
في كتابه المميز “الرياضة والثقافة ووسائل الإعلام الثالوث الصعب“ يصف ديفيد روي الفضيحة الرياضية بأنها تتفجر من خلال البنية الثقافية لوسائل الاعلام الثقافية وكأنها عواصف نارية , وهذه النيران يمكن ان يتم إخمادها او إطفائها ولكن جذوة الفضائح الرياضية تظل متقدة باستمرار, خاصةً ان وسائل الاعلام تنفخ فيها باستمرار لتبقيها مشتعلة .. والفضيحة يمكن ان تخلق حتى من الأحداث الروتينية العادية جدا في حدث رياضي ذي أهمية كبيرة .
لاشك ان الحال بات أوسع في زمن مواقع التواصل والاعلام الالكتروني , وفي اطار هذا التوصيف فإن انفانتينو كما اعتقد لم يكن يتوقع كل هذه الاعاصير من ردود الافعال التي بدأها ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الاوروبي الذي لم يحضر نهائي المونديال احتجاجا على سلوكيات انفانتينو , ثم توالت الاعتراضات واشتدت قسوة لهجة الانتقاد الموجه للامبراطور, لان الذي لاشك فيه ان شركات العلاقات العامة قد دخلت على خط تنظيم الحملات الموجهة باحترافية ضد انفانتينو ولم يعد الامر تصريحات غاضبة ربما مفتعلة , بل اكثرها كذلك لتقوية مفعول الحملة الاعلامية .
النجم البرتغالي لويس فيغو نشر- في هذه الحملة - مقالا مطولا في صحيفة “ ديلي ميل البريطانية “ اتهم خلاله الاتحاد الدولي لكرة القدم تحت قيادة المسؤول السويسري إنفانتينو بإتباع ممارسات وصفها شبيهة بتصرفات العصابات .. ولم تمر كلمات فيغو من غير صدى او تصدٍ، اذ رد عليه النجم المغربي السابق والمدير الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في فيفا حسين خرجة قائلا : “بعد كل ما فعله انفانتينو لأساطير كرة القدم , أجد ما قام به لويس فيغو حقيرا حقيرا حقا, خصوصا بالنظر الى المواضيع التي تطرق اليها”. واضاف “ فيغو آخر شخص في العالم يمكنه تقديم دروس اخلاقية حول المال والأنانية“.. وكي لا نقتبس اكثر نضع اصبعنا مع خرجة على جوهر المشكلة، وهي “ ان سياسة انفانتينو تزعج اوروبا بشكل كبير“ .. وهنا نتذكر بشكل خاطف موقف الدول الاوربية المستعمرة بشأن حرمان 46 بلدا حتى خمسينيات القرن الماضي من المشاركة في المسابقة العالمية كما مر بنا في مقال سابق. ويشير خرجة الى النفاق الاوربي : “ شراء رؤوس الاموال الاجنبية لأنديتهم الخاصة لا يمثل مشكلة أخلاقية بالنسبة لهم , ولكن عندما يتعلق الأمر بحصص في السوق العالمية تتحول المسألة الى فضيحة .. لقد حان الوقت لأن ينظفوا امام ابواب بيوتهم “ .
ثم ازدادت الحملة اتساعا وشراسة حين دعا ثلاثة من رؤساء الاتحادات القارية الى استقالة انفانتينو ومنعه من الترشح لولاية جديدة. وكذلك فعل رؤساء اتحادات وطنية ربما لن يكون رئيس الاتحاد الويلزي لكرة القدم نويل موني آخرهم، إذ طالب إنفانتينو بالتنحي عن منصبه .. ولكن ماذا عن حاشية إنفانتينو المقربين؟