
تستعد وزارة الثقافة والسياحة والآثار لإطلاق مشروع ثقافي وفني جديد يحمل اسم مهرجان السلام للفنون بالتزامن مع الاحتفال بيوم السلام العالمي المقرر في أيلول المقبل، وذلك في إطار توجه يسعى إلى توظيف الفنون في نشر ثقافة السلام وتعزيز قيم التعايش والانتماء الوطني، وجاء الإعلان عن المشروع عقب لقاء جمع مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة الدكتور علاء أبو الحسن العلاق مع رئيس خلية الإعلام الأمني في وزارة الداخلية الفريق الدكتور سعد معن بحضور الاستشارية الدكتورة أروى الراوي، حيث تناول اللقاء الترتيبات الأولية للمهرجان وآليات التعاون بين المؤسستين في المجالات الثقافية والتوعوية .
ولم يقتصر البحث على إقامة المهرجان، إذ ناقش المجتمعون إمكانية تأسيس «جائزة السلام للفنون» لتكون مشروعا ثقافيا وفنيا يكرم الأعمال والمبدعين الذين يسهمون في ترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش داخل المجتمع العراقي. ومن المقرر أن تتولى الجهات الثقافية والفنية المعنية والمنظمات والجمعيات والمبدعون المساهمة في وضع الخطوط العريضة لمشروع الجائزة قبل تقديمها إلى الإدارة العليا في المؤسسة الثقافية وذلك تنفيذا لتوجيهات مكتب رئيس مجلس الوزراء بحسب ما أعلنته وزارة الثقافة . وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوسع نحو الاستفادة من الثقافة والفنون باعتبارها وسائل للتوعية المجتمعية وتعزيز الأمن الثقافي ونشر الخطاب الذي يدعم الاستقرار والتقارب بين مكونات المجتمع. ويكتسب اختيار الفنون وسيلة للاحتفاء بالسلام أهمية خاصة في العراق الذي شهد خلال العقود الماضية تجارب عديدة جعلت من الثقافة والفن مساحة للتعبير عن الأمل والحياة والتعايش.
وسبق أن شهدت بغداد فعاليات فنية وثقافية ارتبطت بيوم السلام العالمي من بينها حفلات ومهرجانات فنية شارك فيها فنانون وموسيقيون عراقيون. كما أقيمت فعاليات في بغداد وأربيل حملت رسائل تدعو إلى نبذ العنف وتعزيز التآخي والتعايش. كما احتضنت وزارة الثقافة في سنوات سابقة مهرجان السلام والإبداع الذي تضمن معارض للملصقات والصور الفوتوغرافية وفقرات موسيقية وهو ما يعكس وجود تقليد ثقافي عراقي سابق في توظيف الفنون لخدمة رسائل السلام .
وتشير المعطيات المعلنة حاليا إلى أن مهرجان السلام للفنون لا يراد له أن يكون فعالية احتفالية عابرة بل مشروعا يمكن أن يجمع مختلف أشكال التعبير الفني والثقافي ويوجهها نحو تعزيز الوعي المجتمعي وقيم المواطنة والتسامح. أما جائزة السلام للفنون المقترحة فقد تمثل في حال اعتمادها إضافة جديدة إلى المشهد الثقافي العراقي من خلال منح مساحة تقدير للمبدعين الذين يقدمون أعمالا تحمل مضامين إنسانية وتدعو إلى الحوار والتعايش وتؤكد دور الفن في بناء المجتمع .
وبذلك تفتح وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالتعاون مع وزارة الداخلية مسارا جديدا للتنسيق بين الثقافة والإعلام والتوعية المجتمعية بهدف جعل الفن شريكا في ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار وتحويل المناسبة العالمية إلى مساحة عراقية للاحتفاء بالحياة والإبداع ورسالة بغداد الدائمة بوصفها مدينة للثقافة والفن والسلام.