رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سقــــطات صحـــــفية


المشاهدات 1096
تاريخ الإضافة 2026/08/25 - 9:45 PM
آخر تحديث 2026/08/26 - 8:30 AM

صدر للزميل الصحفي مهند النعيمي كتاب ( سقطات صحفية) وقد خص (الزوراء) مشكوراً ، بمقال يختصر فيه فكرة وولادة وموجبات إصداره وقول كلمته بالرصد والتقويم والتصحيح والتصدي للضعف والتدهور في استخدام اللغة العربية ولشيوع الأخطاء في لغة الصحافة والنشر والخطاب الإعلامي 
فكرة الكتاب قديمة، بل لا اكتمك خبراً، أني كتبته قبل عشر سنين أو أكثر، لكنه كان يمثل مرجعيتي فيه، إذ حالة التردد تجعلني خائفاً من نشره، وربما حتى التعرض الى انتقادات، أو الخوف من وقوعي في خطأ تأصيلي.  لكن مديرتي، الدكتورة ريا الشيخ، كانت تلح علي مراراً على تأليف كتاب في هذا المجال يمثل تجربة، أكثر منه محاولة نقدية، أو رسالة في قواعد اللغة العربية، من دون اقحام بمجال لست من مختصيه، وإن كانت الصحافة معنية بسلامة اللغة العربية.  وازداد دافعي، لما رأيت الخطأ ينتشر ويفرض نفسه على مواقع التواصل، في ظل غياب المقوّم اللغوي، الذي كان يشكل إحدى دعامات اللغة، ليحل مكانه مصطلح لا طعم له ولا رائحة: خطأ مدثور خير من صحيح منشور  لذا أخذت الفكرة مدى آخر، ربما البسته لباس المسؤولية الشرعية للتصدي برفق، ليكون الكتاب معيناً وليس موبخاً.  وقبل أن أدفعه للمطبعة، عرضته على أساتذة في اللغة والصحافة، فتحمسوا له، وأعطوني عليه درجة تقدير. وحتى أحصن نفسي، من تقولات بعضهم، وضعت في مقدمة الكتاب، الآتي:  ليس هذا الذي بين يديك كتاب نحوٍ أو صرف، ولا هو مرجع تقليدي في قواعد اللغة العربية، بقدر ما هو أقرب إلى فضاء الإعلام، محاولة واعية لإعادة النظر في ما يكتب ويُتداول، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أم في المنصات الإعلامية المختلفة، عبر مقاربة تقوم على التمييز بين الصواب والخطأ،في زمنٍ تراجع فيه حضور الرقيب اللغوي، وغابت فيه سلطة التدقيق التي كانت تضبط إيقاع الكلمة وتؤطرها ضمن معاييرها السليمة. لقد انتقلنا من مرحلة كانت فيها الكلمة تُمحَّص قبل أن تُنشر، إلى حالة من السيولة اللغوية التي أتاحت لكل من امتلك وسيلة نشر أن يكتب بلا مراجعة ولا تدقيق، فاختلطت المستويات، وتداخلت العامية بالفصحى، وضعفت الصياغة، وغابت الدقة.  ولم يعد الخطأ اللغوي مجرد زلة عابرة، بل صار نمطاً متكرراً، يتكاثر مع التكرار، ويترسخ مع شيوع الاستعمال. إن هذه المحاولة لا تنطلق من موقع التعالي أو الادعاء بالكمال؛ فصاحبها، كغيره، ليس معصوماً من الخطأ، لكنه يستند إلى تجربة طويلة في العمل اللغوي والإعلامي، صقلتها الممارسة، وغذتها بيئة مهنية كان فيها أساتذة ومدققون يعيدون صياغة النصوص، ويصححون الانزلاقات، ويوجهون نحو سلامة التعبير.  تلك التجربة لم تكن مجرد تصحيحات عابرة، بل كانت مدرسة قائمة بذاتها، تُعلِّم عبر المراجعة، وتُرسّخ عبر المقارنة بين الخطأ وصوابه. ومن هنا، فإن هذه الجهود تمثل امتداداً لتلك المدرسة، لكن بصيغة تتلاءم مع العصر؛ إذ لم يعد بالإمكان الاتكاء على الرقابة التقليدية وحدها، بل بات من الضروري نشر الوعي اللغوي، وتقديم نماذج تطبيقية تُظهر مواضع الخلل، وتوضح وجوه الصواب، في لغة قريبة من المتلقي، من دون إخلال بأصول العربية وقواعدها. ولا تقف هذه المحاولة عند حدود التصويب الجزئي، بل تتجاوز ذلك إلى لفت الانتباه إلى قضايا أوسع، مثل: اضطراب التعدية في الأفعال، وسوء استعمال حروف الجر، والخلط بين الدلالات، فضلاً على تأثير الترجمة الحرفية، والسرعة في النشر، وضعف التكوين اللغوي لدى كثير من الكُتّاب.  وكلها عوامل أسهمت في تكريس واقعٍ لغوي يحتاج إلى مراجعة جادة.
إن استعادة التوازن اللغوي في الخطاب الإعلامي لم تعد ترفاً، بل ضرورة مهنية وثقافية؛ فالإعلام، بوصفه سلطة تأثير، لا ينقل المعلومة فحسب، بل يصوغ الوعي، ويؤسس للذوق العام، ويؤثر في طريقة التفكير والتعبير. ومن ثم، فإن العناية باللغة فيه هي عناية بالمعنى، وبالرسالة، وبهوية الخطاب ذاته.
لذلك، فإن هذه المحاولة تظل مفتوحة، قابلة للإضافة والتصويب، تستمد مشروعيتها من حاجتنا المستمرة إلى لغةٍ سليمة، دقيقة، قادرة على التعبير عن المعنى بوضوح، وعن الفكرة بعمق، في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات، ويشتد فيه التنافس على التأثير.
وفي النهاية، تبقى الغاية الأساسية: أن نكتب بشكلٍ أفضل، لا أن نُدين الأخطاء، بل أن نحاصرها بالوعي، وأن نعيد للغة حضورها بوصفها أداةً للفهم، لا مجرد وسيلة للنشر.
كما قدمت مفتاحاً يمثل المدخل لفهم دواعي خروج الكتاب الآن للعلن: 
في زمنٍ تتكاثر فيه الكلمات أكثر مما تتكاثر المعاني، وتبث اللغة على عجل كما تبث الأخبار، لم يعد الخطأ اللغوي حدثاً عارضاً، بل صار جزءاً من المشهد اليومي، مألوفاً إلى حد التواطؤ الصامت معه، ولم تعد الكتابة- في كثير من تجلياتها- محكومة بسلطة المراجعة والتدقيق، بل أضحت خاضعة لإيقاع السرعة، حيث يقدم النشرعلى التفكير، والشيوع على الصواب.
من هنا، لا ينهض هذا الكتاب بوصفه سجلاً للأخطاء، ولا قائمة في تصيد الزلات، بل محاولة لطرح سؤال أعمق: أين موقعنا من الإعراب؟
 وعلى قاعدة أهلينا في تقبل الواقع بحسب القدرة: «مد ايدك على كد غطاك»، فإن هذا الكتاب طبع منه خمسة وعشرين نسخة فقط، 5 منها اودعت في دار الكتب والوثائق.
                              


تابعنا على
تصميم وتطوير