رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
محمد عبد فيحان سيرة إعلامي جمع بين الشعر والمسرح والصحافة


المشاهدات 1080
تاريخ الإضافة 2026/08/26 - 9:37 PM
آخر تحديث 2026/08/27 - 8:30 AM

عرفنا عبر سنوات عملنا الزميل والاخ والصديق محمد عبد فيحان، وهو من مجموعة اشخاص  لا يمكن اختصار مسيرتهم في وظيفة أو منصب، لأنهم عاشوا أكثر من حياة مهنية في زمن واحد. والدكتور محمد عبد فيحان واحد من هؤلاء؛ شاعرٌ بدأ من مقاعد الدراسة، ومسرحيٌّ اقترب من خشبة المسرح، وصحفيٌّ اختبر مهنة البحث عن الكلمة، وإذاعيٌّ عايش مراحل مهمة من تاريخ إذاعة بغداد، وأكاديمي حمل تجربته الإعلامية إلى قاعات الدرس.
من كربلاء كانت البداية، ومنها انفتح الطريق إلى بغداد وإذاعتها، ثم جاءت سنوات الحرب والتحولات السياسية وما رافقها من محطات قاسية في حياته، قبل أن يعود بعد عام 2003 إلى تأسيس تجربة إذاعية وأكاديمية في كربلاء. وفي هذه الشهادة الجديدة نستعيد معه أبرز محطات الرحلة، لا بوصفها ذكريات شخصية فحسب، وإنما باعتبارها جزءاً من ذاكرة الإعلام والثقافة العراقية. 
* اهلا بك استاذ محمد أخا وزميل عمل لسنوات .
ــ كيف تشكلت علاقتك الأولى بالأدب والثقافة، ومتى شعرت أن الكتابة يمكن أن تكون طريقك في  الحياة؟
ــ ولدت عام 1956 في النجف الأشرف، ثم انتقلت إلى كربلاء، وهناك بدأت علاقتي الحقيقية بالأدب والثقافة في المرحلة المتوسطة. كنت أقرأ وأحاول كتابة القصائد، وأشارك بها في الاحتفالات المدرسية، كما عملت مساعداً لأمين المكتبة، فكان وجودي بين الكتب فرصة مبكرة للقراءة واكتشاف عوالم لم أكن أعرفها.
وفي تلك المرحلة تعرفت إلى عدد من الطلبة الذين كانوا يحملون الاهتمام نفسه، ومن بينهم الشاعر والروائي والمسرحي حازم كمال الدين. ثم انتقلت إلى الإعدادية، وهناك بدأت التجربة تتخذ شكلاً أكثر نضجاً، فأسست جمعية للأقلام الشابة بمساعدة الشاعر محمد علي الخفاجي، وشاركت في مهرجانات أدبية داخل كربلاء    وخارجها.
* ماذا تتذكر من تجربتك الشعرية الأولى، ومن الشخصيات التي أسهمت في تكوينك الأدبي؟
ــ كانت سنة 1972 محطة مهمة، حين شاركت مع مجموعة من الشعراء الطلبة، بينهم حازم كمال الدين وعلاء العواد وروضة الحيدري، في إقامة أمسية شعرية كربلائية في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين. وقد حظيت التجربة باهتمام الصحافة الثقافية آنذاك.
 وكان لتجارب عدد من الشعراء والأدباء أثر واضح في تكويني، ولا سيما شاكر البدري ومحمد علي الخفاجي وجبار الخفاجي. أما من الشعراء الذين ظلوا حاضرين في قراءاتي وتأثري، فهم المتنبي والجواهري والسياب وعبد الرزاق عبد الواحد ومظفر النواب. 
* كيف انتقلت من الشعر إلى المسرح، ومتى بدأت أولى خطواتك في النشر الصحفي؟
ــ كتبت في المرحلة الإعدادية نصوصاً مسرحية لفرقة المسرح الطلابي، وشاركت ممثلاً في أدوار رئيسية. كما نشرت قصائد ومقالات ثقافية في جريدة  المجتمع  التي صدرت في كربلاء.
وشاركت في المهرجانات الشعرية والمسرحية التي أقيمت في محافظات الفرات الأوسط. وفي عام 1974 قُبلت في كلية الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية، بعد اجتياز الاختبارين النظري والعملي بامتياز. وهناك اتسعت تجربتي، وشاركت في مهرجانات كليات جامعة بغداد.
ومع انتشار قصائدي في كربلاء بدأت النشر خارج المحافظة، فنشرت في صحف  الثورة  و الجمهورية  و التآخي  التي تحولت لاحقاً إلى  العراق ، إضافة إلى مجلات  ألف باء والإذاعة والتلفزيون  و الطليعة الأدبية  و الأقلام .
* ماذا مثل انتقالك إلى بغداد والعمل في الإذاعة بالنسبة إلى مسيرتك؟
ــ كان الانتقال إلى بغداد نقطة تحول كبيرة. عملت أولاً محرراً في مجلة صوت الطلبة، ثم التحقت عام 1975 بالمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وعملت في إذاعة بغداد بقسم التحرير بعد اجتياز اختبار مهني أوصى الأستاذ سعد البزاز بتعييني على أثره.
وكان الشاعر أرشد توفيق، مدير الإذاعة آنذاك، من الشخصيات التي احتضنت تجربتي وشجعتني. بعدها انتقلت إلى قسم المنوعات محرراً وفاحص نص ومعد برامج، وعملت مع أسماء مهمة مثل سامي السراج ووداد سالم وفخري حكمت وغازي البغدادي ومحسن العلي.
ثم انتقلت إلى القسم السياسي، وكان يرأسه الشاعر أديب ناصر، وعملت إلى جانب أسماء أدبية وإعلامية مهمة، بينها جمعة اللامي ومحمد رضا مبارك وغيرهما.
* ما أبرز البرامج التي ارتبطت بها خلال عملك في إذاعة بغداد؟
ــ في قسم المنوعات أعددت برنامج  أوراق ملونة  لأربع دورات إذاعية، وأخرجه بالتناوب محسن العلي وباسل علي عمران وفخري حكمت، وشارك في تقديمه عدد من المذيعين والمذيعات.
ثم أعددت برنامج  الوجه الآخر ، الذي تناول الجوانب غير المرئية من حياة شخصيات فنية وثقافية، ومن بينها إبراهيم جلال وسامي عبد الحميد وسيتاها كوبيان.
وفي القسم السياسي أعددت برامج عدة، منها  أيها الإخوة العرب  و صوت الجزيرة والخليج العربي  و رسائل المستمعين . وفي عام 1979 أصبحت رئيساً للقسم السياسي في إذاعة بغداد، وأعددنا برامج مثل  جريدة الساعة الرابعة  التي تحولت لاحقاً إلى  جريدة اليوم ، و الفترة السياسية  ونافذة على الصحافة العربية والعالمية  والتعليق السياسي اليومي.
كما أوفدت إلى الهند مع مجموعة من الإذاعيين والتلفزيونيين لتغطية مؤتمر عدم الانحياز السابع، الذي كان مقرراً عقده في العراق قبل أن تحول ظروف الحرب دون ذلك.
وفي عام 1983 حصلت على لقب أفضل صحافي وإعلامي مبدع في الإذاعة والتلفزيون، وكرمتني نقابة الصحفيين في احتفال أقيم في الموصل، ثم كرمت عام 1984 ضمن كوكبة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين في  يوم الفن . 
* كانت سنة 1987 من أكثر المحطات قسوة في حياتك.. ماذا بقي منها في ذاكرتك؟
ــ في عام 1987 اعتقلت من قبل مديرية الأمن العامة في بغداد، وحكم علي بالسجن المؤبد ومصادرة الأموال وفق المادة 225، على خلفية موقفي المناهض للحرب والاتهام بالتهجم على رئيس النظام السابق وعائلته. أمضيت أكثر من سنة في الأمن العامة وسجن الأحكام الخاصة، ثم أطلق سراحي بعد صدور العفو العام في أعقاب انتهاء الحرب عام 1988. فصلت من الوظيفة، ومنعت من التعيين في عدد من المؤسسات، كما وجهت كتب إلى المؤسسات الصحفية والإعلامية بعدم النشر لي. وبعد مراجعات عديدة أعيد تعييني ملاحظاً في دار الحرية للطباعة، ثم نقلت عام 1989 إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في كربلاء.
* كيف عادت مسيرتك العلمية والأدبية بعد سنوات الانقطاع؟
ــ في عام 1995 نقلت إلى معهد إعداد المعلمين في تربية كربلاء، بحكم حصولي على الماجستير في الفنون المسرحية، وعملت مدرساً للتربية الفنية. وفي عام 1997 حصلت على إجازة دراسية لدراسة الدكتوراه في كلية الفنون الجميلة، اختصاص الأدب المسرحي، التأليف والنقد.
وفي عام 2001 حصلت على الدكتوراه بدرجة جيد جداً عالٍ، وعدت إلى العمل في معهد إعداد المعلمين، كما توليت الصفحة الثقافية في جريدة  كربلاء  الأسبوعية. بعد 2003. 
* ماذا حملت مرحلة ما بعد 2003 من مشاريع إعلامية وأكاديمية؟
ــ كنت أحد مؤسسي إذاعة كربلاء التي انطلق صوتها في 7 تشرين الأول 2003، وانتُخبت مديراً لها منذ تأسيسها حتى عام 2009. حاولنا أن نجعلها أكثر من محطة إذاعية، فكانت مساحة للثقافة والإعلام والفن والحوار، وامتد بثها إلى عشرين ساعة يومياً، ويصل إلى أربع وعشرين ساعة في المناسبات الوطنية والزيارات الدينية. كما أسست عام 2004، مع عدد من الأساتذة الجامعيين، قسم الصحافة والإعلام في كلية الآداب بجامعة أهل البيت، وتوليت رئاسة القسم حتى عام 2011، وما زلت أعمل في مجال التدريس. 
* كيف تنظر اليوم إلى تجربتك بين الإذاعة والصحافة والجامعة والكتاب؟
ــ أعتبرها تجربة متكاملة. ألقيت عشرات المحاضرات في الأدب والإعلام، وشاركت في دورات إعلامية، وأشرفت وناقشت رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه في الصحافة والإعلام والمسرح.
ولي ديوان شعري تحت الطبع بعنوان  تراتيل مذبح الرأس، وكتاب في الإعلام، كما شاركت في مهرجانات أدبية ومسرحية شاعراً وناقداً ومحكماً، وقدمت برنامج  مرافئ الجمعة  لمدة ثلاث سنوات.  
* بعد هذه المسيرة الطويلة، كيف تقرأ واقع الإعلام العراقي بعد التغيير السياسي عام 2003؟
ــ أعتقد أن الإعلام العراقي لم يصل بعد إلى مرحلة الطموح في صناعة إعلام ديمقراطي حر ومستقل. هناك تحديات كثيرة، من بينها الاحتلال الأمريكي، والمحاصصة الحزبية والطائفية، والفساد المالي والإداري، وهيمنة الإعلام السياسي الحزبي على عدد من الفضائيات والإذاعات والصحف.كما أن العلاقة بين السياسي والإعلامي ما زالت تحتاج إلى مراجعة، خصوصاً عندما تتحول السلطة إلى ضغط على الصحفي وتقييد لحقه في الحصول على المعلومة. إن بناء إعلام ديمقراطي حقيقي يحتاج إلى استقلال المؤسسة الإعلامية، وحماية الصحفي، وضمان الوصول إلى المعلومات، واحترام عقل المواطن. 
لقد تغيرت الوسائل وتعددت المنصات، لكن جوهر المهنة لم يتغير:
 أن يبحث الإعلامي عن الحقيقة، وأن يحافظ على كرامة الكلمة، وأن يبقى قريباً من قضايا الناس وهمومهم وتطلعاتهم.


تابعنا على
تصميم وتطوير