تعرف العائلات وتشاركها أفراحها وأحزانها وتحتفظ بالكثير من الحكايات التي لم تجد طريقها إلى الكتب.
ومع تغير الحياة وتراجع مجالس العزاء التقليدية بدأت هذه المهنة تنحسر تدريجياً غير أن أثرها ما زال حاضراً في الذاكرة العراقية. فقد تركت الملاية وراءها إرثاً شفوياً يمثل جانباً مهماً من تاريخ المجتمع ويكشف كيف عبرت المرأة العراقية عن الحزن وحولت الألم إلى كلمات تحفظها الذاكرة وتتناقلها الأجيال.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير